شكلت تقنيات الذكاء الاصطناعي والخدمات الذكية مرحلة فارقة في تقديم خدمات الجهات الحكومية للمراجعين والمستفيدين منها، حيث تتسابق هذه الجهات لتطبيق هذه التقنيات لتعزيز سعادة المتعاملين والتقليل من أعداد المراجعين في مقرات هذه المؤسسات، فيما ترصد صفحة «البيان في الميدان»، واقع الخدمات الحكومية عن قرب، عبر تماسها المباشر مع مفاصل هذه الجهات، ورصد الإيجابيات والسلبيات إن وجدت، وخلال جولتها في مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، للتعرف إلى كثافة إقبال المراجعين لمكاتب خدمة العملاء، ورحلة المستفيد من وقت دخوله لتقديم طلبه، وصولاً للمدة الزمنية المستغرقة لذلك، ثم انطباعهم عما يقدم لهم، رصدت «البيان» بعض المشاهدات التي تعكس جدوى تطبيق الخدمات الإلكترونية ومدى تأثيرها على المراجعين.
دقائق معدودة
على مدار ساعتين كانت هناك بعض المشاهدات التي نوجزها تالياً، وفحواها أنه وخلال هذه الفترة كانت نسبة المراجعين لخدمات المؤسسة الإسكانية قليلة إذا ما قورنت بأهمية خدمات المؤسسة التي تلامس احتياجات رئيسية للإماراتيين، والتي تتنوع بين طلبات المنح والقروض وصيانة المساكن وغيرها، ساعد على ذلك هو عدد كاونترات خدمة العملاء التي تبلغ 12، والتي ساعدت كثيراً في خفض مدة تلقي الخدمة، حيث لا تتعدى بضع دقائق، يتم بعدها بدء تقديم الخدمة للمستفيد، فيما حظي كبار المواطنين وأصحاب الهمم من كل الإعاقات، بكاونتر مخصص لتقديم الخدمة إليهم، وهو أمر يتم تقديمه على وجه السرعة إليهم.
وبنظرة سريعة يلاحظ المراقب لحركة عمل صالة خدمة العملاء، أن هناك موظفين على أهبة الاستعداد لتقديم الخدمة، فيما يتابع عملهم مسؤولون جاهزون لتذليل أي صعوبات أو معوقات قد يواجهها أي عميل، إذ يتدخل على الفور هؤلاء الموظفون للاستماع للمراجعين ومن ثم التعرف إلى طلباتهم وملاحظاتهم إن وجدت سواء كانت إيجابية أو سلبية، خصوصاً إذا عرفنا أن الطلبات الإسكانية تمر بمراحل متعددة، ابتداء من قبول الطلبات، والتأكد من الوثائق المقدمة، وصولاً للتأكيد على حالة الطلب وتقديم الخدمة، من جهة أخرى توجد بمقر المؤسسة أجهزة ذكية مخصصة لتعريف المراجعين بمشاريع المؤسسة، ونوعية الوحدات السكنية وأشكالها وتصميمها، وهو الأمر الذي يوفر نوعاً من تكوين الرأي المسبق الذي يساعد المراجعين في اتخاذ قراراتهم بخصوص مسكن العمر.
مرحباً بكم
ولم تكن جملة «مرحباً بكم في أجواء السعادة» التي تنتشر في أرجاء المكان، إلا تعبيراً مهماً يجب التوقف عنده قليلاً، حيث إنه أمر قد يصدر الراحة النفسية للمتعاملين خلال رحلتهم للحصول على الخدمة المبتغاة، لكنه في المقابل، أمر يلاحظه ويلمسه المراجعون، حتى لو بنسبة ما، يعزز ذلك الوقت القصير للحصول على الخدمة، وجودتها، وقلة الأوراق المطلوبة، خصوصاً أن المؤسسة استعاضت عن ذلك بارتباط المؤسسة معلوماتياً مع العديد من الجهات للتأكد من صحة الأوراق الثبوتية المطلوبة، دونما الطلب من المراجع التوجه لهذه الجهات للحصول على هذه الأوراق وتقديمها لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان، وهو الأمر الذي استطاعت المؤسسة أن تمنع معه أي ازدواجية لتقديم الطلبات، أو حصول شخص على أي خدمة سكنية، هو غير مستحق لها، لأنه قد يكون حصل على الخدمة ذاتها من جهة أخرى في الدولة.
ويستطيع المراجعون لخدمات مؤسسة محمد بن راشد للإسكان استخدام العديد من التطبيقات التي لا تجعلهم في حاجة ماسة للقدوم إلى مقر المؤسسة والاستعاضة عن ذلك بتقديم الطلب عبر التطبيق الرئيسي للمؤسسة «إسكان» وتطبيق المصمم الذكي وتطبيق معرف الإسكان حيث يمكنهم التقديم على الخدمات الإسكانية، والاستعلام عن حالة الطلب، فضلاً عن نظام الذكاء الإسكاني وهو خدمة استشارية إسكانية في نظام إسكان، حيث يعتبر هذا النظام أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تم تطبيقها فعلياً في تحسين وتسريع الإجراءات الإسكانية في المؤسسة، وتعتبر من النظم الخبيرة والتي تحاكي قدرة اتخاذ القرار لدى الموظف وتم تصميمه على هيئة قواعد الاشتراطات وتمثيلها بشجرة وجدول اتخاذ القرار.
تحليل بيانات المتعاملين لرصد الاحتياجات الإسكانية
بدأت مؤسسة محمد بن راشد للإسكان مشروعاً طموحاً للتحول الرقمي، يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في أداء المؤسسة، وتقديم خدماتها للمستفيدين عبر مراجعة وإعادة تصميم كل عملياتها الداخلية، بتوظيف التقنيات الرقمية الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الكبيرة، ومن أهم النتائج المستقبلية لمشروع التحول الرقمي، هو اعتماد المؤسسة على تحليل البيانات الإسكانية الضخمة والأدوات والتقنيات المتعلقة، بها لمعرفة وتوقع حجم وحاجات المتعاملين المستقبلية لأي من خدمات المؤسسة، وبالتالي تحديد مستهدفات محددة يمكن البناء عليها في اتخاذ القرارات بشأن الخدمات والمشاريع الإسكانية.
قوائم انتظار
وستعمل هذه الخطوة على الحد بشكل كبير من وجود قوائم الانتظار للحصول على الخدمات الإسكانية، وخدمات المقاولين التي تقدمها المؤسسة، حيث إن الهدف من تحليل البيانات، هو إيجاد قاعدة معلوماتية تجعل خطط مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، سابقة على احتياجات المستفيدين بسنوات، ما ينعكس على تقديم الخدمات بشكل يسعد المتعاملين، وهو الهدف الذي تسعى إلى تعزيزه حكومة دبي وحكومة الإمارات لمواطنيها.
وسيبدأ التنفيذ الفعلي للمبادرات الخاصة بالمشروع خلال هذه الفترة فيما سيتم الانتهاء منها في 2023، حيث بدأت المؤسسة بالارتباط معلوماتياً مع 7 جهات حكومية حتى الآن، فيما جاري الربط حالياً مع 10 جهات جديدة على مستوى الإمارات، وتضم الـ 7 جهات حكومية التي ارتبطت معها المؤسسة للحصول على الوثائق والمعلومات عن المستفيد بشكل مباشر منها، برنامج الشيخ زايد للإسكان، ومركز دبي للإحصاء، ووزارة الداخلية، ووزارة تنمية المجتمع، وهيئة كهرباء ومياه دبي، والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، والهيئة الاتحادية للهوية والجنسية.
%70
تمثل شريحة الشباب 70% من عدد المستفيدين من خدمات مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، وبالتالي فإن الوصول إليهم وتقديم هذه الخدمات المؤتمتة الذكية لهم، سيلقى قبولهم وتجاوبهم، خصوصاً إذا كان ذلك يتعلق بأمر مهم وهو السكن الذي يعتبر أساساً لاستقرار العائلات، كما أن مشروع التحول الرقمي سيقلل الاعتماد على التعاملات الورقية بشكل كبير.
5
توجد بعض الاستثناءات التي تراعي الأرامل والمطلقات أثناء تقديم الطلبات، مثل المطالبة بتوفير إثبات الحالة الاجتماعية بعد صدور الموافقة، وإثبات الحضانة وإعالة الأبناء بعد الموافقة أيضاً، كما يتم أثناء التخصيص مراعاة الأرملة والمطلقة إذا كان عدد أفراد الأسر أكثر من 5 أفراد، أو تقيم في سكن بالإيجار، كما تستثنى بعض الحالات الإنسانية من بعض الشروط حسب الدراسة الاجتماعية.
346
يتكلف مشروع إنشاء 346 مسكناً في حتا حوالي 565 مليون درهم، ويتكون من نموذجين، الأول عبارة عن طابقين ويحتوي على 4 غرف نوم، فيما يتكون النموذج الثاني من طابق واحد يحتوي على غرفتي نوم بإجمالي 346 مسكناً، وبه ملحق خدمي مؤلف من مطبخ مجهز وغرفة خادمة ومخزن ومواقف سيارات لكل مسكن.
%95.5
بلغت نسبة رضا المتعاملين عن الخدمات التي تقدمها مؤسسة محمد بن راشد للإسكان 95.9%، حيث عكست هذه النسبة المرتفعة المجهودات الكبيرة التي تبذلها المؤسسة لخدمة عملائها ومراجعيها، والتي يتم من خلالها اختصار المدة الزمنية لإصدار الموافقات، وكذلك أتمتة معظم الإجراءات والعمليات الإدارية، ومن شأن هذه التحولات تقليل زمن الطلبات المقدمة بشكل كبير.

التحديات
Ⅶ وجود قوائم انتظار للحصول على الخدمات الإسكانية التي ترغب فيها أعداد كبيرة
Ⅶ حصول البعض على خدمات من أكثر من جهة إسكانية بالدولة
Ⅶ وجود حالات إنسانية يجب التواصل معها مباشرة دون استخدام الخدمات الذكية
Ⅶ عدم وجود قاعدة بيانات إسكانية للمستفيدين على مستوى الدولة
الحلول
Ⅶ توفير أراضٍ وعمل دراسات استباقية تستشرف الاحتياجات الإسكانية خلال السنوات المقبلة
Ⅶ الربط المعلوماتي بين المؤسسات يوفر معلومات عن المستحقين دون تضارب مع الجهات الأخرى
Ⅶ وجود لجان لاستقبال الحالات الإنسانية لإصدار قرارات بعد دراسة الحالات بشكل وافٍ
Ⅶ تعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي توفر معلومات تفصيلية عن المراجعين

