أكد خبراء في الاقتصاد العالمي، ضمن سلسلة جلسات «نقاشات مستقبلية» التي نظمتها حكومة الإمارات بعنوان «الأزمة المالية العالمية القادمة».
ضمن فعاليات مجالس المستقبل العالمية، أهمية التعلم من دروس وتجارب الأزمة المالية العالمية السابقة للتقليل من آثارها على الاقتصاد والمجتمعات، مشيرين إلى احتمالات حدوث أزمة مالية عالمية جديدة مشابهة لأزمة عام 2008، نتيجة مجموعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها العالم.
شارك في الجلسة كل من بياتريس ويدر دي ماورو رئيس مركز أبحاث السياسات الاقتصادية في المملكة المتحدة، وإريك بارادو رئيس الاقتصاديين مدير عام قسم الأبحاث في بنك التنمية الأمريكي، وتشين ميو مدير عام مجموعة ذا إيكونوميست الصين، وسارة ويليمسون الرئيس التنفيذي في منظمة FCLT العالمية بالولايات المتحدة الأمريكية، فيما أدار الجلسة مارك وو أستاذ القانون في جامعة هارفرد.
وقال إريك بارادو إن التوتر في العلاقات الأمريكية الصينية حول أنشطة التبادل التجاري والملكية الفكرية للتقنيات بين الدولتين قد يكون له أثر سلبي على القطاع المالي والصناعي وتقنية المعلومات ليس فقط في أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
بل على الاقتصاد العالمي ويسرع وقوع الأزمة العالمية الوشيكة التي قد تختلف عن سابقتها التي حصلت عام 2008 بكونها أزمة «عرض زائد»، في حين الأزمة السابقة كان سببها قلة «الطلب»، في إشارة من الخبر إلى المفهوم الاقتصادي في العرض والطلب.
أما بياتريس ويدر دي ماورو فعزت احتمالات وقوع أزمة مالية عالمية إلى الانخفاض في أسعار الفائدة العالمية الذي عزز من أنشطة الإقراض، وبالتالي توجه العديد من المؤسسات إلى الاقتراض لتمويل الأنشطة الاقتصادية والتجارية.
مشيرة إلى أن الأمر مشابه للأسباب التي أدت إلى الأزمة المالية السابقة، لا سيما أن الوضع الحالي لبعض المؤسسات المالية يمثل تهديداً اقتصادياً قد يضع المصارف العالمية والمقرضين بشكل عام في موقف يصعب التعامل معه.
وقالت إنه رغم العديد من الإصلاحات والتحسينات التشريعية لا تزال هناك حاجة ماسة للتعديلات التشريعية والتنظيمية في القطاعات المصرفية وبالأخص في الأسواق الناشئة، حيث ساهمت قلة التنظيم في إيجاد فئة من مزودي الخدمات المالية يعملون خارج أطر الحوكمة المالية المصممة لحماية الاقتصاد والقطاع المالي، ولهذا السبب يمكن لأزمة اقتصادية مقبلة أن يكون لها وقع أكبر على الأسواق الناشئة مقارنة بالأزمة السابقة.
وقللت تشين ميو من الآثار المحتملة للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وأرجعت ذلك إلى التغيرات التي طرأت على الاقتصاد الصيني منذ وقوع الأزمة الاقتصادية السابقة.
حيث أصبح الاقتصاد الصيني اليوم أقل اعتماداً على الصادرات، وذلك بسبب النمو الكبير للطبقة المتوسطة في الصين وارتفاع معدلات الدخل المتاح للفرد، وبالتالي ارتفاع معدلات الإنفاق كنسبة من الناتج المحلي القومي الصيني، في حين اتفقت مع دي ماورو بأن أنشطة الإقراض المفرطة تقلل من جودة الأصول المالية المتوفرة في الأسواق المالية.
