اختتام «قمة الشرق الأوسط» في دبي

خبراء دوليون: شبكات «التواصل» مكوّن فعّال ومؤثّر في الرعاية الطبية

أكد خبراء دوليون أن شبكات التواصل الاجتماعي مكوّن فعّال وعنصر مؤثّر في الرعاية الصحية، وأن الإنترنت لا يمكن أن تقدِّم بديلاً عن الطبيب أو موفّر خدمة الرعاية الطبية.

جاء ذلك في ختام أعمال «قمة الشرق الأوسط للتواصل الاجتماعي في الرعاية الصحية» أمس في دبي، والتي نظّمتها «مايو كلينك» العالمية بالشراكة مع جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، والمستشفى الأمريكي بدبي.

وشهدت القمة على مدار يومين مناقشات شارك فيها جمهور من المختصين من داخل وخارج الدولة، وركزت على العلاقة بين منصات التواصل الاجتماعي ومجال الرعاية الصحية وتأثيرات تلك المنصات في المرضى والأطباء وموفري الخدمات والمنتجات الطبية والعلاجية، وسبل تعزيز المردود الإيجابي لهذه العلاقة لتحقيق الفائدة القصوى للمرضى والمستفيدين من تلك الخدمات والمنتجات.

فرصة مثالية

وأكد الدكتور عامر أحمد شريف، مدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية أن القمة كانت فرصة مثالية لتبادل الخبرات والتعرّف إلى تجارب رائدة لأطباء ومؤسسات طبية لها باع طويل وتاريخ مرموق في مجال الرعاية الصحية، وبما يتماشى مع رؤية قيادتنا الرشيدة في تحويل دبي، ودولة الإمارات على وجه العموم، إلى مركز امتياز للرعاية الصحية بشقيها الأكاديمي والتطبيقي، وهو الهدف الاستراتيجي الذي تمضي دبي بكافة مؤسساتها الطبية والعلاجية والصحية في تحقيقه بالتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، بدعم من الأطر التنظيمية المواكبة لأفضل الممارسات والمتوافقة مع أرقى المعايير الدولية.

ووجه الدكتور شريف الشكر لكل من شارك في إنجاح هذه القمة التي تُعدُّ الأولى من نوعها، وخصّ بالشكر مايو كلينك التي تولّت تنظيم الدورة الأولى للقمة، وكذلك المستشفى الأمريكي في دبي، وفريق العمل في جامعة محمد بن راشد للعلوم للطب والعلوم الصحية، التي تشرفت باستضافة القمة والمشاركين فيها من داخل وخارج الدولة، مؤكداً أن الجامعة ماضية في تحقيق رسالتها في نشر المعرفة الطبية ورفع مستوى التبادل العلمي والمعرفي مع كافة المؤسسات الطبية والجامعات والمعاهد الطبية العالمية للوصول بالجامعة إلى مصاف كبرى الجامعات المتخصصة على مستوى العالم، لتخريج أجيال من الأطباء وأخصائيي الرعاية الصحية القادرة على دعم القطاع وتعزز موقع دبي وجهة أولى لكل من ينشد خدمات طبيّة رفيعة المستوى.

محاور مهمة

وتحدّث الدكتور علي الدعمي، استشاري الجراحة العامة وجراحة الصدر، في المستشفى الأمريكي في دبي، متناولاً مجموعة من المحاور المهمة التي أوضح من خلالها الاحتياجات الفعلية للمريض من جانب الطبيب على منصات التواصل الاجتماعي، ولماذا يلجأ أغلب المرضى لتلك المنصات بحثاً عن المساعدة؟ وأسباب عزوف بعض الأطباء عن التواجد على شبكات التواصل الاجتماعي، والسبل التي يمكن للأطباء وموفري خدمات الرعاية الصحية الاستفادة منها في تقديم أفضل مستويات الخدمة والدعم للمرضى.

­وأكد الدكتور الدعمي أن منحنى تأثير منصات التواصل الاجتماعي في مجال الرعاية الصحية في ارتفاع مستمر، وهو حقيقة تلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق الأطباء في الأخذ بزمام المبادرة لقيادة هذا التأثير وتأكيد انعكاساته الإيجابية على المجتمع، فيما يجب على الأطباء الالتزام بالقواعد الأخلاقية في تقديم المعلومات المستندة إلى أدلة وبراهين علمية، وتثقيف المجتمع حول الموضوعات الصحية العامة، وكذلك ضرورة التزام الأطباء القواعد والأدلة الإرشادية الصادرة عن جهات الترخيص الطبية الرسمية في بلدانهم، والحفاظ على أمن صفحاتهم على مواقع التواصل.

