الإمارات تثري الجهود العالمية لمكافحة الفساد بمبادرات نوعية

أكد المشاركون في جلسات اليوم الرابع للدورة الثامنة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المنعقد في أبوظبي، أمس الثلاثاء، أنه يتم دفع تريليون دولار سنوياً على شكل رشاوى كل عام من قبل الشركات والأفراد، من إجمالي 3.6 تريليونات دولار منهوبة، وذلك بحسب تقديرات البنك الدولي.

ولفتوا إلى أن استرداد الأموال المنهوبة لن يتم دون إرادة سياسية من قبل جميع الحكومات عبر العالم.وتعكس استضافة الإمارات للمؤتمر جهودها الدؤوبة لمكافحة هذه الظاهرة عالمياً انطلاقاً من الإيمان بأن التصدي للفساد يشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في المجتمعات.

وواكبت دولة الإمارات المؤتمر العالمي وترؤسها للدورة الثامنة للحدث بالإعلان عن مبادرتين عالميتين لتعزيز الجهود الدولية لمكافحة الفساد.

وأكد الدكتور حارب بن سعيد العميمي رئيس ديوان المحاسبة أن استضافة هذا الاجتماع العالمي جاء انطلاقاً من حرص القيادة الرشيدة وحكومة دولة الإمارات على مشاركة المجتمع الدولي جهوده الحثيثة لمكافحة الفساد.

وعن المبادرات التي أطلقتها الدولة في هذا الحدث العالمي أوضح أن المبادرة الأولى تعنى بتأسيس قاعدة عمل مشتركة بين الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة وأجهزة مكافحة الفساد في العالم ما من شأنه أن يسهم في تحقيق شراكة استراتيجية بين الجانبين بما يؤدي إلى إحداث نقلة نوعية في آليات مكافحة الفساد على مستوى العالم حيث تعد هذه المبادرة الأولى من نوعها عالمياً.

وذكر أن المبادرة الثانية تتعلق بتفعيل دور الشباب وتوظيف قدراتهم في مكافحة الفساد بالعالم.

فرصة

من جهته أكد يوري فيدوتوف المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن العمل الذي انطلق من أبوظبي خلال استضافتها للدورة الثامنة من الاجتماعات يوفر فرصة حقيقية للاتفاق على مناهج جديدة وإيجاد حلول مبتكرة لمواجهة تحديات الفساد التي تواجه دول العالم.وأضاف أن هذا الحدث يسهم في الاستعداد لاستضافة أول دورة استثنائية للجمعية العامة لمكافحة الفساد عام 2021.

ويستقطب المؤتمر الثامن للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد نحو 3 آلاف مشارك من 185 دولة ويعد أكبر تجمع دولي يعنى بمناقشة القضايا المتعلقة بمكافحة الفساد.

وأوضح يوري فيدوتوف المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجرائم، أن المكتب يقدم مجموعة واسعة من أساليب الدعم للدول الأعضاء لتحسين قدرتها على كبح الفساد واكتشافه والتحقيق فيه وملاحقته قضائياً ودعم البلدان من خلال تطوير وتنسيق أنشطة المساعدة التقنية المتعلقة بمكافحة الفساد على المستويات الإقليمية والوطنية والدولية، كما يشترك مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أيضاً مع البنك الدولي في مبادرة استرداد الأموال المنهوبة.

وأضاف أن المكتب يقدم دليل إرشادات منهجية حول قياس الرشوة وغيرها من أشكال الفساد من خلال الاستطلاعات، ويهدف إلى دعم إعداد التقارير المتعلقة بالبند رقم 15 من أهداف التنمية المستدامة، والذي يتطلب من الدول الأعضاء «الحدّ بشكل كبير من الفساد والرشوة بجميع أشكالها».

خطط

واستعرض تاج السر علي ممثل السودان خلال مؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة 5 محاور من شأنها منع الاستغلال الوظيفي في الفساد، أبرزها الإصلاح القانوني والتشريعي، ووضع الخطط والاستراتيجيات لتدريب الكوادر ورفع الكفاءات لمكافحة الفساد، ومراجعة قانون الثراء الحرام والمشبوه، قائلاً: «لقد ظل شعبنا يعاني من الفساد 30 عاماً، وبلادنا الآن في حاجة ملحة للمساعدات التقنية والفنية لمكافحة الفساد، ونستهدف حالياً استرداد الأموال التي تم نهبها من الشعب قانوناً».

وعرضت ممثلة ماليزيا جهود دولتها في مكافحة الفساد، مؤكدة أن نتائج الإصلاحات ظهرت في ارتفاع ثقة مواطنيها في الجهات الحكومية من 60% إلى 48% نتيجة هذه الجهود، أما في تنزانيا فعرض ممثلها إطلاق حملة للقضاء على آفة الفساد نوفمبر الماضي بالتعاون مع صندوق المرأة، وهي «مكافحة الفساد الجنسي»، ولا سيما الذي يقع ضد المرأة ومنعها من حقوقها.

وقال ستيفان إسترمان سفير ورئيس شعبة القطاعات الخارجية في سويسرا: استرددنا من المنهوبات التي تترتب تحت بند الفساد أكثر من ملياري دولار، وذلك من خلال اجتماعات دولية عقدت على مدار عامين ترمي إلى تبادل الخبرات والتعاون بين التحديات الملموسة.

وعلى هامش المؤتمر، استعرضت عدد من الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية في المعرض المصاحب للمؤتمر جهودها في مكافحة الفساد، وفي جناح دائرة القضاء في أبوظبي اطلع زوار المعرض على عدد من اللوائح والقوانين الخاصة بمكافحة الفساد بأشكاله، ولا سيما قوانين عدم الكراهية ونبذ التميز، حيث يشرح العاملون في الجناح تجريم التطاول على الذات الإلهية والإساءة إلى جميع الأديان أو السخرية منها، والتشويش على إقامة الشعائر أو الاحتفالات الدينية أو تعطيلها بالعنف، لافتين إلى العقوبات الرادعة المحددة قانوناً في هذه الجرائم، والتي تصل للحبس لسنوات والتغريم غرامات تصل إلى ملايين الدراهم.

واستعرضت النيابة العامة في دبي جهودها في مكافحة الفساد، ولا سيما في قضايا الرشاوى وإفشاء الأسرار، فيما استعرضت هيئة تنظيم الاتصالات مشروعها الخاص بأول هوية رقمية وطنية للمواطنين والمقيمين بالدولة، حيث أوضح ياسر عودة (مدير المشروع)، أن الهوية الرقمية ستقضي على استخدام أي شخص لهوية شخص آخر بما سيقضي على الفساد، لافتاً إلى تعاون 80 جهة مع الهيئة بشأن هذا المشروع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات