ناقش مجلس المهارات المتقدمة، في ثاني اجتماع له منذ تشكيله في يونيو الماضي، خطط واستراتيجيات البرنامج الوطني للمهارات المتقدمة وسبل تطوير أدوات قياس المهارات وأحدث المنهجيات العلمية لبناء وصقل مهارات أفراد المجتمع.
وآليات التعاون المشترك بين الجهات الأعضاء في المجلس لترسيخ مفهوم التعلم مدى الحياة بين الأفراد، مع التأكيد على أهمية إعداد الشباب في إطار رؤية تواكب توجهات ملف التوطين وتراعي متطلبات سوق العمل ووظائف المستقبل.
اجتماع
وترأس معالي الدكتور أحمد بن عبدالله حميد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، الاجتماع الثاني لمجلس المهارات المتقدمة في مقر وزارة اللا مستحيل في دبي. وحضر الاجتماع ممثلون عن وزارات الاقتصاد، والتربية والتعليم، والموارد البشرية والتوطين.
بالإضافة إلى ممثلين عن المؤسسة الاتحادية للشباب ومكتب العلوم المتقدمة، والهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، ودائرة التعليم والمعرفة بأبوظبي، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، وممثلين عن البرنامج الوطني للمهارات المتقدمة.
وأكد معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي أن مجلس المهارات المتقدمة يلعب دوراً محورياً في تنفيذ رؤى وتوجهات القيادة الرشيدة الرامية إلى صناعة المستقبل ومواجهة تحدياته ومتغيراته وتحقيق الريادة في كل المجالات.
آليات
وقال معاليه: «يأتي دور المجلس في تنفيذ مستهدفات البرنامج الوطني للمهارات المتقدمة من خلال استحداث آليات لقياس المهارات وابتكار وسائل لتطويرها لدى كل الفئات المجتمعية، بالإضافة إلى تطبيق تجارب واعتماد منهجيات واضحة لتفعيل دور المهارات في مسيرة الدولة. ومن أجل تحقيق ذلك سنعمل على تعزيز التعاون المشترك بين المجلس ومختلف الجهات الاتحادية والحكومية المحلية والقطاع الخاص داخل الدولة لتحديد توجهات المرحلة المقبلة».
وأضاف معاليه: «نستهدف من خلال المجلس أيضاً ريادة الفكر العالمي في مجال المهارات لتأهيل الكادر البشري من خلال إيجاد وتطبيق حلول غير تقليدية تعمل على إدماج المجتمع في منظومة تغيير إيجابي تواكب التطورات التكنولوجية والمغيرات الاقتصادية العالمية التي تلمس حياة أفراد المجتمع».
وأعرب معالي أحمد بالهول الفلاسي عن ثقته بقدرة المجلس على إحداث تغيير ملموس في مهمة نشر المهارات المتقدمة في المجتمع والمساهمة في مواكبة المتغيرات العالمية من خلال بناء الإنسان الذي يمثل أغلى ثروة للوطن.
مناقشات
ناقش الاجتماع الثاني لمجلس المهارات المتقدمة سبل تفعيل عدد من الخطوات التي تضمن تنفيذ مستهدفات الفترة المقبلة والمتعلقة بموضوعات قياس ونشر المهارات بين جميع أفراد المجتمع، بمن في ذلك طلبة المدارس والموظفون وذوو الخبرة في مختلف القطاعات داخل الدولة.
وبدوره استعرض فريق البرنامج الوطني للمهارات المتقدمة برامج وسياسات البرنامج، وتناول القطاعات الرئيسية والمستقبلية الـ 13 لدولة الإمارات، وناقش كذلك مقومات البرنامج والتي تتمثل في التعليم والثقافة والفنون وتنمية المجتمع وريادة الأعمال. كما ناقش الفريق المهارات الـ 12 التي تم تحديدها بشكل علمي لتواكب متطلبات مجتمع دولة الإمارات من أجل تعزيز جاهزية كل أفراده للمستقبل.
قياس
وسلط الفريق الضوء على برنامج «قياس المهارات المتقدمة»، حيث يتمثل البرنامج في بناء أداة قياس متكاملة لتقييم مهارات الطلبة في المراحل الدراسية والتي بدورها تمكّن الفرد من معرفة مستوى مهاراته الشخصية أو العاطفية والعمل على تطويرها للاستعداد لسوق العمل على المستويين الدراسي والشخصي.
ويهدف البرنامج بشكل أكبر إلى أن تكون دولة الإمارات رائدة في مجال قياس المهارات عالمياً. وأوضح الفريق في هذا الصدد أن الفجوة في فاعلية معايير قياس المهارات المتقدمة في العالم، تمنح الإمارات فرصة لريادة جهود قياس بعض المهارات عالمياً. وأكد الفريق أن الفترة الماضية شهدت بحث التعاون مع عدد من الشركات الرائدة في مجال تطوير أدوات القياس.
ويعد مشروع قياس المهارات «ACT Tessera» واحداً من أبرز جهود التعاون في مجال قياس المهارات، حيث يقوم على نهج ثلاثي يتمثل في الأسئلة متعددة الاختيارات، والتقييم الذاتي وفق مقياس ليكرت، واختبار الأحكام الظرفي. واستعرض الفريق في هذا الإطار نتائج تطبيق المقياس على الطلبة في 2018 .
والتي ارتكزت على 5 محاور هي: العزيمة والإصرار، والعمل الجماعي، والفضول، والمرونة، والقيادة. ويستهدف المشروع المراحل الدراسية الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية، بالإضافة إلى فئة الموظفين.
وأبرز فريق البرنامج الوطني للمهارات المتقدمة مشروع «المدرسة التجريبية» الذي يستهدف الطلبة والمخصص لمجموعة من المدارس ويسمح للمؤسسات العاملة بتجربة أساليب تدريس وتعلم مبتكرة لتعزيز التعلم الاجتماعي والعاطفي.
ويهدف المشروع إلى تحقيق أفضل النتائج التعليمية وإثراء التجربة الدراسية من خلال قياس أثر التعلم الاجتماعي والعاطفي على الأداء الأكاديمي وتطوير مهارات الطلاب العاطفية والاجتماعية استناداً إلى أسس علمية وبحثية معتمدة، وكذلك بناء كفاءات المعلمين وقدرتهم على تعليم المهارات المتقدمة، بالإضافة إلى إشراك طلبة دكتوراه إماراتيين للعمل على المشروع.
كما استعرض الفريق مشروع «جامعات التعلم مدى الحياة» الذي يعتمد على منهجية واضحة لتفعيلها في النظم التعليمية الجامعية في الإمارات، حيث تمت إضافة فرص التعلم مدى الحياة كأحد معايير الترخيص للجامعات في الدولة، بالإضافة إلى إعطاء الجامعات مهلة سنة لتفعيل المعايير المتعلقة بالتعلم مدى الحياة على أن يتم تفعيلها في سبتمبر 2020.
توصيات
خلص الاجتماع الثاني لمجلس المهارات المتقدمة إلى عدد من النتائج والتوصيات حول تطوير السياسات الخاصة بالمهارات المتقدمة وتطوير سبل التعاون بين أعضاء المجلس والمساهمة في خلق نموذج عالمي في تأهيل الأفراد بالمهارات.
وتناول الاجتماع ترشيح أعضاء من الجهات الأعضاء في المجلس للعمل على مشروع قياس المهارات «ACT Tessera»، كما تم بحث إمكانية الشراكة في المشروع لفئة الطلاب مع الجهات ذات الصلة مثل وزارة التربية والتعليم ودائرة التعليم والمعرفة بأبوظبي وهيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، بالإضافة إلى بحث التعاون مع الجهات الثلاث لتفعيل قنوات الوصول إلى المدارس الملائمة للمشاركة في المشروع.
وتناول المجلس إمكانية ترشيح عدد من الأعضاء للعمل على مشروع «المدرسة التجريبية» تحت رعاية البرنامج الوطني للمهارات المتقدمة.
كما بحث المجلس سبل التنسيق مع فريق العلوم المتقدمة من أجل التعاون مع مجلس الإمارات للثورة الصناعية الرابعة ومجلس علماء الإمارات، بالإضافة إلى بحث إمكانية استضافة وزارة التربية والتعليم ووزارة التوطين والموارد البشرية لمكعب المهارات، المبادرة المنبثقة من حملة مهارتي 12x12 والمعنية بنشر المهارات بين أفراد المجتمع على مدار 12 شهراً.
وذلك من خلال المشاركة في عدد من الفعاليات المرتبطة بتلك الجهات خلال الفترة المقبلة وعلى رأسها «المهرجان الدولي للعلوم والتكنولوجيا والابتكار» في فبراير 2020 ومنتدى «توطين 360».
7 مبادرات
استعرض فريق البرنامج الوطني للمهارات المتقدمة الفئات المستهدفة للبرنامج الوطني للمهارات المتقدمة وهم، الطلبة وحديثو التخرج وذوو الخبرة، كما تمت مناقشة سبل تطوير التعاون في الـ 7 مبادرات رئيسية لتعزيز مبدأ التعلم مدى الحياة في المجتمع، وهي توحيد السياسات لدعم المهارات المتقدمة بين مختلف الجهات داخل الدولة.
وآليات إلهام المجتمع، وقياس المهارات المتقدمة، ومشروع المدرسة التجريبية، وجامعات التعلم مدى الحياة من خلال دمج المهارات في منظومة التعليم العالي، وريادة دولة الإمارات في المهارات المتقدمة، والمنصة الإلكترونية للمهارات المتقدمة.
