تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل، انطلقت أمس، في دبي، الدورة الثانية من مؤتمر «إيمتيك مينا» للتقنيات الناشئة، لاستعراض الابتكارات والاختراعات الجديدة التي ستغيّر وجه العالم وتسهم في إيجاد حلول جديدة لتعزيز جودة حياة الإنسان من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة المستقبل.

وسلط المؤتمر الذي تستضيفه مؤسسة دبي للمستقبل ضمن أسبوع دبي للمستقبل، الضوء على أبرز الاتجاهات المستقبلية والتقنيات الناشئة التي ستحدث تغييراً نوعياً في مستقبل القطاعات الرئيسية على صعيد المنطقة والعالم، وبحث مجموعة من المحاور الرئيسية من بينها الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل، ومستقبل الطاقة والاستدامة، ومستقبل الاقتصاد العالمي، وتطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المعزز وتقنيات شبكة الجيل الخامس.

ويشارك في أعمال، الذي تنظمه مؤسسة دبي للمستقبل و«إم آي تي تكنولوجي ريفيو» ضمن فعاليات أسبوع دبي للمستقبل، أمس واليوم، في أبراج الإمارات، نخبة من المسؤولين الحكوميين والباحثين والخبراء في مختلف مجالات التقنيات الناشئة.

ممارسات ثقافية

وخلال مشاركتها في جلسة حول دور التكنولوجيا والإبداع في تصميم المستقبل ضمن أعمال اليوم الأول للمؤتمر، أكدت معالي نورة بنت محمد الكعبي.

وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، أن التكنولوجيا تلعب دوراً أساسياً في تغيير الممارسات الثقافية والفنية في دولة الإمارات والعالم بفضل توظيف التقنيات الحديثة في إعداد العروض الفنية ضمن تجربة متكاملة تستخدم المنصات الرقمية ومجموعة متنوعة من الابتكارات المستقبلية بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والواقع المعزز وغيرها.

وقالت معالي نورة الكعبي: «لدينا أمثلة كثيرة في تاريخنا الحديث عن توظيف التكنولوجيا في قطاع الفنون مثل أعمال «آندي وارهول» الشهيرة، الذي اشتهر باستخدام تقنية مبتكرة مستوحاة من الفنون الرسومية، والبحرينية نجلاء آل خليفة، التي تعتبر أول فنانة عربية تستخدم تكنولوجيا الواقع الافتراضي في رسم اللوحات الفنية التي تركز على تاريخ الفن وعلم الآثار».

وأشارت إلى وجود مجالات واسعة لتوظيف التكنولوجيا في تطوير الفنون وإلهام المبدعين لابتكار تقنيات جديدة للتعبير الفني سواء في أو السينما أو الأدب أو الموسيقى، بهدف إيصالها إلى جمهور أوسع والمساهمة في تعزيز تكامل الفنون الإبداعية والتكنولوجية وإزالة الحواجز اللغوية ونشر الثقافة والمعرفة.

تجربة المعارض

وأوضحت معاليها أن التكنولوجيا ساهمت بتغيير تجربة المعارض والمتاحف والمؤسسات الثقافية سواء على المستوى الافتراضي أو الشخصي، ليمكن لأي شخص رؤية قطعة تاريخية من الهندسة المعمارية على سبيل المثال دون الحاجة إلى مغادرة المنزل.

وأضافت: «يمكن توظيف التكنولوجيا في الحفاظ على الفنون والعمارة باستخدام مجموعة متنوعة من التقنيات لإجراء تشخيص كامل للمباني التاريخية والأرشيف، وتقييم أي مشكلات تقنية لإجراء التجديدات اللازمة. كما يعتمد مستقبل الثقافة في دولة الإمارات والعالم على التقنيات الجديدة لإنشاء أرشيف ثقافي لحماية تاريخنا وتراثنا للأجيال القادمة».

وأشارت معالي الكعبي في ختام كلمتها إلى جهود دولة الإمارات واستراتيجياتها المستقبلية لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي وتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد والبلوك تشين وغيرها من ابتكارات المستقبل.

الابتكار في الاستدامة

من جانبها، أكدت الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة «تحالف من أجل الاستدامة العالمية»، أن التوظيف الأمثل للتقنيات الحديثة والابتكار في الاستدامة مصدر رئيس لحياة أفضل للإنسان على كوكب الأرض، كما أنه وسيلة للحد من المشكلات التي يعاني منها العالم.

وشددت على أهمية إعادة تقييم كل شيء أنجزه الإنسان، ويعتقد أنه يفيد الحضارة، لمعرفة ما إذا كان يخدم الكوكب فعلياً على المدى الطويل، فانبعاثات الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية تتجاوز حاليًا الكميات التي يمكن أن تتعامل معها الطبيعة، والأنواع الحيوانية التي نفقدها لا يمكن تعويضها، ودعت إلى وقف ما وصفته بالمأساة، متسائلة عن إمكانية الحد من تغير المناخ في السنوات العشر المقبلة من خلال الابتكار والمشاركة.

جاء ذلك خلال مشاركتها بورقة عمل حملت عنوان «الاستدامة البيئية عبر الابتكار والمشاركة» في المؤتمر، وقدمتها خلال جلسة تناولت دور التكنولوجيا في تغيير حياة الناس وأعمالهم، ونظرة الناس عبر السنين إلى التكنولوجيا كوسيلة لزيادة كفاءة الأعمال وتخفيض النفقات، بينما تحتوي على إمكانات لإحداث أثر إيجابي على حياتنا.

واعتبرت أن البشر يميلون إلى الاعتقاد بأن الثروة تؤدي إلى النجاح والسعادة، وتستخدم العديد من الدول الناتج المحلي الإجمالي كوسيلة لقياس نجاحها، ولكن ما هي التكلفة البيئية لنمط حياتنا وهل يستطيع نظامنا النقدي تحمل تلك التكلفة التي نتجاهلها فعلياً، فكل شيء متصل على كوكب الأرض.

وجميع الكائنات الحية تتطلب الغذاء والماء، وكلاهما يعتمد على المناخ، علماً أن المحيط الحيوي الصحي مهم لصحتنا وبالتالي بقائنا، ولذلك لا يمكن التظاهر بأننا يمكن أن نكون في صومعة منعزلة عما حولنا في هذا العالم المضطرب.

وحذرت الشيخة شما من استهلاك الموارد الطبيعية بشكل أسرع من قدرة الكوكب على تجديدها، ما يحرم الأجيال القادمة من العناصر الأساسية اللازمة لوجود صحي، وبينت أنه لنكون قادرين على البقاء باستخدام الموارد المتوفرة لدينا، سنحتاج إلى مساحة إضافية تعادل 1.7 من كوكب الأرض، أما إذا أضفنا عدداً متزايداً من السكان إلى هذه المعادلة، فسينتهي بنا المطاف بسيناريو لا يمكن تصوره.

تغيير المناخ

ورغم الحقائق البيئية القاسية نبهت الشيخة شما إلى أن الوضع قد لا يكون ميؤوساً منه إذا كان لدى كل واحد منا استعداداً للمساهمة في وقف تغير المناخ، وهو ما يمكن أن نفعله من خلال الحد من أنماط الاستهلاك وتغيير عاداتنا الشرائية، والتحول إلى اقتصاد دائري تبقى فيه مواردنا ضمن سلسلة القيمة لأطول فترة ممكنة، قبل إعادتها إلى دورة المنتج.

وضربت مثلاً على شركات عدة تستخدم ثقافة الاستدامة في أعمالها. وأشادت بتزايد عدد الشركات الناشئة التي تتصدى للتحديات البيئية، ونوهت بالحاجة إلى مساعدة إضافية لتوسيع نطاق الحلول ودعم البحوث في مجال علوم المواد.

وقالت: «إن هناك العديد من التقنيات الجديدة التي يجري تطويرها، ولكن لا يمكننا أن نتوقع من التكنولوجيا أن تحل التحديات بسرعة كبيرة، رغم أن بعضها واعد جداً مثل التقنيات المتعلقة باستخلاص الكربون وحفظه وتخزينه، وأيضاً مشروع تم تصميمه في مدينة مصدر ويقوم به تحالف لبحوث الطاقة الحيوية المستدامة.

ويتصدى لأكثر من هدف من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، حيث يتوقع خفض الانبعاثات الملوثة للبيئة الصادرة عن وقود الطائرات النفاثة عبر استخدام الوقود الحيوي.

تطوير

من جانبه، سلط سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، الضوء على دور التقنيات الحديثة في تطوير قطاع الطاقة والمياه وإعادة صياغة مفهوم المؤسسات الخدماتية، في إطار رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة في الدولة لمواكبة آخر التطورات وأحدث التقنيات الإحلالية للثورة الصناعية الرابعة، والتركيز على صناعة المستقبل وبناء القدرات الوطنية.

وأوضح الطاير خلال كلمة رئيسة ألقاها في المؤتمر، أن تأسيس «جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي» في أبوظبي كأول جامعة للدراسات العليا المتخصصة في بحوث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم دليل على حرص دولة الإمارات على تحقيق هذه الرؤية الاستشرافية.

وأضاف: نحرص في هيئة كهرباء ومياه دبي على تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في هذه القطاعات، ولدينا العديد من الشراكات الاستراتيجية مع أبرز رواد التكنولوجيا في العالم، وتعد الهيئة أول مؤسسة خدماتية حكومية في العالم تنضم كشريك لمركز الثورة الصناعية الرابعة التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي.

وأول مؤسسة حكومية خدماتية في العالم توقع شراكة استراتيجية مع برنامج «مختبر بيركلي لأبحاث الذكاء الاصطناعي»، وأول مؤسسة خدماتية على مستوى العالم والأولى خارج الولايات المتحدة تشارك في برنامج «الحوسبة الكمية» مع شركة مايكروسوفت العالمية».

ذراع رقمية

وتابع الطاير: «أطلقت هيئة كهرباء ومياه دبي مبادرة «ديوا الرقمية»، الذراع الرقمية للهيئة، لإعادة صياغة مفهوم المؤسسات الخدماتية والتحول إلى أول مؤسسة رقمية على مستوى العالم بأنظمة ذاتية التحكم للطاقة المتجددة وتخزينها مع توسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوفير الخدمات الرقمية. وتعتمد «ديوا الرقمية» على أربعة محاور أولاً:

إطلاق تقنيات متطورة للطاقة الشمسية، وثانياً: تشغيل شبكة طاقة متجددة تستخدم تقنيات تخزين طاقة مبتكرة وثالثاً: التوسع في استخدام الحلول المتكاملة للذكاء الاصطناعي، حيث ستكون دبي أول مدينة تقدم خدمات الكهرباء والمياه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ورابعاً: إطلاق «منصة مورو» لتقديم حلول رقمية على المستوى المحلي والعالمي، وإطلاق شركة «ديجيتال X» وشركة إينفرا «X» المنبثقتين من ديوا الرقمية».

قنوات ذكية

وأشار الطاير إلى أن الهيئة تعد من أوائل الجهات التي وفرت جميع خدماتها عبر مختلف القنوات الذكية في إطار توجيهات القيادة الرشيدة لتحويل حكومة دبي إلى نموذج ذكي بالكامل، ولتصبح دبي أول حكومة بلا ورق بنهاية عام 2021، حيث بلغت نسبة التبني الذكي لخدمات الهيئة 94%.

آفاق جديدة

بدوره، أكد عبد العــزيز الجـــزيري، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، أهمية مؤتمر «إيمتيك مينا» في استكشاف آفاق جديدة للاتجاهات المستقبلية والتقنيات الناشئة التي ستحدث تغييراً نوعياً في مستقبل الاقتصاد العالمي على صعيد المنطقة والعالم.

مشيراً إلى دور الخبراء ومستشرفي المستقبل وقادة الفكر في دراسة دور التقنيات الناشئة في تصميم المستقبل انطلاقاً من مدينة دبي التي أصبحت مركزاً عالمياً لاستقطاب المواهب العالمية وتشجيع الأفكار المبتكرة وتوظيف التكنولوجيا لإحداث نتائج إيجابية. وقال الجـــزيري: «ترتكز ريادة دبي على رؤيتها المستقبلية فهي موطن لأكثر من 200 جنسية ولديها واحد من أكثر المطارات ازدحاماً في العالم، وواحد من أكبر الموانئ في العالم.

اختفاء الحدود

وطرحت الجلسة الثانية التي حملت عنوان «الواقع المولد بالحاسوب» وتحدث فيها ديفيد روز البروفيسور في مختبر إم آي تي ميديا، وماريوس سوبودا رئيس قسم العلوم الفيزيائية والقدرات في رولز رويس، موضوع اختفاء الحدود بين الواقع المادي والواقع الافتراضي الرقمي من خلال انتشار تطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المعزز وتقنيات شبكة الجيل الخامس، ودراسة الفرص التي يقدمها تقارب العالمين المادي والرقمي لحياتنا الشخصية والمهنية.

إبداع وابتكار

قال عبد السلام هيكل، الرئيس التنفيذي لمجموعة هيكل: «توفر التكنولوجيا الحديثة فرصاً ثقافية جديدة غير محدودة وتوسع نطاق التحديات وتحفز على التفكير وتوقظ التعاطف.

وتربطنا ببعضنا، لذا يجب السعي للتعبير عن أنفسنا بالكلمات المكتوبة، أو الفنون المرئية أو الموسيقى، عبر وسائل التعبير الجديدة والمبتكرة عن الذات، التي تمكننا من الاستمتاع بإمكانات إبداعية لا حصر لها».وأشار إلى دور الذكاء الاصطناعي في التحفيز على الإبداع لابتكار ما يخدم البشرية.

20

ويمكن للآلة أن تكسو الطبقة الداخلية للملابس بلدائن قابلة للتحلل أو الامتصاص، يمكن نقعها بمواد دوائية وأمصال ومراهم توفر للبشرة فرصة امتصاصها عن درجات حرارة معينة وفي فترات زمنية منتظمة حسب الحاجة.

ليلى زيكو.. منهج علمي في التصدّي للالتهابات

تستيقظ باكراً كل صباح لتبدأ نهارها الحافل بين الأبحاث العلمية التي تجريها والمحاضرات التي تقدمها في قسم علم الأحياء بالجامعة الأمريكية في القاهرة.

حيث تقضي الساعات الطوال لإنجاز مهامها اليومية ومع طلابها وزملائها من الباحثين، لكنها لا تنفك تفكّر في مرضى السرطان وخصوصاً الأطفال منهم، وتسخّر وقتها في البحث عن علاجات تساعد في تخفيف معاناتهم.

تقدم الباحثة المصرية الشابة ليلى زيكو، الأستاذة المساعدة في كلية الأحياء في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، الحائزة على جائزة «مبتكرون تحت 35»، التي تكرّم في دبي 20 مبتكراً شاباً من العالم العربي .

ضمن مؤتمر «إيمتيك مينا» للتقنيات الناشئة إحدى فعاليات «أسبوع دبي للمستقبل»، شرحاً تفصيلياً عن أبحاثها في مجال المضادات الحيوية والجزئيات والميكروبات التي يمكن استخدامها في منتجات دوائية واعدة، للتصدي للالتهابات وتعزيز كفاءة علاجات السرطان ومن بينها العلاج الكيميائي.

توليد الأفكار

وتعتبر ليلى أن المشاركة في مثل هذه الجوائز محفز للبحث عن الابتكارات التي تسهم في إيجاد الحلول للكثير من التحديات وصولاً إلى إسعاد الإنسان، كما أنها تشجع الشباب على مواصلة الإبداع، لأنهم الأقدر على توليد الأفكار المبتكرة القادرة على تغيير العالم من حولنا، وتطوير مبادرات المستقبل.

وهي تعتمد في أبحاثها على طرق تجريبية وحسابية تقوم على النهج الـ«ميتا جينومي» أو كما يعرف بـ«الجينوم البيئي» الذي يدرس الحمض النووي بعد أخذه مباشرة من العينات الموجودة في البيئة الطبيعية في مياه البحر الأحمر، وهو ما يسمح بتطبيق المنهج العلمي لاستشراف مستقبل التصدي للالتهابات والسرطانات.

وتفتش ليلى في أبحاثها، عن التأثيرات المضادة للبكتيريا والسرطان، حتى جمعت في مكتبتها للعينات أكثر من 10500 عينة، تحتوي كل منها على الحمض النووي من ميكروبات بالبحيرة الملحية «أتلانتيس 2» التي تقع في البحر الأحمر.

الغرافيتي الرقمي.. أنامل الشباب تبدع فناً

تحتل التكنولوجيا الحديثة صدارة الاهتمام في عالم اليوم، ويبرز تأثيرها الأكبر في حياة الشباب كونها تشكل جزءا أساسيا في مستقبلهم، لدرجة أنها دخلت في جميع المجالات بما فيها الفنون والثقافة، وبدأ تأثيرها يزداد يوما بعد يوم.

ويتيح تداخل التقنيات اندماج الفنون وتفاعلها كما في حائط الغرافيتي الرقمي «ديجيتال غرافيتي» الذي تعرضه شركة «باور انتراكتيف» في «أسبوع دبي للمستقبل»، وهو عبارة عن بخاخ رقمي على شاشة رقمية، لمستخدمها ممارسة فن الغرافيتي رقمياً وله فوائد عديدة اقتصادية وبيئية، كالتخلص من الدهانات التي تحوي مواد تضر البيئة والصحة. ك

ما يتيح الغرافيتي التدرب على الفن في بيئة آمنة بعيدة عن الشوارع، ويقدم صورة مستقبلية لما يمكن أن تصير إليه بعض جدران الأبنية في المستقبل، وبإمكان الجميع ممارسة حرية الغرافيتي عليها، ليتحول هذا الفن مستقبلاً إلى صرخة شبابية رقمية تصدح من أنامل الشباب، قد نسمع صداها يتردد على جدران الأبنية الذكية التي ستشكل مدننا المستقبلية.

تكنولوجيا ذكية

ويرى فهد جافيد مؤسس شركة «بــاور انتراكتيــف» مع زميله كميل خلفان، أن حكومة دبي تدعم تبني التكنولوجيا الذكية، وهو ما دفعه لاختيار دبي كمقر لشركتهم التي توفر لمنطقة الشرق الأوسط تكنولوجيا تفاعلية وخبرات رقمية وحلولاً مخصصة للشركات والحكومات والقطاع الخاص من عقارات وتجزئة،.

ويستخدمون في ذلك تقنيات الواقع الافتراضي والمدمج وشاشات اللمس، وتطوير حلول ثنائية وثلاثية الأبعاد والهولوغرام والروبوتات والذكاء الاصطناعي.

غنى الهنائي.. هندسة المستقبل لــــبيئة مستدامة في الخليج العربي

استدامة البيئة الطبيعية لمياه الخليج العربي، وحماية مقدراته وموارده الطبيعية، والحياة التي تزدهر على شواطئه، والمدن الساحلية المطلّة عليه، كانت شغلها الشاغل طوال مسيرتها الأكاديمية، الحافلة بالإنجاز الأكاديمي والبحث العلمي.

فأدركت على امتداد فترة دراستها وأبحاثها، أن ضمان سلامة مياه الخليج وبيئتها الحيوية، هو ضمانة لمستقبل وحياة 150 مليون شخص في المنطقة، يعتمدون بشكل رئيس على موارده الطبيعية من المياه وخامات الطاقة والثروة السمكية والأنواع البحرية.

غنى الهنائي، الباحثة الإماراتية المساعدة في قسم الهندسة المدنية والبيئية في جامعة جنوب كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ركّزت جلّ اهتمامها على تطوير آليات مبتكرة، تدمج بين مختلف مكونات العلوم الهندسية والبيئية، لتعزز معايير السلامة البيئية والحيوية لمياه الخليج العربي وموارد الطاقة فيه.

الهنائي، الحاصلة على جائزة «مبتكرون دون 35»، التي تسلط الضوء على المبدعين من الشباب العربي، بالشراكة بين مؤسسة دبي للمستقبل، ومنصة «إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية»، بدأت مسيرتها الأكاديمية في المعهد البترولي في أبوظبي.

ضمن اختصاص الهندسة الميكانيكية، وحصلت على الماجستير في الهندسة المدنية والبيئية من جامعة ستانفورد الأمريكية، والدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة جنوب كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وتدربت في مركز أميس للأبحاث، التابع لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا».

تقول الهنائي: «اختياري لأكون ضمن المبتكرين دون 35 عاماً، هو شرف كبير لي، وهو محفز لمواصلة الابتكار والإبداع، والبحث المستمر عن القضايا التي تهم الناس، وإيجاد الحلول لها، واليوم، التقنيات الحديثة وما تتيحه من حلول مستقبلية مبتكرة، هي الوسيلة والحصان الرابح الذي يساعد على إطلاق العنان للأفكار.

والوصول بها لتحويل ما يتخيل للبعض أنه خيال، إلى واقع تنعكس آثاره الإيجابية على حياة كل إنسان يعيش على هذا الكوكب».

ترابط عضوي

المبتكِرة الشابة، تعرض لأبحاثها في «أسبوع دبي للمستقبل»، الذي تنظمه «مؤسسة دبي للمستقبل»، أمام جمهور دولي ومشاركين عالميين من جهات العالم الأربع، بعد أن وضعت خلال مسيرتها البحثية تصوراً متكاملاً، يحدد نموذج علاقات الترابط العضوي بين ثلاث صناعات رئيسة، تتركز في منطقة الخليج العربي، وهي (تحلية المياه، واستخراج النفط، وتوليد الطاقة النووية).

وتشدد الهنائي على مدى أهمية معايير السلامة الهندسية والبيئية، في ضمان استفادة شعوب المنطقة من مقدراته وثرواته الثمينة على النحو الأمثل، خاصة مع اعتماد معظم دول المنطقة على تحلية مياهه، لتوفير احتياجاتها الأساسية من مياه الشرب.

وتعمل الباحثة الإماراتية على استشراف النماذج المستقبلية الأمثل، لتعزيز معايير سلامة منشآت الطاقة النووية السلمية في منطقة الخليج العربي.

وتوفير أفضل الآليات التي تضمن كفاءة مختلف عملياتها، بما ينعكس إيجاباً على نوعية حياة شعوب المنطقة، ويسهم في تحقيق استدامة التنوع الحيوي والطبيعي والبيئي فيها، باستخدام أحدث ما توصلت إلى التكنولوجيا في مجال تحييد المخاطر، وتحليل الاحتمالات المليونية باستخدام تقنيات تحليل البيانات الضخمة، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي.

وكانت غنى الهنائي، شاركت كطالبة متدربة عام 2012، في الأبحاث العلمية المرتبطة ببرنامج التعليم والتوعية والاتصال لمسبار كوكب المريخ، التابع لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، والهادف لاستشراف مهن المستقبل في قطاعات حيوية واعدة، مثل صناعة الفضاء.

شيخة العثمان.. التكنولوجيا والتواصـــل الاجتمـاعـي في خدمـة كبــار السن

كيف يمكن للتكنولوجيا أن تحسّن قطاع الرعاية الصحية، وتتغلب على التحديات التي يشهدها في مختلف أنحاء العالم؟ كيف يقلل الابتكار من التكاليف الصحية على الأفراد والمجتمعات والحكومات في المستقبل؟ وما الطريقة الأمثل لإشراك المجتمع بمختلف شرائحه، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات الرقمية للمساهمة في تطوير تكنولوجيا تخدم مستقبل المجتمعات البشرية..

هذه الأسئلة شغلت بال الباحثة والمبتكرة الكويتية شيخة العثمان، لمدة طويلة، حتى قررت أن تأخذ زمام المبادرة، وتبتكر حلاً نوعياً يوظّف التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي في خدمة كبار السن، عبر مشاركة المعلومات بين مختلف العائلات في مجال الرعاية الصحية لذويهم، ممن تقدم بهم العمر.

صحة الإنسان

تقول شيخة، التي طوّرت ابتكارها في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد رحلات متعددة إلى وادي السيليكون في سان فرانسيسكو.

حيث عايشت تجارب التكنولوجيا، التي أسهمت في العالم في كافة القطاعات، إن «منظمة الصحة العالمية»، أقرّت تحدي زيادة معدلات نمو المجتمعات المسنّة، خصوصاً في مجتمعات مثل أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا، وتوقعت أن تعاني دول أخرى من هذا التحدي بحلول عام 2050.

وتشير إلى أن هذه التجـارب شجعتهـا على تطوير ابتكـار يحقـق التعاون بين إدارات المستشفيات والعيادات ومراكز الرعاية الصحية مـن جهـة، وبيـن أفـراد عائلات المرضى من كبار السن، لما فيه تقديـم الرعاية الصحيـة المثلى لهم، مـن خلال نظـام مجانـي مفتـوح عـبر الإنترنت.

والأجهـزة المتحركـة الذكيـة، تستطيـع مـن خلاله العائلات التي تقدم الرعاية الصحية للمرضى كبـار السن في مختلف أنحاء العالم، مشاركـة وتبـادل المعلومات والخبرات.

تحفيز المبتكرين

ووضع هذا الاختراع شيخة العثمان ضمن قائمة الفائزين بجائزة «مبتكرون دون 35»، التي أطلقتها مؤسسة دبي للمستقبل، لتكريم المبدعين والمبتكرين الشباب في العالم العربي، ضمن «أسبوع دبي للمستقبل».

وترى المبتكِرة الطموحة، أن المساهمة في الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية، لا تتطلب أن يكون الشخص متخصصاً بالطب أو التمريض أو الجراحة، إذ استلهمت فكرتها من عملها في معهد متخصص بالسكري بدولة الكويت، وهناك اكتشفت أن تغيير نمط الحياة والاستفادة من تطبيقات التكنولوجيا في تحسين المستوى المعيشي للأفراد، يوازيان في أهميتهما الأبحاث والدراسات والعلاجات الطبية.

اختصار المراحل

وتعتبر شيخة العثمان، أن المستقبل للمجتمعات والحكومات التي توفّر مسرّعات للابتكار ومراكز للإبداع والإنجاز في خدمة الإنسان، وتختصر المراحل، وتسهّل على الشباب تحقيق طموحهم وأحلامهم، والمساهمة بأفكارهم الإبداعية وتطويرها، وتحويلها إلى واقع ملموس، عبر تخطي البيروقراطية، وتسهيل التشريعات الداعمة للابتكار والإبداع.

وصولاً إلى توفير التمويل من مختلف المصادر الفاعلة، لتحويل تلك الابتكارات إلى حلول عملية تخدم مستقبل البشر. وتدلل شيخة على ذلك من واقع تجربتها، حيث حظيت بترحيب المعهد، الذي طوّرت فيه فكرتها، رغم كونها باحثة شابة غير معروفة، مؤكدة أهمية تشجيع الشباب العربي لمتابعة تحصيله العلمي والمعرفي، وتحقيق طموحه في الابتكار والإبداع وصناعة المستقبل.

عامر الجابري.. قارئ ذكي يسرّع إجراءات السفر

شاهد خلال سفره وتنقلاته عبر العديد من مطارات العالم صفوف المسافرين الطويلة تتحرك ببطء، ورأى العائلات تترقب بفارغ الصبر إنجاز الإجراءات اللازمة المتعلقة بالسفر، ما دفعه للتفكير في طريقة عملية تختصر الوقت والجهد وتُسهّل إجراءات السفر وعمليات التأكد من الأوراق الثبوتية.

فبدأ وضع التصورات والبيانات لإيجاد حلول تعتمد على التقنيات الذكية لتغيير مستقبل السفر إنه المبتكر الإماراتي عامر الجابري.

طور الجابري وهو أحد الفائزين بجائزة «مبتكرون دون 35» من «إم آي تي تكنولوجي ريفيو» و«مؤسسة دبي للمستقبل»، والمختصّ بتحليل وتطوير الأعمال بوزارة الداخلية الإماراتية، حلاً مبسّطاً يقرأ بيانات المسافرين بسرعة أكبر ويحميها من اختراق الخصوصية، عبر تقنية تحليل البيانات الضخمة و«بلوك تشين».

وبدأ الجابري رحلة تطوير الجهاز بتحليل التحدي وحصر أسبابه ومعطياته ثم تصور الحل الذي يستوفي الشروط الفنية والتقنية للتطبيق والتنفيذ، إذ يلاحظ في ابتكاره الجانب الإنساني، من خلال التركيز على تسهيل إجراءات السفر على المسافرين بشكل عام والعائلات بشكل خاص.

بيانات شخصية

كما راعى معايير سهولة وسرعة الاستخدام، وتأمين البيانات الشخصية للمستخدمين، وتوظيف أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال البيانات، وإبقاء باب التحديث مفتوحاً لتعزيز إمكانية تطوير النظام وتوسيعه واستخدامها في قطاعات أخرى تواكب التطور التكنولوجي.

ويمكن استخدام الجهاز في أي مطار أو منفذ حدودي، ويدعم آلية الوصول الآمن إلى قاعدة بيانات شاملة تتيح التنسيق من مطارات 200 دولة وإقليم حول العالم.

فؤاد مقصود.. ملابس بتكنولوجيا النانو

دمج معظم معارفه وأبحاثه في التكنولوجيا القابلة للارتداء بعد أن خاض ميادين الكيمياء وتكنولوجيا النانو وتطبيقاتها متناهية الصغر في تخصصه الأكاديمي وأبحاثه العلمية والتقنية المتقدمة، وقرر أن يوظّف أبحاثه وابتكاراته للمساهمة في تحسين حياة الإنسان وإيجاد حلول قابلة للتطبيق تسخّر التكنولوجيا من أجل تسهيل حياة البشر.

نجح المبتكر اللبناني فؤاد مقصود المشارك في «أسبوع دبي للمستقبل» الذي تنظمه «مؤسسة دبي للمستقبل»، والحاصل على جائزة «مبتكرون دون 35» في توظيف الألياف النانوية لتغليف الملابس بطبقة تغيّر خصائصها، في ابتكار نوعي لجهاز غزل صناعي يوظف شوارد الكهرباء لتغليف الملابس والأقمشة بالألياف النانوية بشكل فوري.

ويرى مقصود أن هناك عشرات القطاعات والمجالات التي يمكن توظيف هذا الابتكار بشكل عملي لخدمة مستقبل الإنسان، منها تغليف ملابس الصيادين والمنقذين والغواصين والبحّارة وممارسي الرياضات البحرية والمتدربين على السباحة بألياف نانوية عازلة تمنع تسرّب المياه.

كما يمكن استخدام الجهاز لتغليف الألبسة بمواد تسمح بتبريد الجسم، وتساعد في الاستخدامات الطبية مثل معالجة إصابات الحروق، أو خفض حرارة الجسم المرتفعة خلال نوبات الحُمّى.

بشرة نانوية

ويصف مقصود طبقة الألياف النانوية التي تغزلها الآلة بـ «البشرة النانوية»، وتستخدم آلة الغزل التي ابتكرها وتزن نصف طن من أكثر من 1000 بخاخ تنفث محلول «اللدائن» أو ما يعرف بالبوليمارات، بطاقة كهربائية هائلة قد يصل فرق الجهد فيها إلى 25 ألف فولت لتغليف الملابس على الجهتين بشتى أصناف الأغشية النانوية حسب الاستخدام المطلوب، وهو ما يغيّر طبيعة الملبوسات والأقمشة ويمنحها خصائصَ فيزيائية وكيميائية وبيولوجية جديدة.