انطلقت في دبي أمس، فعاليات مؤتمر ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، الذي تنظمه وتستضيفه دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث تستمر فعالياته حتى 6 نوفمبر الجاري.

حضر المؤتمر كل من معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، رئيس مجلس الإدارة لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، والدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، رئيس اللجنة العليا للمؤتمر.

والدكتور صالح بن عبد الله بن حميد رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والأستاذ الدكتور عبد السلام داوود العبادي، أمين عام مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والدكتور يوسف العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب نخبة من العلماء والباحثين وقادة الرأي والفكر والخبراء من العالمين العربي والإسلامي.

تطوير

وفي كلمته، شدد معالي سلطان المنصوري، على أهمية ترسيخ مكانة الاقتصاد الإسلامي وتطويره، باعتباره عاملاً حاسماً ومؤثراً في أغلب القضايا التي يواجهها عالمنا الإسلامي، مؤكداً على توفر الحلول الاقتصادية الأخلاقية لتلك القضايا بين طيات المصحف الشريف والسنة النبوية.

وتحدث معاليه عن النمو المتسارع الذي يشهده الاقتصاد الإسلامي على مستوى العالم، وعن تنامي تأثير وحجم قطاع التمويل الإسلامي، وانتشار البنوك الإسلامية، وحقيقة استقطاب التمويل الإسلامي لدول جديدة من شرق أفريقيا وآسيا الوسطى، مؤكداً على أهمية الاستعداد للمرحلة المقبلة من النمو والتوسع في الاقتصاد الإسلامي على مستوى المنطقة والعالم.

والحاجة إلى العمل لتوحيد المرجعيات التشريعية والمعرفية للاقتصاد الإسلامي، عبر التعاون بين كبار علماء الدين الإسلامي الموجودين في هذا الحدث المهم، والاهتمام بتطوير البيئة التشريعية والقانونية الخاصة بالاقتصاد الإسلامي، باعتباره الملاذ الآمن للنمو المستدام، تنفيذاً لرؤى وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بالعمل على ترسيخ مكانة دبي عاصمةً عالميةً للاقتصاد الإسلامي.

وقال معالي سلطان المنصوري، إن الاقتصاد الإسلامي حول العالم، يشهد نمواً متسارعاً عاماً بعد آخر، إذ يقدر أحدث تقارير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي 2018- 2019، الذي أعدته «تومسون رويترز»، بالتعاون مع «دينا ستاندارد».

وبدعم من مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أن المسلمين أنفقوا 2.1 تريليون دولار على قطاعات اقتصادية مختلفة، أهمها المأكولات والمشروبات وأسلوب الحياة في عام 2017، ومن المتوقع أن يصل حجم الإنفاق إلى 3 تريليونات دولار بحلول 2023.

وأضاف معاليه: «يتنامى تأثير وحجم قطاع التمويل الإسلامي عالمياً بسرعة، خصوصاً في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، كما أن انتشار البنوك الإسلامية في ازدياد، واستقطب التمويل الإسلامي دولاً جديدة من شرق أفريقيا وآسيا الوسطى.

وذلك وسط مساعي الحكومات إلى تعزيز الشمول المالي، كما تستمر إصدارات الصكوك في النجاح، إذ تقدر بنحو 2.4 تريليون دولار، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 3.8 تريليونات دولار بحلول عام 2023».

وتابع: «محلياً، تواصل مساهمة الاقتصاد الإسلامي في الناتج المحلي الإجمالي لدبي ودولة الإمارات، تحقيق معدلات زيادة مهمة، وهو ما يعكس نجاح خطط التنويع الاقتصادي، تنفيذاً لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بالعمل على ترسيخ مكانة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، وفق الاستراتيجية المعلنة، والتي تمضي بخطى ثابتة في تنفيذها، ضمن بيئة عمل جاذبة وصديقة للأعمال والمستثمرين».

استشراف المستقبل

من جانبه، أكد الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني، على أهمية فترة انعقاد المجمع، بالتزامن مع اليوبيل الذهبي على إنشاء منظمة التعاون الإسلامي.

وبعد مرور 14 عاماً على انعقاد الدورة الـ 16 للمجمع في دبي.. لافتاً إلى الحاجة الماسة لبحث قضايا ومسائل فقهية مهمة، تستشرف المستقبل، وتعالج الحاضر، من قبل خيرة علماء الأمة والفقهاء المتخصصين في القضايا المطروحة، لما لها من نفع للمسلمين، ببيان الأحكام الشرعية المعاصرة، وللدور الرائد لدبي في الصناعة المصرفية الإسلامية.

وسطية

من جهته، شدد الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، على دور المجمع في دراسة النوازل والمستجدات، اجتهاداً جماعياً معتمداً على كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، سالكاً في سبيل تحقيق ذلك، مسلك الاعتدال والوسطية، وتحقيق مقاصد شريعة الحق والعدل، بعيداً عن مسالك التشدد.

وأكد أهمية الموضوعات التي سيتم بحثها ودراستها في المؤتمر، لملامستها لواقع الأمة الإسلامية، وما تمر به من أزمات، وما تواجهه من مشكلات.

وقال مخاطباً العلماء والباحثين المشاركين في المؤتمر: «إن بيان أحكام الشرع في موضوعات المؤتمر، من خلال قرارتكم التي سوف تصدرونها فيها بإذن الله تعالى، سوف تسهم إسهاماً كبيراً في حل الكثير من مشكلات الأمة الحديثة والمستحدثة، وتصحيح بعض من سلبيات سيرتها وأخطائها، وإن ما سيصدر عن اجتماعكم بإذن الله تعالى، سوف يكون له أثره الكبير وصداه الواسع».

مقاربات فكرية

بدوره، شدد الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، على أهمية مجمع الفقه الإسلامي الدولي، باعتباره أهم الأجهزة المتفرعة لمنظمة التعاون الإسلامي، نظراً لدوره في توحيد المسلمين، وتقريب مقارباتهم الفقهية والفكرية، في سبيل تحقيق الوحدة والتقارب بين المسلمين، والتضامن السياسي والاقتصادي بين الدول الأعضاء، الأمر الذي سيتحقق عند توفر الفكرة الدينية المتزنة والمتقاربة، التي يعمل المجتمع على توفيرها.

وتحدث العثيمين عن مساهمة التكنولوجيا الحديثة بإتاحة الفرصة أمام تجار الدين، لملء الفضاء الإلكتروني بالآلاف من الفتاوى والآراء التي لا تعبر عن وسطية الإسلام، وتخدم الفتنة والبلبلة في أوساط المسلمين، وتعمل على إثارة بعض القضايا الفقهية القديمة، وتوظيفها في أجندتهم الفكرية الهدامة، وشدد على أهمية دور المجمع في التصدي لظاهرة الإرهاب والتطرف، لصياغة مفاهيم أصيلة ومستجدة، تتماشى مع ثقافة العصر الحديث، وتضرب بجذورها في عمق التراث الإسلامي، ومقاصد الشرع الحكيم.

وفي ختام حفل الافتتاح، قدم مجمع الفقه الإسلامي الدولي، درعاً لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، تثميناً لجهود سموه في احتضان العلم والعلماء.

حيث قام الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، بتسليم الدرع لمعالي سلطان بن سعيد المنصوري، بالنيابة عن سموه، كما كرم رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني، تقديراً لجهوده في استضافة الدورة 24 من المجمع.

جلسات اليوم الأول

وشهد اليوم الأول من المؤتمر، ثلاث جلسات، تناولت مسألة العقود الذكية وكيفية تفعيلها والإقالة منها.

وذلك في ظل التطورات السريعة التي يشهدها فقه المعاملات، وتسارع وتيرة التطورات العلمية والتكنولوجية، والسعي للبحث عن الصيغ الجديدة للعقود التي تسهل على الناس حياتهم وأعمالهم، وبما يحقق لهم المكاسب، ويدرأ عنهم المفاسد، بالإضافة مسألة التضخم النقدي، وتغيير قيمة العملة، لما لها من تأثيرات سلبية حادة على مختلف المستويات الفردية والجماعية والدولية.

وستركز فعاليات اليومين الثاني والثالث، على جملة من الموضوعات الأخرى، مثل عقود الإنشاءات الهندسية «الفيديك»، وموضوع التسامح في الإسلام، وضرورته المجتمعية والدولية، وآثاره في جميع المجالات، في العبادات والمعاملات والسلوكيات، باعتباره الأساس في التعامل بين الناس، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، وباعتباره مكرمة رئيسة من مكارم الأخلاق.

137

تقام فعاليات الدورة 24 من فعاليات مؤتمر ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، بحضور 137 مشاركاً، منهم 37 مشاركاً من أعضاء المجمع المنتدبين، و10 مشاركين من الأعضاء المعنيين، و50 مشاركاً من الخبراء، و8 مشاركات من الخبيرات، إلى جانب 30 مشاركة لكبار الشخصيات، إضافة إلى الأساتذة والمختصين والطلاب من ذوي الاختصاص.