دراسة أعدها مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية

الإمارات أفضل بلد عربي لأجيال المستقبل

خلصت دراسة أعدها مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية (MenaCC) إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تفوقت على بقية الدول العربية في تصنيف «أفضل بلد عربي لأجيال المستقبل» اعتماداً على دراسة مؤشرات حصيلة التحول الاقتصادي والاجتماعي طيلة العقد الماضي في كل بلد عربي، وكذلك اعتماداً على دراسة مؤشرات أخرى أبرزها مخططات بناء نظام الرفاه لمستقبل الأجيال القادمة وتأثير دور القيادة السياسية في دعم منوال التنمية. وصنفت الإمارات كأفضل بلد عربي ازدهاراً وأماناً في المستقبل على المدى البعيد.

وجاء في الدراسة التي نشرها موقع المركز، أمس، أن الإمارات حلت، بفضل تحسن مؤشري «الإرادة السياسية وكفاءة الإدارة»، كأكثر بلد عربي حقق إنجازات وتحولات اقتصادية واجتماعية لصالح شعبها في العقد الأخير «2010-2020». كما صنفت بين أهم وجهات هجرة الكفاءات والأدمغة على مستوى العالم نظراً لتطور بيئة العمل وحياة الرفاه. وهذا ما يمهد لتكون الإمارات بيئة أكثر إيجابية وجذباً للموهوبين في المستقبل.

وخلصت الدراسة إلى أن دور القيادة والدبلوماسية في الإمارات كان بمثابة الدعامة الأساسية لنجاح منوال التنمية وتحقق التحول الاقتصادي والاجتماعي على امتداد العقد الماضي.

وحسب دراسة المركز التي انتهت الى تصنيف «أفضل بلد عربي لأجيال المستقبل» اعتمادا على مؤشرات على غرار «BTI» خلال السنوات العشر الأخيرة، تمكنت الإمارات العربية وعدد من الدول العربية الأخرى من تحسين ترتيبها في جل هذه المؤشرات طيلة العقد الماضي.

وبفضل تحسن كفاءة مؤشرات الحوكمة الرشيدة والتخطيط والإنجاز وسياسات استشراف المستقبل والانفتاح على التعاون الدولي وتنويع الموارد ودعم التعليم واعتماد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أصبحت الإمارات رائدة على المستوى العربي في استشراف المستقبل وبناء بيئة ملائمة تحتضن أجيال هذا المستقبل.

أسرع المدن استشرافاً

وأضافت الدراسة أنه أتت كل من أبوظبي ودبي كأسرع المدن العربية تسجيلاً لتحولات اقتصادية واجتماعية واستشرافاً للمستقبل وتعزيزاً للبنى التحتية المتطورة وإرساء اقتصاد المعرفة والاقتصاد الرقمي طيلة العقد الماضي. كما أوضحت أن الإمارات أكثر الدول العربية وفي منطقة آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدماً في إنجاز مخططات بيئة ومناخ حياة أجيال المستقبل، ما سيمكن سكان الإمارات إلى حدود عام 2100 من التمتع بأنظمة رفاه مستمر وتنمية مستدامة ترتكز على أنشطة مبتكرة ومصادر تمويل متنوعة بعيدا عن استنزاف الثروات الطبيعية والبيئية.

وبين مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية أن قدرة الدول على إنجاز التحولات الاقتصادية والاجتماعية ترتبط بالإرادة السياسية والتخطيط والإنجاز. وأنه حسب دراسة أداء القادة العرب المؤثرين على امتداد العقد الماضي اعتمادا على مؤشر القدرة على التغيير وتلبية تطلعات أجيال المستقبل، أتى كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كأكثر القادة العرب صنعاً لتحولات اقتصادية واجتماعية وتأثيرا في أجيال المستقبل. إذ من المرجح أن تكون الإمارات نموذجاً عربياً ودولياً يحتذى به في صنع منوال تنمية مستقبلية جديد يعتمد على الإيمان بالتغيير والقدرة على التخطيط والإنجاز واستشراف التحديات المستقبلية والاستثمار في بناء نظام رفاه للأجيال القادمة.

رهان على الموهوبين

وجاء في الدراسة أن الإمارات تراهن على الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا في الجامعات والمدارس وأيضا في المؤسسات العامة والخاصة والمرافق الحيوية والخدمية والبيئية والاقتصادية. وتعول على الذكاء الاصطناعي لبناء بيئة مستقبلية غير تقليدية وصديقة للأجيال القادمة. ولأجل تحقيق كل هذه الرهانات وتحقيق تحول الإمارات إلى إحدى الدول الرائدة مستقبلاً في اقتصاد المعرفة، استوجب ذلك إرادة سياسية قوية وفاعلة. وترجمت هذه الإرادة بداية بإيمان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، بمستقبل مسار تحول الإمارات، وثانياً بكفاءة إدارة القيادات لهذا التحول الذي نجح في إنجازه حكام الإمارات السبع.

وأوضحت الدراسة أن إمارة أبوظبي شهدت طفرة تنموية غير مسبوقة قد تجعلها بين أفضل العواصم عالمياً لأجيال المستقبل، حيث أضافت الدراسة أنه منذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في ديسمبر 2004، منصب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، بات المسؤول الأول عن تطوير وتخطيط الإمارة، وخلال السنوات العشر الأخيرة بصفة خاصة، شهدت أبوظبي تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة جعلتها من أهم العواصم الصاعدة في العالم وبين أهم المراكز الدولية للأعمال والتطوير واستشراف المستقبل. وتوازياً مع استمرار وتيرة تطور إمارة دبي بشكل لافت، باتت أبوظبي سباقة أيضا للتميز في الإنجازات وخاصة المرتبطة بالذكاء والبحث وتنوع الأنشطة، ما جعلها قبلة لأهم المستثمرين في العالم. وهذا البحث عن التميز والتخطيط لأجيال المستقبل مكّن الإمارات من أن تحظى بسمعة دولية عبر العالم، وهو ما ساعد في زيادة التعريف بها كوجهة مفضلة للأعمال والسياحة، ما مكنها من استقطاب استثمارات أكبر من غيرها والمتوقع أن تتحول إلى أهم بيوت الخبرة والأبحاث والتطوير عالمياً إلى نهاية هذا القرن.

وأكد مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية (MenaCC) خلال الدراسة أنه من أجل استشراف المستقبل دعمت قيادة الإمارات تسهيل إجراءات جذب الموهوبين والمتميزين عبر العالم، ومكنتهم من فرصة عادلة لتطوير أنفسهم والمساهمة في ابتكار منتجات أو خدمات أو حلول إبداعية تعود بالنفع على الإمارات وعلى العالم. بفضل نجاح مبادرات مشاريع كثيرة لعدد من الموهوبين، نجح كثير منهم انطلاقا من الإمارات في تحقيق ثروات فردية في وقت قياسي. كما أوضحت أن الإمارات تعتبر من أفضل الوجهات للأثرياء في العالم. كما تعتبر أيضاً بين أهم وجهات هجرة الكفاءات والأدمغة نظراً لتطور بيئة العمل. وهذا ما يمهد لتكون الإمارات بيئة أكثر إيجابية وجذبا للموهوبين العرب وغير العرب في المستقبل.

الأفضل عربياً وعالمياً

وأوضحت الدراسة أن دولة الإمارات تميزت كأكثر الدول العربية على مستوى سرعة إنجاز مخططات الرؤية التنموية المستقبلية وتحويلها إلى مشاريع منجزة في جل إماراتها السبع وبخاصة في أبوظبي ودبي. وبعض هذه المشاريع يلامس الخيال العلمي. وتؤمن قيادة الإمارات بالاستثمار في المستقبل، ولذلك تعتبر رائدة عربياً في الاستثمار في الروبوتات وعلوم الفضاء. ولدعم هذه التوجهات تم إنشاء مؤسسة استشراف المستقبل في أبوظبي، وكذلك مؤسسة دبي للمستقبل وتعتبر إحدى المؤسسات الرائدة عربياً في استشراف تحديات المستقبل. كما تعتبر الإمارات أكبر منصة تحتضن أهم مراكز الأبحاث الدولية، والتي تعتني بتطوير واستباق إيجاد حلول للتحديات المستقبلية للأجيال القادمة. ويتم التركيز بشكل أساسي على التنمية البشرية والبيئية.

خلق موارد للرفاه

وجاء في الدراسة أن الإمارات تمتلك مدخرات وأصولاً مرصودة بشكل أساسي لأجيال المستقبل بقيمة تتعدى أكثر من 1.2 تريليون دولار حسب (بيانات معهد سويفت لإحصاء ثروات الصناديق السيادية عبر العالم)، موزعة على خمسة صناديق في مقدمتها جهاز أبوظبي للاستثمار ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية وشركة مبادلة للاستثمار. وفي حين تمتلك الإمارات نصيب الأسد منها عربياً، تمتلك 11 دولة عربية صناديق ثروة سيادية لكن ليس جلّها مفعلاً ونشطاً بسبب تغير الأرصدة المرتبط بمسار كفاءة إدارة هذه الصناديق وأيضا بالإرادة السياسية وكفاءة الحوكمة وبالرؤية التنموية المستقبلية. ذكرت الدراسة أنه بالإضافة إلى جل دول الخليج الست، تمتلك العراق ومصر وليبيا والجزائر وفلسطين صناديق ثروة سيادية. وإن ثروات الإمارات السيادية المرصودة لأجيال المستقبل تقارب قيمة جل الثروات السيادية التي ترصدها نصف الدول العربية لشعوبها مستقبلاً.

