تحت رعاية محمد بن راشد .. نهيان بن مبارك خلال القمة العالمية للتسامح:

مساهمات متعددة للإمارات في خدمة الإنسان

نهيان بن مبارك خلال إطلاق طابع تذكاري احتفاء بعام التسامح | من المصدر

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، رئيس مجلس أمناء المعهد الدولي للتسامح، رسمياً، أمس.

أعمال الدورة الثانية من «القمة العالمية للتسامح»، التي ينظمها «المعهد الدولي للتسامح»، التابع لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، تحت شعار «التسامح في ظل الثقافات المتعددة»، بمشاركة ما يزيد على 3 آلاف شخصية من أكثر من 100 دولة، و70 متحدثاً ومحاضراً عالمياً في جلسات حوارية رئيسة.

وورش تفاعلية تركز على محور التسامح الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإعلامي.

ويبحث الحدث في كيفية تعزيز مبادئ التعايش السلمي والاحترام المتبادل وتقبل الآخر، وتفهمه وحفـظ الكرامة الإنسانية، وتحقيق الصداقة بين البشر، على تنوع واختلاف أديانهم ومعتقداتهم وثقافاتهم ولغاتهم.

واستهلت مجريات حفل انطلاق القمة، الذي عقد بمركز المؤتمرات في مدينة جميرا بدبي، بعرض فيلم قصير بعنوان «الإنسانية والوصول إلى عالم متسامح»، إبراز دور التسامح في تعزيز الأمن والسلام العالمي.

وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أن القمة أصبحت امتداداً طبيعياً لما تقوم به دولة الإمارات من أدوار متعددة في خدمة المجتمع والإنسان في المنطقة والعالم، ولما تتسم به مسيرتها الظافرة من سلام وتآلف ووئام بين جميع أبنائها والمقيمين فيها، مستشهداً بكلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي قال فيها «إن أكثر ما نفاخر به الناس والعالم، ليس ارتفاع مبانينا ولا اتساع شوارعنا.

ولا ضخامة أسواقنا، بل نفاخرهم بتسامح دولة الإمارات.. نفاخرهم بأننا دولة يعيش فيها جميع البشر بمحبة حقيقية وتسامح حقيقي.. يعيشون ويعملون معاً لبناء مستقبل أبنائهم، دون خوف من تعصب أو كراهية أو تمييز عنصري أو تفرقة بناء على لون أو دين أو طائفة أو عرق».

وقال معاليه: «إن القمة تحظى بشرف رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، لها، لتكون مجالاً عالمياً مرموقاً للتعارف والحوار، والعمل المشترك لتحقيق الخير والرخاء للإنسان في كل مكان».

واعتبر معالي الشيخ نهيان بن مبارك، النظرة الثاقبة لصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لحاضر ومستقبل الإمارات، نقطة الانطلاق في تنظيم القمة العالمية للتسامح، بما يسهم في تعميق الحوار الإيجابي الصادق حول سبل تحقيق السلام والتسامح والنماء في كافة ربوع العالم.

ولتكون كذلك تعبيراً عن الاعتزاز الكبير بالإرث الخالد لمؤسس الدولة العظيم، المغفور له، الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه».

توجيهات

وأكد معالي وزير التسامح، أن تنظيم القمة العالمية للتسامح، ينطلق من التوجيهات الحكيمة للقيادة الرشيدة، التي ترى التسامح طاقة روحية كبرى، تدفع البشر إلى التحلي بقيم الرحمة والتعايش والتكافل والمحبة والسلام، مضيفاً:

«التسامح، كما يعرفونه في الإمارات، هو أداةً فعالة لنشر العدل والسلام، وحل النزاعات والصراعات في المجتمع والعالم، وأنه ينمي القدرة على التعاون والعمل المشترك، وبناء العلاقات المفيدة داخل وخارج الدولة، على حد سواء».

ورحب معاليه بضيوف القمة، من قادة ومتخصصين في مجالات التسامح والتعايش والتغيير المجتمعي نحو الأفضل، مؤكداً أن خبراتهم العميقة ستثري الحدث، منوهاً بأن وجودهم تحت مظلة القمة، يعد إعلاناً قوياً بأن على الجميع واجب ومسؤولية في السعي الدائم والمستمر إلى بناء العلاقات والشراكات الممتدة والناجحة عبر الحدود الثقافية والجغرافية والسياسية، وأن يكونوا حريصين على الإسهام الكامل في إنجازات التطور في العالم.

وشدد معاليه على مسؤولية جميع المشاركين، في التأكيد على أن التسامح والسلوك الإيجابي، يعزز الثقة بالنفس والثقة في الوطن والانتماء والولاء للثقافة والتراث، في إطار يؤكد على وحدة المصير بين سكان العالم، ويحث على العمل الجماعي المشترك عبر الحواجز والحدود والأقطار، من أجل التعامل الذكي مع كافة القضايا والتحديات في هذا العصر.

حلقة نقاشية

وبصفته وزيراً للتسامح في الدولة، تحدث عن الحلقة النقاشية التي تنظمها الوزارة خلال مجريات القمة لمجموعة كبيرة من شباب الجامعات في الدولة.

والتي تشهد إطلاق مبادرة «التسامح بلا حدود»، وهي المبادرة التي تهدف إلى توظيف التقنيات الحديثة، من أجل تشكيل حلقات للتسامح في الفضاء الرقمي والعمل معاً، متجاوزين الحواجز والحدود الدينية والثقافية واللغوية والمكانية، لمد جسور التعارف والحوار والعمل المشترك بين الجميع.

أساس متين

من جانبه، أكد الدكتور حمد الشيخ بن أحمد الشيباني، العضو المنتدب للمعهد الدولي للتسامح في دبي، رئيس اللجنة العليا للقمة، أن التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليس وليداً حديث العهد، وإنما هو أساس متين قامت عليه، ونهج ثابت سعت القيادة الحكيمة إلى ترسيخه وتكريسه، من خلال العديد من المبادرات التي تعكس حرصها على نشر المحبة والسلام والتعايش والاحترام.

إضافة إلى ما تبذله الدولة من جهود دؤوبة لتعزيز السلم والمحبة ونشر السلام عالمياً، ليعيش الإنسان مع أخيه الإنسان في وئام، بعيداً عن الكراهية والغلو والتطرف والتشدد، وكل ما من شأنه تعكير صفو الإنسانية، وزرع الفرقة أو البغضاء بين الأفراد والجماعات. وقال: «إن التسامح نهج المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، قبل تأسيس الاتحاد وبعده.

حيث امتدت الأيادي البيضاء للوطن الغالي داخل الدولة وخارجها، وعلى نهجه سار أبناء الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»..

وأن الإمارات وطن نهجه قيم التسامح والأخلاق الذي تصان فيه الحقوق والحريات بلا تمييز بين أفراد أو جماعات، يقطنه ما يزيد على مئتي جنسية من مختلف بلدان العالم، وفيه أعلى قيم الحوار والتعايش الإنساني، وأرقى معاني السلم والسلام، وطن أهله متسامحون يعيشون بسلام مع الجميع».

جلسات حوارية

وتضمنت أجندة الحدث، جلسات حوارية وورش عمل ومكتبة رقمية متخصصة بأكثر من 80 إصداراً ومرجعاً وبحثاً متخصصاً، ومعرضاً فنياً، و36 مشروعاً طلابياً من 16 جامعة محلية وعالمية، منها كليات التقنية العليا والجامعة الأمريكية في دبي والشارقة، وجامعة زايد، وجامعة الغرير.

وجامعة الفجيرة، وجامعة السوربون، ومعرض شاركت فيه ما يربو على 35 جهة ومؤسسة حكومية محلية وعالمية، استعرضت من خلاله جملة من الممارسات والبرامج المطبقة لديهم، والتي تصب في نشر قيم التسامح والعدل والمساواة.

طابع تذكاري

إلى ذلك، أطلق معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، نائب رئيس اللجنة الوطنية العليا لعام التسامح، مجموعة طوابع تذكارية، احتفاءً بعام التسامح في دولة الإمارات.

وكان «بريد الإمارات»، قد أصدر هذه المجموعة، بالتعاون مع اللجنة الوطنية العليا لـ «عام التسامح»، لتسليط الضوء على إنجازات العام، في تضمين قيم الانفتاح والتناغم والتسامح داخل المجتمعات. وجاء الإعلان عن إصدار الطابع خلال القمة العالمية للتسامح.

6 تصاميم

وتتألف مجموعة الطوابع من 6 تصاميم، مبرزة الشعار الرسمي لعام التسامح، وكذلك شجرة الغاف، والتي تعبر عن هوية عام التسامح لدلالاتها الكبيرة، باعتبارها من الأشجار الأصيلة، وارتباطها بالموروث الشعبي والبيئي والأصالة الإماراتية، فيما تتناول التصميمات الأربعة الأخرى، قيم عام التسامح في الاحترام والإنسانية.

وبدوره، قال عبد الله الأشرم، الرئيس التنفيذي لمجموعة بريد الإمارات بالوكالة: «تحمل دولة الإمارات للعالم، رسالة سامية، مفادها ضرورة ترسيخ مفاهيم التنوع والاحترام، والعمل على بناء شراكات خلّاقة، تستند إلى قيم التسامح والتعددية واحترام الاختلاف، وإقامة جسور التقارب الإنساني والحضاري والثقافي».

ثراء إنساني

وأضاف: «عكست مبادرة «عام التسامح»، الثراء الإنساني والثقافي والحضاري الذي تتميز به دولة الإمارات، وارتقاءها سلم التنافسية، كنتيجة حتمية على نهج الدولة وسياساتها المنفتحة تجاه العالم، ومبادراتها على مختلف الأصعدة، لإرساء قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر.

وفي إطار جهود «بريد الإمارات» المتواصلة لتخليد اللحظات الهامة في تاريخ الدولة المجيد، نفخر بإصدار هذا الطابع التذكاري لعام التسامح، تجسيداً لرؤية الدولة في ترسيخ أسمى معاني العطاء والتسامح».

وأصدر بريد الإمارات 180 ألف طابع تذكاري بهذه المناسبة، وستتوفر الطوابع ابتداءً من 14 نوفمبر الجاري، في المراكز الرئيسة لسعادة المتعاملين التابعة لبريد الإمارات، كما يصدر بريد الإمارات 1000 مغلف لليوم الأول للإصدار.

جلسات وتجارب ملهمة تثري القمة

شارك في الدورة الحالية عدد من رؤساء الدول والحكومات والمؤسسات والمنظمات، فضلاً عن الوزراء والمسؤولين الدوليين، وقيادي عدد من الجهات الدولية الفاعلة والمؤثرة، وخبراء ومتخصصين ورجال دين ودعاة سلام وإعلاميين، شاركوا في جلسات حوارية، وعرض تجارب ملهمة وورش تفاعلية.

وأدار الجلسات والمناقشات، شخصيات ذات ثقل مجتمعي، حاورت صناع السياسات ورؤساء المنظمات الدولية، حول الفرص المتعلقة بالسياسات الواجب تفعيلها لترسيخ ثقافة التسامح بين الشعوب.

ووجّه خليفة الشاعر السويدي، شكره للجهات الداعمة والمشاركة، مؤكداً أهمية المحافظة على السمعة والثقة التي اكتسبتها القمة بمشاركة فاعلة.

وناقشت جلسة العمل الأولى في اليوم الثاني الأخير، التي حملت عنوان «دور قادة التسامح: تحقيق المنافع الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، وصولاً إلى عالم متسامح»، دور قادة التسامح في كيفية تحقيق المنفعة الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية داخل المجتمعات، وجعل العالم متسامحاً..

وشارك فيها رستم نور علي مينيخانوف رئيس جمهورية تتارستان، والدكتورة لوسي جانيت بيرموديز رئيس مجلس دولة كولومبيا، ومعالي موفريات كامل وزيرة السلام في جمهورية إثيوبيا، والأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود الأمين العام وعضو مجلس أمناء مؤسسة الوليد الإنسانية في السعودية.. وأدار الجلسة، علي العلياني مقدم ورئيس تحرير مركز إذاعة الشرق الأوسط في المملكة.

وتحدث رستم نور علي مينيخانوف رئيس جمهورية تتارستان، خلال الجلسة، عن روح التسامح الديني، الذي تمتاز بها الدولة التي تضم 4 ملايين نسمة ينتمون لأكثر من 173 جنسية، ويدينون بالإسلام والمسيحية، وتم إعادة بناء المدارس والمساجد والكنائس، والتي تضم أكثر من 1500 مسجد، وفي نفس الوقت، يعملون بشكل نشط لقطع الطريق أمام أي أصوات متطرفة ومتعصبة باسم الدين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات