تبلّغت وفود 185 دولة شاركت في «المؤتمر الثامن للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد»، الذي عقد في أبوظبي، تفاصيل استكمال دولة الإمارات تطبيق كل المعايير الدولية المطلوبة لشفافية مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.

وفقاً للاتفاقيات في إطار الأمم المتحدة ومع لجنة العمل المالي «الفاتف» ولجنة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جاء ذلك في حيثيات الجلسات التي شهدها المؤتمر الأممي الذي عقد في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك»، حيث وقف الحضور في المؤتمر الذي يصل عددهم إلى ثلاثة آلاف مشارك، على درجة الشفافية القياسية التي يحققها القانون الاتحادي رقم 20 لعام 2018 ولائحته التنفيذية لعام 2019.

مبادرتان

كما شهد المؤتمر مبادرتين من دولة الإمارات، تعنى الأولى بتأسيس قاعدة عمل مشتركة بين الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة وأجهزة مكافحة الفساد في العالم، فيما تمثلت المبادرة الثانية بتفعيل دور الشباب في مكافحة الفساد بالعالم.

وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة، أبلغت مجلس الأمن الدولي، في شهر يوليو الماضي بتفاصيل جهودها الموصولة على مدى العقود الثلاثة الماضية من أجل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، خاصة في مجال الدعم المالي، وبما أسهم في تصنيف الإمارات ضمن أفضل خمس دول في العالم على صعيد الالتزام بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وجاءت استضافة أبوظبي للمؤتمر الثامن للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، استشعاراً لمسؤوليتها المضاعفة في تحصين بيئة الأعمال الدولية تجاه الفساد، بتوفير أقصى درجات الشفافية في المعاملات المالية ومكافحة الجريمة المنظمة، كون الإمارات واجهة دولية رئيسية في التبادل التجاري، وبوابة الشرق الأوسط مع شركائها الاستراتيجيين والمستثمرين في كفاءتها القياسية بالخدمات والبنية الأساسية والابتكار والشفافية.

يشار إلى أن المبادرتين اللتين قدمتهما الإمارات للمؤتمر الأممي المنعقد في أبوظبي، والمتعلقتين بأجهزة الرقابة المالية ودور الشباب في مكافحة الفساد، تضعان الإمارات في موقع الريادة الدولية بالتجهيز لأول دورة استثنائية للجمعية العام للأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي ستنعقد في نيويورك عام 2021.

ريادة

وكانت مؤسسة جي إيه بي GAB الأممية لمكافحة الفساد اعتبرت استضافة أبوظبي للمؤتمر الحالي نقلة نوعية جديدة في صورة دولة الإمارات كرائدة أممية في شفافية إجراءات الحاكمية والنزاهة في منظوماتها القانونية والمالية والتجارية التي تعززت تباعاً خلال السنوات الماضية بسلسلة من القوانين شملت الضريبة والدين العام والجمارك والمشتريات العامة.

والاستثمار الخارجي وتدقيق الحسابات والشركات، وتوجتها بقانون مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والتنظيمات غير المشروعة.

وتتمثل خصوصية القانون الاتحادي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب /‏‏‏2018/‏‏‏ ولائحته التنفيذية /‏‏‏2019/‏‏‏ في أنه شكّل لجنة وطنية برئاسة المصرف المركزي للدولة، تمتلك صلاحيات إعداد التقييم الوطني للمخاطر، كونه مطلباً أساسياً لتوصيات مجموعة «فاتف» الدولية، إضافة إلى توسيع التزامات جهات الترخيص والرقابة لتشمل وضع منهج قائم على المخاطر وتطبيقه على المنشآت المرخصة.

فقد أوجبت مواد القانون على أي شخص أن يفصح عندما يدخل الدولة أو يخرج منها عن أي عملات أو أدوات مالية قابلة للتداول وفقاً لنظام الإفصاح الذي يصدره المصرف المركزي.

ويغطي القانون ولائحته التنفيذية المنشآت المالية والأعمال والعقار والمهن غير المالية المحددة والجمعيات غير الهادفة للربح، بما يضمن شمولية مطلقة للخدمات المصرفية وتسهيلات التمويل وخدمات الوساطة النقدية والنقد الرقمي والعمليات المصرفية الافتراضية وأعمال التأمين.

اتفاقيات

تجاوز عدد الدول التي وقعت معها الإمارات مذكرات تفاهم لتبادل وتكامل جهود النزاهة والشفافية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الخمسين دولة بالإضافة لعشرات الاتفاقيات مع جهات محلية. كما انضمت لمجموعة «ايجموند» التي تشمل 155 دولة بهدف تبادل الخبرات والمعلومات بهذا الخصوص.

وفي وقت سابق من العام الحالي جرى إطلاق برنامج «الإبلاغ الجديد go AMl» من أجل تدعيم وحدة المعلومات المالية في الدول التي تكافح غسل الأموال وتحمي النظام المالي من الجرائم المنظمة.