العلاقـات المـشتركة تسهـم فـي بلـورة تكامـل عربـي استراتيجي

تحرص كل من دولة الإمارات وجمهورية مصر العربية، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وعبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية على مواصلة تعزيز علاقاتهما الأخوية والتاريخية، التي ترتكز على أسس قوية من التوافق والتفاهم حول القضايا والملفات الإقليمية والدولية، في الوقت الذي تمثل فيه العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين صمام أمان ونموذجاً متميزاً للعلاقات بين الأشقاء والتي أسست على مبادئ الأخوة الراسخة والثقة والاحترام المتبادل.

وشهدت السنوات القليلة الماضية تنسيقاً وثيقاً بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية وتعددت لقاءات قيادتي البلدين ومسؤوليها على كل المستويات للتنسيق حيال القضايا المشتركة، وهو ما أظهر نجاحاً كبيراً في العديد من الملفات التي تحظى باهتمام الجانبين، وكان استثمار تلك العلاقات السياسية المتميزة نصب عيني قيادة البلدين، بهدف الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية.

وتصب الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي للدولة، والتي تعد السادسة منذ توليه رئاسة مصر، في دعم العلاقات الاستراتيجية والشراكة الوثيقة، التي تجمع الشقيقين وتعمق أواصر الروابط المشتركة وتضع خريطة طريق عملية لتعزيز زخم العلاقات الاقتصادية والتجارية وفق رؤية واضحة تحقق المصالح المشتركة.

وقد أشاد الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء زيارته السابقة للدولة بدور دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في دعم وتعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة العربية خلال هذه المرحلة الاستثنائية، ووصف علاقات مصر مع دولة الإمارات بأنها نموذج للتعاون الاستراتيجي بين الدول العربية الشقيقة، مؤكداً حرص بلاده على تطوير علاقاتها الثنائية على الصعد كافة، واستمرار التنسيق بين البلدين إزاء مختلف القضايا والمستجدات التي تشهدها الساحات العربية والإقليمية والدولية.

وقامت دولة الإمارات بتطوير 78 وحدة صحية على مستوى الجمهورية، ومؤخراً قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مبادرة بقيمة 50 مليون جنيه مصري لصالح المعهد القومي للأورام في مصر، في إطار العلاقات الأخوية التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين، وحرصاً من سموه على دعم كل ما من شأنه أن يعزز مسيرة التنمية والأمن والاستقرار في مصر.

ويعد مشروع مصنع الأمصال في مصر أحد أبرز المشروعات التنموية الإماراتية، والتي بلغت تكلفتها نحو 4.9 مليارات دولار، إلى جانب تشغيل أقسام مستشفى الأزهر التخصصي بمدينة نصر، الذي تم تنفيذه بتعاون مشترك بين الأزهر الشريف وشركة الإمارات المتقدمة للاستثمارات التجارية التي قامت بتطبيق «نظام المعلومات الصحية» وإدارته من قبل شركة جلوبال ميديكال سوليوشنز.

اللجنة الاقتصادية

وشهدت أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة بين دولة الإمارات ومصر في القاهرة في منتصف مارس 2018 تطورات العلاقات الاقتصادية والتجارية القائمة وسبل تنمية الشراكات الراهنة وجوانب الاستثمار الجديدة المطروحة في مختلف المجالات التنموية ذات الاهتمام المشترك، وتم الاتفاق بين الجانبين على عقد اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة بشكل سنوي وبحث الجانبان سبل الارتقاء بآفاق التعاون المشترك في 13 قطاعاً تنموياً شمل مجالات التعاون التجاري والجمركي والصناعي والتكنولوجي والسياحي والمالي ومجال المواصفات والمقاييس والكهرباء والطاقة المتجددة والنقل والطيران وإدارة الموارد المائية.

مشاورات سياسية

وفي أكتوبر الماضي عقدت بمقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي أعمال الدورة الثالثة للمشاورات السياسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر، على مستوى كبار المسؤولين وجرى خلال المشاورات استعراض علاقات التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها وتطويرها، وتناول الجانبان المستجدات والتطورات الراهنة على المستويين الإقليمي والدولي، وبحثا عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، والانتهاكات الإيرانية وتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية، ومكافحة التطرف والإرهاب، بالإضافة إلى مناقشة الأوضاع في فلسطين، واليمن، وسوريا، وليبيا وأكد الجانبان الاستمرار في التنسيق المشترك ضمن إطار جهود مجموعة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، لمواجهة الحكومات والأطراف والجماعات الداعمة للإرهاب.

وخلال انعقاد الاجتماع الوزاري للدورة الأولى للجنة المشتركة بين دولة الإمارات ومصر في نوفمبر عام 2017 أكدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي أن التنسيق والتعاون المشترك بين البلدين الشقيقين تجاه كل القضايا والملفات الإقليمية والدولية وصل إلى أعلى المستويات، وذلك انطلاقاً من وحدة الرؤى والتطلعات ووحدة المصير المشترك لدى قيادتي البلدين الشقيقين.

وفي مطلع نوفمبر الماضي احتفى «منتدى شباب العالم» في نسخته الثانية، التي عقدت في مدينة شرم الشيخ بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وذلك تقديراً وعرفاناً لمواقفه الوطنية والعربية ورؤيته الثاقبة وحكمته كأحد الزعماء المؤثرين عالمياً لما حققه لوطنه وأمته من إنجازات تاريخية، وتسلم سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي من الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة درع التكريم التذكارية، الذي قدمه منتدى شباب العالم كرد جميل للمغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه ولأعماله الكبيرة وقيمه النبيلة التي آمن بها ورسخها في نفوس شعبه ودوره في تأسيس دولة الاتحاد وحرصه على تبوؤ دولة الإمارات المكانة المرموقة بين دول العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات