حرصت الإمارات على التميز في إنجاز مشروع محطات براكة للطاقة النووية، أحد أضخم المشاريع في العالم والأول من نوعه عربياً، هذا التميز استند إلى أعلى المعايير العالمية الخاصة بالسلامة والأمان والجودة، وهو ما جعل من البرنامج النووي السلمي الإماراتي نموذجاً يُحتذى من قبل كل الدول الراغبة في إطلاق مشاريع جديدة للطاقة النووية على مستوى العالم.
ومنذ بداية المشروع، حرصت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على تطوير كفاءات إماراتية متخصصة، قادرة على ضمان التزام محطات براكة بأعلى معايير السلامة العالمية في كل مراحل المحطات من الإنشاءات إلى الاختبارات ومن ثم المرحلة التشغيلية التي ستمتد لنحو 60 عاماً.
مهارات

المهندس سلطان الشحي، مهندس أول كهرباء في قسم تصميم النظام النووي التابع لإدارة الكهرباء في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، من أبرز الأمثلة على هذه الكفاءات الإماراتية، ولا سيما أنه انضم للعمل في المؤسسة في فبراير 2012، الأمر الذي مكّنه من أن يشهد كل مراحل الإنجاز في مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية الجاري تطويرها في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي.
وقال المهندس الشحي: «منذ بدء الحفريات في موقع محطات براكة للطاقة النووية كانت مهمتنا الأساسية الالتزام بأعلى المواصفات العالمية في مجالات السلامة والأمان والجودة، في مختلف مراحل المشروع وطبيعة العمليات التي يتم تنفيذها.
ولذا تم التركيز من قبل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على تطويرات قدرات فرق العمل والأنظمة المستخدمة من أجل ضمان ترسيخ ثقافة السلامة كأسلوب عمل وحياة لدى جميع العاملين في المشروع، والذين ينتمون لنحو 50 جنسية». وأضاف: «نقوم بمراجعة تصميم النظام النووي.
والمساهمة في تطوير وتحسين جودة توثيق مستندات التصميم الهندسي، مثل تلك التي تخص التصميم الأساسي وتفاصيل رسومات التصميم الكهربائي، وذلك عبر الفهم الواضح للرموز والمعايير الشائعة الاستخدام في قطاع الطاقة النووية، ويعد هذا الأمر تطويراً مهماً للغاية من أجل تحقيق أعلى المعايير العالمية الخاصة بالسلامة».
ويتحدث الشحي الذي يحمل درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من الجامعة الأمريكية في الشارقة للعام 2011، بكل فخر عن مساهمته في البرنامج النووي السلمي الإماراتي الذي بات محط أنظار الجميع، نظراً لاستخدامه أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الخاصة بالطاقة النووية السلمية، حيث تضم محطات براكة أربعة مفاعلات من الجيل الثالث المتقدم من طراز APR1400K.
والذي يتميز بمواصفات سلامة وأمان متطورة قادرة على التعامل مع مختلف الظروف والتوقف التلقائي والعودة إلى وضعية الأمان وقت الحاجة، بالإضافة لمواصفات البناء القادرة على تحمل كل الظروف ومنع أي تسرب إشعاعي. وتابع: «كلي فخر بالعمل في أول مشروع للطاقة النووية السلمية في العالم العربي يتم إنجازه على أرض الإمارات، الأمر الذي يكرس مكانتها الريادية على الخريطة العالمية.
حيث إن معايير السلامة والأمان والجودة ومستوى الأداء إلى جانب الالتزام بأفضل الممارسات المتبعة في قطاع الطاقة النووية السلمية العالمي، جعلت من محطات براكة للطاقة النووية نموذجاً يُحتذى من قبل كل مشاريع الطاقة النووية الجديدة حول العالم».

وكان الأمر مدعاة للفخر بالنسبة للمهندسة موزة عبد الله الحبسي، وهي تمارس مهام التدريب في أحد مركزي المحاكاة المتطور اللذين أنشأتهما مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في موقع مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية. في البداية، كانت مشاعر الفخر بالانضمام لفرق العمل في المؤسسة والتي تتولى تطوير مشروع عملاق بهذا الحجم .
وهذا المستوى من التكنولوجيا المتقدمة، هذا الأمر كان حافزاً وملهماً للمهندسة موزة الحبسي للمثابرة في بداية عملها كمهندسة تحليل السلامة في إدارة الوقود النووي في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، وبذات الإصرار أكملت بنجاح تدريبها العملي لمدة 14 شهراً داخل الدولة وفي كوريا الجنوبية.
ومن ثم أكملت برنامجاً تدريبياً آخر لمدة 4 أشهر في الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن تصبح مهندسة أجهزة المحاكاة.
وقالت الحبسي: «أنا فخورة جداً بمشاركة زميلاتي وزملائي في فرق العمل التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركات التابعة لها، شركة نواة للطاقة وشركة براكة الأولى، ولا سيما أن المؤسسة تعمل على تطوير برنامج نووي سلمي إماراتي متميز من البداية للنهاية.
وما يتطلبه هذا الأمر من تطوير القدرات البشرية وسلسلة إمداد محلية، من أجل استدامة البرنامج لما يمثله من أهمية استراتيجية في دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي في دولة الإمارات إلى جانب الحفاظ على البيئة في نفس الوقت». المهندسة موزة الحبسي أسهمت أيضاً في بناء أول جهاز محاكاة في مقر مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في أبوظبي، الذي يُستخدم حالياً في تدريب وتأهيل الكوادر البشرية.
وتشير إلى أن الأولوية القصوى سواء خلال التدريب أو ممارسة الأعمال والأنشطة اليومية هي للسلامة والأمان، والتي تسبق كل الاعتبارات، وهي تعود بالذاكرة في هذا الإطار لنحو ستة أعوام خلت، حين كانت تدرس في جامعة خليفة من أجل نيل درجة الماجستير في الهندسة النووية في مجال «ديناميات الموائع الحسابية وتطبيقاتها في تحليل سلامة المفاعل النووي»،.
وهو ما تحقق بامتياز، في ذلك الوقت شاركت المهندسة موزة الحبسي مع زميلة إماراتية أخرى في المؤتمر الطلابي للجمعية النووية الأمريكية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي هذا المؤتمر، وقع الاختيار على بحثين إماراتيين أحدهما قدمته المهندسة موزة .
وذلك من أجل عرضه أمام المؤتمر، وكان بحثها يتركز في موضوع «الفحص الرقمي في تذويب طبقات الغاز الخفيف في نموذج السلامة»، وهو ما يشير بوضوح إلى أولوية عامل السلامة في مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية.
تميز
أكدت المهندسة موزة الحبسي أن الإمارات وقيادتها الرشيدة وفرت كل السبل الكفيلة بالتميز في المجالات كافة، وبالفعل أثبتت الكفاءات الإماراتية أنها على قدر التحدي والرهان.
