النخيل.. رمز وطني يروي تاريخ النهضة والحضارة

علاقة وثيقة ربطت المواطنين في الإمارات بأشجار النخيل، حيث ساهمت بدور مهم في فترة ما قبل النفط وكانت تشكل المحور الأساسي للحياة فثمارها للغذاء وجذعها وسعفها للبناء وخوصها وليفها استعملا في العديد من الصناعات اليدوية المهمة في ذلك الوقت، وتعد أشجار النخيل رمزاً وطنياً يروي تاريخ نهضة وحضارة الإمارات.

ولا ينسى المواطن والمقيم تلك الصورة أبداً، صورة المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو يغرس نخلة بيده، وينسج تراثاً ملحمياً أبدياً حول الإمارات إلى «عاصمة النخيل» ومنبراً فكرياً وثقافياً وتراثياً يشار إليه بالبنان، فكر قويم حول النخلة من شجرة مؤنسة منذ الأزل في مزارع الإمارات من الظفرة إلى الفجيرة، إلى «سفيرة» تضرب بجذورها ثرى العالم، كشاهدة على حضارة الإمارات العريقة، الأمر الذي خولها لتوصم بحروف من نور بعد تسجيلها في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونيسكو، والذي يعد إضافة نوعية للجهود التي تبذلها الإمارات لصون تراثها والترويج له على الصعيد العالمي بالتعاون مع منظمة اليونيسكو.

خطوة ريادية

وتعتبر مبادرة غرس نخلة في كل دولة من دول العالم مع كل مشاركة دولية أو محلية في عملية التصويت للتصميم الخاص بالهوية الإعلامية المرئية للإمارات، وسيلة ناجعة وخطوة ريادية لمواصلة حمل الرسالة التي نسجها زايد العطاء، وهذه المبادرة سوف تسهم في جعل النخلة - ليس فحسب رمزاً ثقافياً - بل «سفيراً» للعطاء والقيم الإماراتية والهوية الوطنية التي تتبناها الدولة ضمن استراتيجياتها، ونشراً لثقافة الارتقاء بجودة الحياة والإنسان على حد سواء، فقد كانت النخلة وما زالت محوراً لحياة الأجداد قديماً ومن خلالها تمكنوا من تحدي الظروف الحياتية الصعبة وقلة الموارد الطبيعية، ورسموا أبهى صور الصبر والسعي الدؤوب لمجابهة المستحيل بكل روية وعزم، فبقيت النخلة شجرة عطاء في ثقافتنا عبر كل الأجيال، وسيؤدي غرسها في كل دولة على نقل ثقافتنا الأصيلة لتدلف كل ثقافة أخرى، وتعرفهم بقيم زايد، وما كان يحبه، فالنخلة كتاب مفتوح من التجارب والقيم التي تُنسج من خلالها الثقافة الإماراتية الأصيلة، حينما ضرب القائد المؤسس بعصا الإرادة المستحيل فانفلق كل فِرقٍ كالطود العظيم، فكانت الإمارات بحضارتها ونمائها.

ومن جهة أخرى، تعد هذه المبادرة الطيبة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، شاهدة على التنوع الثقافي الذي تشهده الإمارات وشموليتها، إذ إن التصويت مفتوح للمواطن والمقيم من كافة أنحاء العالم، وغرس نخلة في كل منطقة من مناطق العالم، هي عربون تسامح ونماء يعكس التنوع المثمر الذي تنعم به دولة الإمارات، كما أن النخلة تجسد فكرة في غاية الأهمية، وهي أن أرض الإمارات كالشجرة الطيبة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وهي رمز آخر على عطاء الدولة وتفانيها في كل محفل ومد يد العون للقاصي والداني بلا كلل أو ملل. نخلة في كل دولة من دول العالم، تعني أن المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وفكره، سيكونان حاضرين على نطاق عالمي، في مشهد تتجلى به الإمارات في أبهى حللها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات