محمد العيدروس.. سراج ينير درب أصحاب الهمم نحو المستقبل

«لو قال لي أحد قبل عشر سنوات: إنني سأقف لأُلهم وأشجع أصحاب الهمم كي يرووا حكاياتهم، ويسعوا لتحقيق آمالهم وأحلامهم، ما كنت لأصدقه، وفي الواقع لم أكن أعرف أن مساندة الدولة والأهل سيوصلانني إلى أن أنجح وأتخرج من الجامعة، وأشغل وظيفة متخصص في جناح الاستدامة في إكسبو 2020 دبي».

بهذه الكلمات يروي محمد العيدروس حكايته التي بدأت منذ ولادته بمرض من أندر الأمراض التي تؤثر على الجلد، ومع هذا المرض ولد وعاش وهو يبلغ الـ26 من العمر، غير أنه اليوم يشغل وظيفة مدرب دولي معتمد من الأكاديمية العالمية للتدريب والتطوير في المملكة المتحدة، بعد تخرجه من جامعة زايد، وحصوله على درجة البكالوريوس في إدارة الموارد البشرية والعلوم، فضلاً عن توليه رئاسة مجلس شباب جامعة زايد للسعادة والإيجابية والتسامح، خلال دراسته في الجامعة.

وعبّر سفير السعادة والإيجابية محمد العيدروس لـ«البيان»، عن فخره واعتزازه بانضمامه إلى فريق عمل «إكسبو 2020»، مشيراً إلى إصراره وفريق عمله على ترك أثر بارز في الحدث الضخم الذي ستشهده دبي بعد أقل من عام، من خلال وضع استراتيجيات وبرامج وخطط مستقبلية، كما تقدّم بالشكر لوزارة تنمية المجتمع لتوفيرها منصة توظيف أصحاب الهمم التي قدّم من خلالها والتحق بالتدريب ثم بالعمل في «إكسبو 2020».

تحديات حياة

حياته لم تكن سهلة، حيث نال نصيباً وافراً من التحديات، التي اشتملت على خضوعه لأكثر من 20 عملية جراحية، وآلاف الحُقن، لدرجة أن أحد الجرّاحين في الولايات المتحدة، منحه شهادة لشجاعته خلال بعض الجراحات.

وتابع أن روحه المعنوية خلال رحلات العلاج، تراجعت، نتيجة للإحباط باعتباره مختلفاً في نظر الكثيرين، إلى جانب معاملة الناس له بطريقة مختلفة، وبعض السلوكيات التي اتسمت أحياناً بالعدوانية، بما تشمله من سخرية، أو إطلاق العنان لأحكام مسبقة.

ويؤكد أن هذه الفترة كانت من أصعب فترات حياته، إذ بدأت موجات من الغضب تنتابه، نظراً لصعوبة حياته، ونظرة البعض، حيث حاول جاهداً إخفاء هذه المشاعر عن أسرته ويصف ذلك بالتفكير السلبي الذي غشي بصيرته في ذلك الوقت، قائلاً: «لم أرَ نصف الكوب الفارغ فقط، بل رأيت الكوب كله فارغاً، وما ظننت أنه سيمتلئ أبداً».

ويحمد العيدروس الله على ما أصابه ويتابع قائلاً «لقد تعلمت أننا من نتحكم في مصائرنا، ويمكننا اختيار الأسلوب الذي نفكر به، كما أننا قادرون على التفكير بطرق مختلفة، وأن ندير دفة حياتنا، ونبني مستقبلنا، وفي تلك الفترة التي تحدثت عنها لتوي، كان أسلوب تفكيري يمنعني من أن أرى كل الأمور الرائعة في حياتي».

ويؤكد أن الله تعالى أنعم عليه بأن جعله من أبناء دولة الإمارات، هذا البلد الذي ينشر روح التسامح والمساواة، مما يجعله قدوة لسائر البلدان، إذ تحتضن أرض الإمارات أكثر من 200 جنسية مختلفة، الأمر الذي يجعلها في طليعة بلدان العالم بفكرها الجديد في التعامل مع «أصحاب الهمم».

دعم

ويتحدث العيدروس بفخر عن دعم أسرته سواء والديه أو شقيقيه وشقيقاته ومساندتهم له، إذ لم تتوقف عند إرساله إلى الولايات المتحدة من أجل العلاج فحسب، بل كان الدعم المعنوي والتشجيع الدائم، حافزاً مهماً على عدم الاستسلام،، والمسامحة، ومواصلة شق طريق الحياة ووضع بصمة مؤثرة من شأنها أن تلهم الآخرين وتساعدهم.

واليوم يعتبر والدا العيدروس نموذجاً ملهماً، ومثلاً يحتذى، باعتبارهما متحدثين ملهمين، يساعدان الراغبين ويعلمانهما كيفية تمكين أصحاب الهمم، حيث حصلت والدته على شهادات من مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم لكونها قدوة مثالية.

منعطف مهم

ويوضح أن انضمامه إلى جامعة زايد، شكلت منعطفاً مهماً في حياته، حيث تعرف إلى الكثير من الأصدقاء، واتسعت دائرته الاجتماعية، حيث التقى بصديقه عبد الرحمن، الذي بدأ يدعوه إلى الفعاليات والمبادرات الجديدة، وساعده على إخراج أفضل ما لديه، فبدأ بمساعدة الآخرين من خلال التطوع، الذي أحدث تحولاً مذهلاً في حياته، وفتح أمامه باباً من الفرص ليكون فاعلاً ومؤثراً في المجتمع.

ويعمل العيدروس موظفاً في إكسبو 2020 دبي بعد انضمامه إلى برنامج تدريبي لثلاثة أشهر، حيث يعبر عن فخره بكونه أحد أعضاء أسرة العمل في إكسبو 2020 دبي، الذي منحه الثقة، ليحقق حلمه وليواصل جهوده في نشر قيم السعادة والتسامح والإخلاص والمثابرة في العمل. ويقول لو ظللت حبيس ألمي ومعاناتي، لما وصلت إلى ما وصلت إليه الآن. أقول إنه يمكننا أن نختار مصائرنا. كلٌ منا يستطيع أن يرى الكوب مليئاً بالكامل، أو أن ينظر إلى نصف الكوب الفارغ. أما أنا، فما زلت أملأ كوبي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات