ناقش المشاركون في فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الذي تنظمه وتستضيفه دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، قضايا ومسائل فقهية تستشرف المستقبل وتعالج الحاضر ببيان الأحكام الشرعية المعاصرة، أبرزها «التسامح في الإسلام وضرورته المجتمعية والدولية وآثاره»، و«عقود الفيديك».

وأثرها على العقود الحديثة في الدول العربية، إضافة إلى موضوع الأمن المائي والغذائي وآثاره على التحديات المستقبلية التي تواجه الأمة الإسلامية، و«التضخم النقدي وتغيير قيمة العملة». واستهلت فعاليات اليوم الثاني، التي يشارك فيها نخبة من العلماء والباحثين وقادة الرأي والفكر من العالمين العربي والإسلامي، بجلسة بعنوان «التسامح في الإسلام وضرورته المجتمعية والدولية وآثاره» التي قدّمها الدكتور عمار الطالبي، والدكتور أحمد عبد العليم عبد اللطيف.

وأكدت البحوث المشاركة في الجلسة، البالغ عددها 12، أهمية التسامح باعتباره مطمح الديانات ومطمح البشرية جمعاء، وأبرزت واجب قادة الفكر والساسة وعلماء الدين في تحمل مسؤولياتهم في التذكير بقيم الفكر الإسلامي كالتفاهم والعفو والصفح والتجاوز وتحسين العلاقات بين المسلمين، وكذلك التسامح في علاقات المسلمين مع غيرهم من ذوي الديانات الأخرى، إذ تؤكد القيم بمجملها أن الشرع الإسلامي سهل لين هين لا إعنات فيه على البشر ولا تشدد.

و في ختام هذه الجلسة، تم تكريم مقدّمي الأبحاث على جهودهم الخيرة في تبيان مفهوم التسامح والدلالة على أهميته.

نهج الدولة

وثمّن الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني، رئيس اللجنة العليا للمؤتمر والمدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، الإسهامات القيمة التي قدّمها الباحثون والعلماء المشاركون في جلسات المؤتمر، مشيراً إلى الدور الحيوي الذي يؤديه مجمع الفقه الإسلامي في بحث القضايا التي تهم حاضر الأمة الإسلامية ومستقبلها، للخروج بقرارات وتوصيات تستند إلى تأصيل علمي وفقهي صحيح يتواءم مع متطلبات العصر.

وقال الشيباني: «حرصت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي على إدراج موضوع التسامح في الإسلام ضمن أجندة المؤتمر تماشياً مع نهج الدولة في تبني معاني التسامح والتعايش والانفتاح الإنساني، إذ شهدت الجلسة العلمية المخصصة لمناقشة هذه المسألة عدداً من البحوث القيمة التي قدمت رؤية شاملة لمفهوم التسامح في الإسلام، وأبرزت ضرورته المجتمعية وآثاره على المجتمعات المسلمة».

وتناولت جلسة علمية مسألة «عقود الفيديك» وأثرها على العقود الحديثة في الدول العربية، وتمت خلال هذه الجلسة مناقشة 8 بحوث نظرت في الجوانب الاقتصادية والقانونية والشرعية المختلفة وعقود الفيديك ومدى مشروعيتها في الفقه الإسلامي، وتأثير هذه العقود في عقود المقاولات في الدول العربية والإسلامية، إضافة إلى سبل فض المنازعات في هذه العقود من منظور إسلامي. واضطلع الدكتور عبد الستار الخويلدي والدكتور عبد الله عقيل بمهمة العارض خلال الجلسة، فيما قام الأستاذ الدكتور حامد محمد أبو طالب بمهمة المقرر.