وأوضح المركز أن الإمارات وفرت كل مقومات الرخاء لأجيال المستقبل، حيث من المتوقع أن يعيش الإماراتيون كأكثر العرب رفاهية إلى نهاية القرن الجاري أي خلال 80 عاماً المقبلة. وتركزت أغلب إنجازات الخطط والمشاريع على توفير بنى تحتية ومنتجات وخدمات نوعية وصحية وتكنولوجية تضمن الرفاهية التامة لأجيال المستقبل.

تشجيع التسامح

وقالت الدراسة إنه ضمن تخطيط التحول الذي يترجم الرؤية المستقبلية لكل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبقية حكام الإمارات، مستلهمين ذلك من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، الذي أعلن 2019 «عام التسامح»، تم الاستثمار في زيادة التعاون الدولي والانفتاح على العالم والحضارات بتحويل الإمارات إلى وجهة للكفاءات عبر العالم مع اختلاف جنسياتهم ولونهم ودينهم وعرقهم.

وأضافت الدراسة أن الإمارات تمكنت خلال العقد الماضي من تعزيز مؤشر التسامح والانفتاح على العالم، حيث استحقت دولة الإمارات أن تكون عاصمة عالمية للتسامح بعد أن رسخت قيمة التسامح باعتبارها عملا مؤسسيا مستداما من خلال مجموعة من التشريعات والسياسات الهادفة إلى تعميق قيم التسامح والحوار وتقبل الآخر والانفتاح على الثقافات المختلفة، خصوصا لدى الأجيال الجديدة بما تنعكس آثاره الإيجابية على المجتمع بصورة عامة، وهو ما جعل الإمارات بين أكثر الدول العربية التي يقصدها الزوار عبر العالم. كما ساعدت الدبلوماسية السياسية المنفتحة على كسب الإمارات أكثر عدد من الأصدقاء بين دول ومنظمات في العالم. وتعتبر الإمارات قبلة أهم القيادات المؤثرة في العالم، حيث زارتها ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية. بالإضافة إلى أن الإمارات أصبحت ثالث وجهة مفضلة للمشاهير خاصة في عالم السينما والرياضة. كما استقطبت دولة الإمارات ممثليات أهم المؤسسات الثقافية والمتاحف ومراكز الحضارات والفكر، وباتت منصة لحوار الحضارات.

وأوضح مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية (MenaCC)، أن الإمارات تمكنت ولأول مرة في العالم العربي من الفوز تنظيم أكبر معرض دولي وهو إكسبو 2020 والذي يعتبر أكبر فعالية تستقطب ملايين الزوار إلى الإمارات من جل دول العالم، وأن ذلك يعود إلى ارتفاع مؤشرات بيئة السلام والتسامح والانفتاح التي تميز الإمارات.

وخلص المركز في دراسته إلى أن كل هذه الإنجازات تزيد من تحفيز نجاح الرؤية المستقبلية لتنمية الإمارات على المدى البعيد وتعزز تموقعها بين أهم اقتصادات العالم وأكثرها تقدما. وأنه من المرجح أن تنافس أبوظبي ودبي كبار العواصم العالمية، وخاصة التي تمثل مراكز اقتصادية دولية على غرار نيويورك وباريس ولندن.

أجيال الإمارات

وأكدت الدراسة أن مستقبل الإمارات يتميز بأفق ومسار واضح المعالم. إذ تشير إنجازاتها طيلة العقد الماضي إلى أن قيادتها السياسية والاقتصادية تعرف جيدا الهدف الذي تنشد الوصول إليه. وأنه حسب دراسة مؤشر التحول (BTI) عن الإمارات والذي يقيس ويقارن جودة العمل الحكومي، سواء على مستوى تطوير وإدارة عمليات التغيير السياسي والاقتصادي في 129 دولة نامية أو في فترة انتقالية، أو على مستوى تحليل النجاحات والإخفاقات حول التموقع الدولي ومسارات الديمقراطية وسيادة القانون وتغيرات اقتصاد السوق المدعوم اجتماعياً وسياسياً، فإن رؤية الإمارات التنموية 2021 شملت أهدافاً وغايات محددة، بما في ذلك الانتقال نحو اقتصاد قائم على المعرفة، ومجتمع متماسك ومستقر، ونظام تعليمي من الدرجة الأولى، ونظام قضائي عادل ومستقل، وعملية تنمية شاملة تستند إلى الاستدامة.

وأوضحت الدراسة التي أعدها مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية (MenaCC) أن استراتيجية قيادة الإمارات تعتمد على إحراز التقدم وتحقيق النتائج وعدم إهدار الوقت والفرص بالاعتماد على ترسيخ مبدأ الالتزام، وأن إنشاء فريق عمل قوامه 550 فرداً في عام 2015 موزع إلى 36 مجالاً أساسياً لدعم المؤسسات الحكومية لتحقيق أهداف الرؤية المستقبلية يمثل دليلاً على هذا الالتزام. وأن الإمارات قطعت خطوات كبيرة في السنوات الأخيرة التي جعلت من مستوى كفاءة إدارة الدولة نموذجاً يحتذى به فيما يتعلق بالعالم العربي وخارجه.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات