أوصت دراسة قضائية بضرورة تدخل المشرع العربي بالأداة التشريعية لتنظيم استخدام الأساليب العلمية الحديثة في الإثبات الجنائي، كبصمة الحامض النووي.

وذلك بتضمين القوانين الجنائية مواد ونصوصاً قانونية من شأنها أن تجيز اللجوء إلى هذه البصمة، والعمل بها في الإثبات الجنائي.

وأكدت الدراسة التي نشرت في العدد الخامس من مجلة القضاء والقانون، التي تصدر عن مركز الدراسات والبحوث القضائية بدائرة القضاء، الأهمية القصوى لاستخدامات الأدلة العلمية الحديثة في الإثبات الجنائي، لامتداد نطاق الحق في الخصوصية الجينية والكشف عن المعلومات الجينية، والتي تعتبر مستودع أسرار الفرد.

وأشارت الدراسة التي حملت عنوان «الخصوصية الجينية وحماية سرية المعلومات الوراثية» إلى أهمية وضع المزيد من الضمانات عند استخدام هذه الأساليب العلمية الحديثة.

وذلك لما تفرضه طبيعتها المتميزة، وخاصة في بدايات إدخالها للمجال الجنائي، ووفقاً لتلك الاستخدامات، سواء فيما يتعلق بتحديد من لهم الحق في طلب هذا الإجراء، والسلطة المنوط بها تقريره، وحالاته، مشددة على ضرورة تمثيل كل من سلطة التحقيق، والدفاع عند إجراء اختبار، وتحليل البصمة الوراثية.

بصمة

وأوضحت الدراسة أن البصمة الوراثية «DNA» هي البنية الجينية التفصيلية، التي تدل على هوية كل فرد بعينه، وتحدد طبيعته بالتحليل الوراثي لجزء، أو أكثر من الحمض النووي DNA بطريقة شبه يقينية وأن لكل شخص تفردا بيولوجيا أو جينيا خاصا به، مؤكدة على أن للإنسان خصوصياته الجينية.

وتناولت الدراسة الحماية الجنائية لسرية المعلومات الوراثية، وإساءة استخدام المعلومات الوراثية في مجال التأمين، واختلاف الآراء حول مفهوم السر الجيني، وأكدت أن جريمة إفشاء السر تعتبر من الجرائم العمدية، وأن ركنها المعنوي يتخذ صورة القصد، فهي لا تقوم على الخطأ، ويترتب على ذلك أن القانون لا يعاقب جنائيا من يفشي سرا نتيجة إهمال وعدم احتياط في المحافظة عليه.

وتطرقت الدراسة إلى حماية المعلومات الوراثية من إساءة استخدامها في مجال العمل، لافتة إلى الأمر الرئاسي الأمريكي لسنة 2000 الخاص بحظر استخدام المعلومات الجينية للعاملين في الوظائف الاتحادية، حيث حظر على أي إدارة أو مؤسسة اتحادية استخدام المعلومات الجينية في مجالي التوظيف أو الترقي.

تحليل

شددت الدراسة على أن الخبير الذي يقوم بتحليل بصمة الحامض النووي DNA لا يجوز له أن يفشي المعلومات الجينية خارج نطاق القضاء، وفي حدود مطابقة العينات البيولوجية، التي تم تحليلها، وأن يبين مدى التطابق، أو الاختلاف بينهما، وأن يذكر تقريره نتائج التطابق من عدمه، وألا يفصح عن باقي المعلومات الوراثية ما دامت خارج نطاق الدعوى القضائية.