وقال: إن توظيف منصات التواصل الاجتماعي في هذا المجال استقطب انتباهاً عالمياً لافتاً، منوهاً بإقدام الجمعية الطبية الأمريكية على إصدار دليل إرشادي للأطباء حول استخدام منصات التواصل الاجتماعي مهنياً، متضمناً مجموعة من القواعد المهمة وفي مقدمتها الحفاظ دائماً على الحدود الملائمة للعلاقة بين المريض والطبيب، والفصل بين المحتوى الشخصي والمهني على تلك المنصات.

وعدّد الدكتور علي الدعمي فوائد منصات التواصل الاجتماعي في مجال الرعاية الصحية، وقال إنها تشمل تقديم معلومات تتعلق بحالات صحية متنوعة، كما تقدم إجابات عن تساؤلات عامة لدى الجمهور حول الصحة، علاوة على إقامة جسور للحوار بين الأطباء والمرضى، فيما تعين أخصائيي الرعاية الصحية على جمع معلومات حول تجارب المرضى وآرائهم، وأخيراً تثقيف المجتمع ورفع مستوى وعي أفراده بالمجالات الصحية المختلفة.

وقدّم الدكتور الدعمي مجموعة من البيانات والأرقام التي تدلل على مدى أهمية منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تصنف بين الأدوات الرئيسة التي يعتمد عليها موفرو خدمات الرعاية الصحية، مستشهداً بدراسة أجراها موقع «ريسيرتش جيت» العالمي الذي يوفر الفرصة للعلماء والباحثين لتبادل الأفكار والأوراق البحثية ويُقدَّر عدد مستخدميه بأكثر من 150 مليون مستخدم حول العالم، وأظهرت مجموعة من الحقائق تبرز تنامي أهمية تلك المنصات لتصبح جزءاً مؤثراً من أي مؤسسة رعاية صحية.

وأوضحت الدراسة أن نحو 80% من مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة يرجعون إلى الإنترنت للبحث عن معلومات طبية، وأن 60% منهم يثقون بالمعلومات الصحية التي يقدمها الأطباء أكثر من أي مصدر آخر، وأن نحو 60 مليون أمريكي شاركوا تجاربهم الصحية عبر منصات التواصل خلال العام الفائت فقط، بينما وصل عدد المستشفيات في الولايات المتحدة التي استخدمت منصات التواصل للتفاعل مع مرضاها إلى 890 مستشفى، فيما أكد 40% من مستخدمي تلك المنصات أنها تؤثر بشكل أو بآخر في طريقة عنايتهم بصحتهم.

وحول تأثير المشاهير في منصات التواصل الاجتماعي، قال الدكتور الدعمي إنه يتراوح بين الإيجابي والسلبي، وضرب مثالاً بمعلومة بثتها نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان، عبر صفحتها على «انستغرام» والتي يصل عدد متابعيها من خلالها إلى أكثر من 150 مليون متابع حول العالم، وكانت حول عقار طبي وصل عدد مشاهداته على الصفحة إلى ما يزيد على 400 ألف مشاهدة، بينما أُثبت في وقت لاحق أنه مُنتج ضار، حيث كانت المعلومة محل اعتراض إدارة الأغذية والدواء الأمريكية.

تجربة شخصية

كما تحدثت في اليوم الختامي للقمة، ماري إينيس أوكونر، من جامعة أيرلندا وهي استشارية التوجهات العالمية في الصحة الرقمية والطب التشاركي، حيث شاركت تجربتها الشخصية في مجال التواصل الاجتماعي من خلال رحلة خاضتها مع مرض سرطان الثدي الذي تم تشخصيها به في عام 2004، قبل أن تتعافى منه، للتدليل على أهمية عملية التواصل في حياة المريض، وخاصة بين المريض وطبيبه، وكذلك مع من يعانون المرض ذاته، ولا سيما على الصعيد النفسي للمريض.

وقالت من أكثر التحديات التي تواجه المرضى عدم امتلاكهم المعلومات الكافية حول مرضهم، ومتطلبات التعايش معه وطرق علاجه، وقالت إن المرضى يحاولون تجاوز هذه الفجوة باللجوء إلى شبكة الإنترنت ومحركات البحث للوصول إلى ما يحتاجونه من معرفة ومعلومات حول المرض الذي يعانونه.

وأوضحت المتحدثة أن هذا الأمر يشكّل أيضاً تحدياً أمام الأطباء الذين يشكون كثيراً من أن المرضى أصبحوا يسعون للحصول على المعلومات من الإنترنت، وربما قد يصلون إلى مصادر غير موثوق بها أو مؤهلة تمدهم بمعلومات قد لا تكون صحيحة في أغلب الأوقات، مؤكدة أهمية تثقيف المجتمع حول سبل الاستفادة من منصات التواصل في الحصول على معلومات طبية وصحية تجنباً لأي مضاعفات قد تصيبهم جرّاء اتباع معلومات غير صحيحة.

وأبرزت ماري أوكونر أن القوة الحقيقية لمنصات التواصل الاجتماعي تكمُن في أنها تساعد على تشكيل مجتمعات افتراضية للمرضى لم يكن من الممكن إيجادها من قبل، بما لتلك المجموعات من قيمة على مستويات عدة وأهمها الجانب النفسي للمريض الذي يستشعر الطمأنينة من خلال حواراته مع أناس يعانون ذات المرض الذي أصابه بما يساعده على مواجهة المرض بشجاعة، بما تفتحه من فرص للحوار والمعلومات حول ذلك المرض ومشاركة التجارب التي تمكّن المرضى من التعايش مع حالتهم الصحية، والتعرف إلى أحدث وسائل علاجه.

واستعرضت أوكونر المصنّفة من بين أكثر مئة شخصية تأثيراً في مجال الرعاية الصحية الرقمية تجارب مجموعة من مرضى السرطان الذين وظفوا منصات التواصل الاجتماعي في نشر الوعي حول هذا المرض وأنواعه وسبل علاجه.

وأشارت المتحدثة إلى حقيقة أن الإنترنت لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشكل بديلاً عن الطبيب أو موفّر خدمة الرعاية الصحية، أو المستشفى، ولكن كلاً منهما يتكامل مع الآخر في دعم المريض، في حين يجب على الأطباء التعاون مع المرضى لجعل الإنترنت مصدراً مفيداً للمعلومات النافعة لهم، فيما يجب على الطبيب أيضاً أن يستمع أكثر لما يدور من حوار على مجموعات النقاش على منصات التواصل بين المرضى، وأن يشارك كذلك في هذا الحوار بإعطاء المعلومات التي من شأنها مساعدتهم قدر المستطاع.

نوعية التعليم

وفي جلسة خُصصت لمسألة توظيف منصات التواصل الاجتماعي في مجال التعليم الطبي، تناول الدكتور دانيال كابريرا، العميد المشارك للتطوير المهني المستمر في مايو كلينك، الموضوع من خلال التعريف بنوعية التعليم عبر منصات التواصل الاجتماعي والكيفية التي يتم بها، وما العوامل التي ساعدت على نشأة وتطور هذا الشكل الجديد من أشكال التعليم والتثقيف؟

وأوضح الدكتور كابريرا أن وسيلة توصيل المعرفة لا تنفصل عن محتواها، ولكنهما يندمجان في تحقيق التأثير التعليمي المطلوب، ولا سيما في الوقت الذي يعيش فيه العالم حالة من الارتباط الشديد ساهمت في خلقها شبكات التواصل الاجتماعي على تنوع أشكالها.

وقال كابريرا: إن عملية التعليم لم تعد تعتمد بصورة حصرية على النموذج التقليدي القائم على تلقّي الطالب العلم على يد المُعلِّم، بل أصبح هناك أيضاً «التعلُّم من الأقران»، علاوة على «التعلُّم من البيئة المحيطة» والتي تشكل منصات التواصل الاجتماعي جانباً مهماً من مكوناتها، حيث أصبح هناك مجتمعات تعلُّم على شبكة الإنترنت يمكن لأعضائها تبادل وتشارك المعلومات والمعارف، في وقت يتحول فيه جانب من تجربة التعلُّم إلى جهد ذاتي لاستقاء المعرفة من مصادر مختلفة.

وأشار المتحدث إلى أن المشكلة الأكبر في مجال التعليم عبر التاريخ تجسدت في القدرة والكيفية التي يمكن من خلالها الوصول إلى المعرفة، إلا أن الأمر تبدّل كلياً في الوقت الراهن، حيث أصبح من السهل الوصول إلى المعرفة الإنسانية كاملة في ثوانٍ معدودة عبر جهاز الهاتف الذكي.

تدقيق

أشار الدكتور دانيال كابريرا إلى أهمية تنبّه الجامعات والمعاهد العلمية المتخصصة في مجال تعليم الطب إلى ضرورة التدقيق في المواد العلمية المُقدّمة للطلبة، في ضوء المستجدات التكنولوجية التي ستساهم بشكل كبير في تبديل شكل الحياة كما نعرفها اليوم، وضرب مثالاً بأنه في المستقبل القريب ستكون هناك «صيدلية ذكية» تعتمد على الذكاء الاصطناعي في صرف الوصفات الدوائية للمرضى، ما يُوجب على المؤسسات التعليمية الطبية توثيق معرفة الطلبة بالخوارزميات التي تقوم عليها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

«صحة دبي» تشدد على ضرورة مصداقية الإعلانات الطبية

أكد الدكتور مروان الملا، المدير التنفيذي لقطاع التنظيم الصحي في هيئة الصحة بدبي، أن الهيئة أصدرت اللائحة الإرشادية بشأن المحتوى الإعلامي للإعلانات الصحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي في شهر سبتمبر الماضي استهدفت جميع المنشآت الصحية والمهنيين الصحيين المرخصين من قبل الهيئة، ولفت إلى أنه نظراً لانتشار الإعلانات والترويج للخدمات الصحية عبر قنوات التواصل الاجتماعي والتي تؤثر بشكل مباشر على المجتمع وأفراده، فقد برزت الحاجة إلى ضرورة ضمان مصداقية المحتوى الإعلامي بما يضمن سلامة المضمون وتوافقه مع عادات وتقاليد دولة الإمارات.

وقال الدكتور الملا: حرصت اللائحة الجديدة على ضمان التزام المنشآت الصحية والأفراد المهنيين في تناول مضمون ومحتوى الإعلانات الصحية عبر قنوات التواصل الاجتماعي، وذلك بتعزيز القيم الأخلاقية ومصداقية مصادر المعلومات للمريض أو المتلقي للرسالة حتى يتمكن من اتخاذ القرار السليم للعلاج.

وأكد أن اللائحة تتضمن إرشادات عدة منها الابتعاد عن تجريح طبيب أو مهني آخر في مواقع التواصل، وعدم الاعتماد على المعلومات المغلوطة، واعتمدنا على القوانين الاتحادية في هذا الشأن، وآراء المهنيين، بهدف توجيه المهنيين الصحيين للممارسة الأفضل في مواقع التواصل والتشجيع على السياحة العلاجية.

«الصحة»: الدولة نظمت الإعلانات الصحية وأصدرت قانون تقنية المعلومات

أكد الدكتور أمين الأميري، وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص، أن الإمارات الدولة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي نظمت عملية الإعلانات الصحية وأصدرت نظاماً خاصاً بها، وطورته عدة مرات بقرارات من مجلس الوزراء، كذلك دعمته بقانون تقنية المعلومات الذي صدر مايو الماضي، لحماية المعلومات الصحية وبيانات المرضى.

وأضاف: «اتخذت وزارة الصحة ووقاية المجتمع بالتنسيق والتعاون مع كافة الجهات الصحية بالدولة، والقطاع الخاص، آلية خاصة للتعامل مع الإعلانات الصحية، ودعم القطاع الخاص والحكومي في إعلاناتها، التي تشمل المنشآت والمراكز الصحية، وممارسي المهن الصحية، كذلك الإعلان عن المكملات الغذائية والمستلزمات الصحية، بحيث تخضع جميعها تحت رقابة وإشراف الوزارة».

وتابع: «في الوقت الذي ترصد فيه الوزارة بعض المخالفات من قبل بعد المؤسسات الصحية، تقوم بإعطائها مهلة 72 ساعة لإزالة المخالفة، وفي حال تعمدت عدم إزالتها تقوم الوزارة باتخاذ الإجراءات القانونية استناداً إلى التشريعات الصادرة في هذا الشأن».

وأكد أن الوزارة لا تسمح لأي شخص أو جهة بأن يعلن عن نفسه كطبيب أو مؤسسة تقدم خدمات صحية دون ترخيص من قبل إحدى الجهات الصحية بالدولة، كذلك لا يسمح بالإعلان عن أي منتج طبي إلا إذا كان مسجلاً في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، لحماية مجتمع الدولة والحفاظ على صحته وسلامته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات