دلال سوق السمك مهارات ترويج حصاد البحر

مزاد الأسماك سوق مفتوح يجمع التجار والعائلات والسياح | تصوير: إبراهيم صادق

«كام أقول» «هل من زود» يطلقها الدلال مع إشراقة الصباح يومياً وحتى الساعات المتأخرة ليلاً داخل أرضية المزادات بأسواق الأسماك على ضفاف موانئ الصيد للواجهة البحرية في سوقي رأس الخيمة القديمة والمعيريض، للإعلان عن فتح المزاد لبيع محصول الأسماك الواردة عبر قوارب الصيد البحري.

حيث يتجمع التجار والأهالي والسياح المترددون على السوق للفوز بالكميات والأنواع التي يرغبونها لمعرفتهم تماماً بأن سعر المزادات يقل كثيراً عن المحال ودكك البيع الموجودة في السوق. الدلالون تحدثوا عن مهنتهم وبداياتهم في سوق رأس الخيمة وضوابط وآليات السوق.

سالم الباطني أقدم دلال للمزادات في سوق رأس الخيمة، بدأ مهنته منذ 46 عاماً بالوراثة عن والده الذي بدأ معه العمل داخل سوق رأس الخيمة القديمة ببيع محصول الصيد اليومي من الأسماك التي يجلبها الصيادون من البحر لبيعها على عربة يطوف بها بين فرجان الإمارة القديمة، ومع إنشاء سوق المعيريض قبل 36 عاماً بدأ مهنة الدلالة بفتح المزاد على قوارب الصيادين مباشرة نظراً لعدم توفر الأرضية المناسبة على الشاطئ وقتها.

قال سالم: إن المزاد قديماً كان يعتمد على رفع الصوت ليصل إلى الجميع حيث كانت أعداد الزبائن قليلة، ومع تطور السوق وإنشاء الميناء الذي تم خلاله تخصيص رصيف لإنزال الأسماك لجأت إلى استخدام الميكروفون لكي يسمع القريب والبعيد مع ارتفاع الأعداد وتحول المزاد إلى منطقة اقتصادية وسياحية تجمع التجار والأهالي والسياح.

لذا كان لزاماً تطوير أسلوب الدلالة بهدف الحصول على أعلى سعر، الذي يوافق عليه الصياد أو لا يوافق عليه، حيث لا يفتح المزاد إلى في وجود الصياد أو من ينوب عنه.

وعلى الرغم من عدم امتلاكي قوارب صيد، إلا أنني أمضيت معظم حياتي على الشاطئ البحري لا أفارقها إلا في حالات المرض الشديد، حرصاً على أرزاق الصيادين وبيع محصول الأسماك، حيث لا يمتلك الصياد خبرة البيع والحصول على أكبر مكسب، والذي أحصل من الإيراد نسبة مقابل الوظيفة.

المشكاك قديماً

أما سعيد الغاوي الذي توارث المهنة منذ أكثر من 50 عاماً، في سوق رأس الخيمة القديمة، أكد أن الدلالة قديماً كانت تتم عن طريق بيع الأسماك بواسطة «مشاكيك»، حيث يتم تجميع عدد من الأسماك في المشكاك الواحد بواسطة الخوص كمجموعة ليتم بيعها، إلا أن الزمن تغير مع إنشاء الأسواق والموانئ البحرية.

مشيراً إلى أن الدلال يعتبر محصول السمك ملكاً له بهدف الحصول على أعلى سعر حيث تعود الفائدة على الصياد والدلال نفسه، وعدم السماح للمشترين الذين يبخسون سعر الأسماك.

ولفت إلى أن الصياد قديماً كان يتولى عملية بيع الأسماك الطازجة بواسطة «المشاكيك»، بهدف كسب الرزق وبيع المحصول اليومي، حيث كان يتم التجمع في مكان ثابت خلال فترة القيظ، أو المرور بين المنازل والفرجان والمناداة بنداء بنغمة خاصة، حيث كان أغلب من يمارس تلك المهنة شباب.

مفتوح للجميع

وأكد خليفة المهيري رئيس جمعية رأس الخيمة التعاونية لصيادي الأسماك أن مزادات بيع الأسماك في رأس الخيمة مفتوحة أمام الجميع من التجار والزبائن الذين يرغبون بشراء كميات كبيرة نظراً لسعرها القليلة مقارنة بمحال البيع، بغض النظر عن الغرض من الشراء سواء للاستهلاك المنزلي أو للتجارة فيه.

لافتاً إلى أن الدلال والمحاسبين في المزادات لديهم الترخيص من الجهات المعنية، فهم موظفون بالعمولة التي يحصلون عليها من الصيادين مع نهاية كل شهر.

وأضاف: «تطورت مهنة الدلالة في المزادات بتعيين المحاسبين الذين يتولون تسجيل كل عملية بيع والتي تكون في أغلبها بالأجل، حيث إن جميع التجار معروفون نظراً لعمل أغلبهم منذ فترة طويلة في السوق، ليقوم الصياد بالحصول على قسيمة بالقيمة المادية لمحصول البيع اليومي، ليقوم المحاسب بتسليم المبلغ الإجمالي للصياد مع نهاية كل شهر، حيث يتم اقتطاع نسبة العمولة والتي يتم توزيعها على الدلال والمحاسبين».

مسؤولية

وقال الصياد يوسف بخيت: «يتحمل الدلال مسؤولية إدارة المزاد انطلاقاً من مسؤولياته التي تحتم عليه الوقوف ضد التصرفات الغريبة التي تسيء إلى الثروة السمكية، والتي تؤدي إلى أضرار على الحياة البحرية، مثل عدم فتح المزاد والامتناع عن البيع في حال وجود أسماك من الأصناف المحظور صيدها من الجهات المعنية في الإمارات، سواء خلال فترة الحظر أو الصغيرة أو المنبعث منها رائحة فاسدة.

مؤكداً أن أرضية المزاد للجميع والكل يعمل ضمن العائلة الواحدة». وأشار إلى أن الصياد ملزم بالوقوف وانتظار دوره حيث تبدأ المزايدة بأول الصيادين الواصلين على أرضية المزاد، ويكون للصياد الرأي النهائي في الموافقة على سعر البيع أو رفضه.

ولكن الأغلب هو الموافقة على البيع وتحمل الخسارة، حيث يكون الصياد أمام تحد هو كيفية تصريف تلك الكميات وعدم مقدرته بيعها على المحال أو المطاعم لعدم وجود الترخيص أو المركبة المجهزة.

حلقة وصل

عبدالرحمن علي الدوسري الذي توارث مهنة الصيد عن والده، عندما فضل التقاعد من القوات المسلحة قبل 32 عاماً لممارسة مهنة الصيد البحري، قال إن ما يميز مهنة الصيد هو العائلية، التي تمثل حلقة الوصل بين الصياد والدلال والتاجر.

حيث كانت عملية البيع قديماً تتم عبر قوارب الصيد على الشواطئ البحرية في رأس الخيمة القديمة، لأن أغلب أبناء رأس الخيمة كانوا يمارسون مهنة صيد الأسماك والبحث عن اللؤلؤ، حتى تطورت المدينة سريعاً في ظل اهتمام القيادة الرشيدة بذلك القطاع.

وأضاف: «أرضية المزاد هي متاحة للجميع من الصيادين أو صيادي قوارب النزهة، إن رزق البحر مفتوح أمام الجميع، حيث يقوم الصياد بإنزال المحصول اليومي لعرضه على طاولة المزاد أمام التجار والزبائن لفحصها جيداً، والتأكد من سلامتها قبل فتح المزايدة، والتي يتبارى خلالها المشترون بصورة حامية خاصة لو كانت أصناف الأسماك من الأنواع المرغوبة، حتى الوصول إلى السعر النهائي.

والذي يتم التأكيد عليه أكثر من مرة مصحوباً بعبارة «هل من زود» التي يرددها الدلال وصولاً للنظر ناحيتي للموافقة أو الرفض حيث تكون الإجابة عبر الإشارة».

رقابة

وأكد حسن إبراهيم مفتش إدارة الصحة والبيئة في بلدية رأس الخيمة، أن منطقة المزادات تتمتع بصفة خاصة، حيث تجمع مختلف أطياف المجتمع من تجار وعائلات وسياح وأصحاب مطاعم، ولذلك تقوم البلدية بتشديد الرقابة على الأصناف الواردة للبيع يومياً والتي تبدأ مع إشراقة الصباح حتى موعد إغلاق الأسواق، مشيراً إلى أن عمليات المراقبة تشمل التأكد من صلاحية الأسماك للاستهلاك الآدمي.

وأن تكون طازجة وخالية من الروائح، بالإضافة لعدم السماح بنزول الأسماك المحظورة خلال أشهر الحظر، التي تقرها وزارة التغير المناخي والبيئة، أو الأسماك التي يتم اصطيادها من مناطق الخيران والمحميات الطبيعية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات