48 عاماً من «التوأمة» والشراكات الرياضية الناجحة

مع الإعلان عن تأسيس دولة الإمارات عام 1971، بدأت العلاقات الرياضية بين الإمارات ومصر، ومع مرور كل يوم، تمتد جسور التعاون والشراكة في كل مجالات الرياضة، فكان أول مدربين لمنتخب الإمارات الوطني لكرة القدم مصريين، هما محمد شحته وميمي الشربيني، اللذان توليا المسؤولية تباعاً خلال فترة وضع نواة المنتخب الوطني الأول من عام 1971 إلى عام 1974.

وكان لوجود المدربين المصريين مع الأندية حضور قوي، مع بواكير انطلاق المسابقات المحلية، فقد تولى الدكتور طه الطوخي، أول من رفع كأس الخليج كمدرب في النسخة الأولى لهذه البطولة، وهو ويقود منتخب الكويت، تدريب النادي الأهلي في دبي، وتوالى المدربون المصريون على تولي القيادة الفنية للأندية الإماراتية بعد ذلك، فمن محمود الجوهري إلى الدكتور طه إسماعيل، ومن شاكر عبد الفتاح ومحمد أبو العز إلى أبو رجيله وحسن شحاته وطارق مصطفى، وصولاً إلى أيمن الرمادي، مدرب نادي عجمان الحالي.

ومن القواسم المشتركة التي لن تنساها جماهير الرياضة، وكرة القدم في الدولتين، وعلامات الشبه الكبيرة، أن منتخبي مصر والإمارات تأهلا سوياً إلى مونديال كأس العالم في إيطاليا عام 1990، حينما توفر جيل ذهبي في الدولتين، ومثّل المنتخبان العرب في تلك البطولة.

ولم تتوقف العلاقات الرياضية بين الإمارات ومصر على كرة القدم، لأنها امتدت لتشمل الرياضات الأخرى، وأبرزها كرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة وألعاب القوى، والكاراتيه والمصارعة والملاكمة.

كل هذه الرياضات استفادت من خبرات مصر الرياضية في مجالات التدريب والإدارة وصناعة الأبطال، وكل هذه الرياضات مدت جسوراً للشراكة والتعاون بين الدولتين، تستفيد منها الأجيال تلو الأجيال.

وإلى جانب ذلك، كانت الإمارات هي المقصد الأول دائماً طوال الـ 48 عاماً الأخيرة للمنتخبات والأندية المصرية، كي تقيم فيها المعسكرات والمباريات الودية، كما كانت مصر هدفاً دائماً لمعسكرات المنتخبات والأندية الإماراتية.

التعاون الرياضي الإماراتي المصري، أخذ الكثير من الأشكال، فقد امتد الأمر إلى الحكام والتحكيم، وكان التنسيق والتفاهم حاضراً بين الدولتين على مدار الـ 48 عاماً، في تولي المناصب الإدارية بالاتحادات العربية المختلفة في كل الألعاب، وأيضاً في تولي المناصب الدولية، فكان مرشح الإمارات هو الخيار الأول في التصويت من مسؤولي الرياضة في مصر، وكذلك كان المرشح المصري يجد كل الدعم من أشقائه في الإمارات.

ومن المحطات المهمة والتاريخية التي تعزز «التوأمة»، وخصوصية العلاقة بين الإمارات ومصر، حرص الإمارات على استضافة السوبر المصري لعدة سنوات، خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، وتنظيم أقوى المباريات بين الأهلي والزمالك، سواء في استاد هزاع بن زايد، أو استاد محمد بن زايد، وكذلك استضافة السوبر الذي جمع بين الأهلي والنادي المصري البورسعيدي.

كما استضافت مصر في المقابل، السوبر الإماراتي، الذي جمع بين الوحدة والجزيرة، والعين والوحدة، والأهلي والجزيرة.

وفي 12 فبراير من عام 2008، كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، أول من استقبل المنتخب المصري لكرة القدم، الفائز ببطولة أمم أفريقيا، وكانت كلمته التي سجلها التاريخ بأحرف من نور: «فوزكم بكأس أفريقيا إنجاز لكل العرب»، وسام على صدر الرياضة المصرية، وقام سموه بتكريم بعثة المنتخب، والاحتفاء بها لتبقى تلك المبادرة محطة مهمة وتاريخية في مسيرة العلاقات الرياضية بين الدولتين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات