قانونيون: تحديد الدية بـ200 ألف درهم للجنسين يعزز حقوق المرأة

صورة

قال قانونيون إن المرسوم الاتحادي الجديد الذي حدد مقدار الدية للمتوفّى خطأ (ذكراً كان أو أنثى) بـ200 ألف درهم، وألزم به كافة المحاكم في الدولة العمل به في جميع القضايا التي لم يفصل فيها بحكم بات، بزيادة قيمتها 50 ألف درهم هو تأكيد على ريادة القيادة السياسية الحكيمة والرشيدة، التي تتواءم مع حقوق الإنسان، وتدعم عدم التمييز ضد المرأة، وترعى حقوقها كاملة.

وقد تضمن نص القرار إمكان تعديل مقدار الدية المنصوص عليها بقرار من مجلس الوزراء وعرض الحالة على وزير العدل.

وقال القاضي عيسى الشريف رئيس محكمة الاستئناف في دبي إن محكمة التميز في دبي أقرت في مبادئها بأن كلمة المتوفى خطأ في نص المادة القانونية شاملة للطرفين الرجل والمرأة ومنحت ذوي المتوفى «خطأ» ذات القيمة، حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنه 1991 بتحديد مقدار الدية الشرعية للمتوفى خطأ من الأشخاص تنص على أن تحدد الدية الشرعية للمتوفى خطأ من الأشخاص بمبلغ مئة وخمسين ألف درهم في جميع محاكم إمارات الدولة وقد وردت عبارة للمتوفى خطأ من الأشخاص في المادة مطلقة من غير تقييد أو تخصيص، وهي عبارة صريحة وواضحة فإن مؤدى هذا النص هو تحديد الدية الشرعية للمتوفى خطأ بمبلغ مئة و50 ألف درهم بصرف النظر عما إذا كان ذكراً أو أنثى، وليس صحيحاً القول بأن مؤداه هو مجرد معادلة لقيمة الدية بالنقود لأن المشرع لم يعبر عن ذلك صراحة أو ضمناً، وإنما حدد مبلغ الدية الشرعية للمتوفى خطأ بالنقود لكلا الجنسين، مشيراً إلى أن المرسوم الجديد جاء حاسماً وواضحاً.

مساواة

ويعتقد المحامي والمستشار القانوني عبدالمنعم سويدان أن المساواة بالدية الشرعية ليست بأمر جديد على المشرع والحكومة الرشيدة لأن المرأة متساوية مع أخيها الرجل، مشيراً إلى أن ورثة المرأة قد يكونون في حاجة ماسة للدية ولا سيما إذا كانوا أطفالاً والمتوفاة أرملة أو مطلقة، وقال: أرى القرار في محله ولا فرق بين الذكر والأنثى في هذه المسألة.

تفسير

من جهته أوضح المستشار القانوني أيهم المغربي أن القانون المعمول به سابقاً رقم 17 لسنة 1991 بمادته الأولى حدد مقدار الدية الشرعية للمتوفّى خطأ من الأشخاص بمبلغ مئة وخمسين ألف درهم في جميع محاكم إمارات الدولة وجاء القانون الاتحادي رقم (9) الصادر في سنة 2003م والخاص بتعديل مقدار الدية الشرعية للمتوفّى خطأ من الأشخاص، والذي أوجب في صدورهِ إلغاء القانون الاتحادي رقم (17) لسنة 1991م بشأن تحديد مقدار الدية الشرعية للمتوفّى خطأ من الأشخاص والذي نص على تعديل مقدار الدية الشرعية بأن تكون (200000 درهم) بدلاً من (150000 درهم)، للمتوفّى خطأ من الأشخاص في جميع محاكم إمارات الدولة.

وقال المغربي إن القانون جاء مبهماً ومن دون تفسير أو تحديد من ناحية الجنس هل يطبق على الرجل أم على الرجل والمرأة على حد سواء؟ حيث ورد النص مطلقاً على النحو التالي (الدية الشرعية للمتوفّى خطأً من الأشخاص).

قواعد

ومن القواعد المعروفة لدى القضاة أن يمنع القاضي من تفسير أو تأويل النصوص القانونية المبهمة، حيث أعطى الدستور المحكمة الاتحادية العليا مهمة تفسير القوانين وما يشوبها من غموض، وعليه فلا يستطيع القاضي تفسير النص الغامض من تلقاء نفسهِ ومن دون الرجوع للمحكمة الاتحادية العليا.

سبق وريادة

ويؤكد المحامي محمد العوامي المنصوري حرص القيادة بالدولة، على مناقشة القوانين وتحديداً القوانين ذات الصلة بالتشريعات الكبرى التي نص عليها دستور دولة الإمارات العربية المتحدة، موضحاً مفهوم الدية أنها المال الواجب لجناية على الحر في نفس أو في ما دونها كما عرفها الفقهاء، وهي في الأصل واجبة بإجماع علماء المسلمين وبقوله تبارك وتعالى: (ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأً ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا)، كما جاءت أحاديث كثيرة في وجوبها وبيانها.

وأما بخصوص مساواة دية المرأة بدية الرجل فيقول المنصوري قرر المرسوم تحديد دية المتوفّى خطأ ذكراً كان أو أنثى بمبلغ 200 ألف درهم وهذا هو السبق العظيم الذي يؤكد ريادة القيادة السياسية الحكيمة والرشيدة، التي تتفق مع حقوق الإنسان، وتدعم عدم التمييز ضد المرأة في كل نواحي الحياة بلا تفرقة أو تمييز، مشيراً إلى أن التشريعات التي قامت بسنها دولة الإمارات جمعت كل ما تقدم وقدمته بصورة العصر الذي نعيش فيه.

لا تعارض

وقال المستشار القانوني أحمد حافظ من مكتب تشارلز راسل سبيجليز إن إرساء مبدأ التسوية في مقدار الدية الشرعية للمرأة المتوفاة خطأ ودية الرجل كذلك، لا يتعارض بين قانون تحديد مقدار الدية وما نصت عليه المادة الأولى من قانون العقوبات من سريان أحكام الشريعة الإسلامية في شأن الدية.

موضحاً ماهية المرسوم الجديد إذ إن المشرع حينما أصدر القانون الاتحادي رقم 17 لسنة 1991 بشأن تحديد مقدار الدية الشرعية للمتوفّى خطأ من الأشخاص بمبلغ مئة وخمسين ألف درهم أورد في نص المادة الأولى منه لفظ المتوفّى وهو لفظ عام يدخل في عمومه جميع أفراد جنسه من ذكر وأنثى وإذا خلا هذا النص من قرينة تصرف هذا اللفظ إلى نوع معين من أنواع جنسه فإنه لا يصح عنه تفسيره بقصره على الشخص الذكر دون الأنثى أو الشخص الأنثى دون الذكر ما مؤداه أن المشرع قصد بذلك النص التسوية بين الذكر والأنثى في مقدار الدية.

مساواة

قال المستشار القانوني أيهم المغربي إن هناك أحكاماً سابقة بمحاكم الدولة حددت دية المرأة بنصف دية الرجل وهناك أحكام صدرت عن محاكم أخرى قامت بالمساواة بين دية المرأة والرجل، وهنا جاء المرسوم بقانون اتحادي رقم 1 لسنة 2019 وحسم الأمر بين جميع محاكم الدولة ترسيخاً لمكانة الإنسان ولتفسير النص تم إلغاء القانون السابق وتعديل مبلغ الدية مع ذكر جنس المتوفّى خطأ (ذكر أو أنثى) بمبلغ 200000 مئتي ألف درهم ويسري القانون على كل القضايا التي لم يفصل فيها بحكم بات أي أصبحت الدية للمتوفّى خطأ ذكراً كان أو أنثى 200000 مئتي ألف درهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات