على الرغم من عدم التحاقها بمدرسة نظامية في مقر إقامتها في السعودية، وعلى الرغم من زواجها وإنجابها ثلاثة أطفال، إلا أن المتنافسة في مسابقة جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للقرآن الكريم، موسالا خديجة مبنغا من جمهورية الكونغو الديمقراطية، تمكنت من حفظ القرآن الكريم رغم كل التحديات التي واجهتها في حياتها، لتصبح هي وإخوتها الأربعة والعشرون حافظين لكتاب الله، بمتابعة من والدهم الذي يعمل دكتوراً في كلية الحديث الشريف في جامعة أم القرى في السعودية، وهو ما يعطي أفضل الأمثلة على التربية الإيمانية للأبناء على مائدة كتاب الله وتنشئتهم على حبه وحفظه ودراسة علومه ومعانيه.

ولأنّها المشاركة الدولية الأولى لها، فقد استعدت موسالا جيداً للتنافس في مسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك للقرآن الكريم للإناث، بكثرة المراجعة التي وصلت إلى خمسة أجزاء في اليوم، كانت تسمعها على زوجها وتشارك أطفالها الثلاثة الصغار التي تحاول تحفيظهم القرآن الكريم منذ صغرهم سيراً بهم على خطى ونهج والدها الذي حفظت على يديه القرآن الكريم صغيرة ويقوم الآن بمساعدتها على فقه معانيه بتعليمها تفسيره.

موسالا ليست وحدها التي تنتمي إلى أسرة يحفظ أفرادها القرآن الكريم، فمرشحة الجزائر حليمة مراو التي تخرجت في كلية الصيدلة قبل شهرين فقط، هي الأخرى من أسرة حافظة، فهي وإخوتها أتموا حفظ كتاب الله، ومسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك هي المسابقة الدولية الثانية لها بعد مشاركتها في واحدة في شهر أبريل الماضي.

حفظ مبكر

ومن النماذج المشرفة الأخرى التي اعتدنا على مطالعتها والتعرف إليها في مسابقات جائزة دبي الدولية للقرآن، المتسابقة الفلسطينية أسيل علي محمد أبو صلاح، وهي طالبة جامعية في السنة الثانية تخصص علم السماع والنطق، تمكنت من حفظ النصف الثاني من القرآن خلال شهرين فقط، مع العلم أنها بدأت الحفظ عندما كانت في الصف الرابع مع معلمتها، وأنهت حفظ النصف الأول من القرآن عندما وصلت الصف العاشر،، لتلتحق بعدها وهي بالصف الحادي عشر للحفظ والقراءة على شيخ للحصول على إجازة بالسند المتصل إلى رسول الله على وفق برنامج للحفظ بوقت قياسي.

فعاليات اليوم الثاني

وفي الأمس، استمرت منافسات «المسابقة» في يومها الثاني بمشاركة 12 متنافسة خلال الفترتين الصباحية والمسائية، وهن كل من سميرة حسن محمد من كينا، موسالا خديجة مبنغا من جمهورية الكونغو الديمقراطية، حليمة مراو من الجزائر، سمية جيهوزو من رواندى، عائشة محمد أمين، فاطمة ماني من غينيا بيساو، سيد الزام من جمهورية القمر المتحدة، بوكم مارية من غينيا كوناكري، أسيل على محمد أبو صلاح من فلسطين، واحدة حفصة من بنغلاديش، فاطمة بنت فوزي المعالج من تونس وفاطمة شايا زاهر من المالديف.

 

طريقة جديدةمن جانبه كشف إبراهيم بوملحه مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، عن نية الجائزة استحداث طريقة جديدة لاختبار مستوى حفظ المرشحات للمشاركة في جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك الدولية للإناث، قبل حضورهن إلى الدولة، مؤكداً حرص الجائزة على استقطاب الحافظات المتمكنات فقط.

وقال بوملحه في تصريحات على هامش انعقاد المسابقة في ندوة الثقافة والفنون، أمس إن الجائزة تعكف على دراسة مشتركة مع مراكز تحفيظ القرآن في الدول والجاليات المسلمة، للتوصل إلى أفضل الطرق والممارسات في مجال اختبار المرشحات للمشاركة في «المسابقة» لضمان اختيار أفضل الحافظات، واختصار وقت وجهد غير الحافظات اللاتي يحضرن إلى الدولة ويتبين بعد اختباراتهن الأولية أنهن غير متمكنات من الحفظ.

استبعاد 3 مرشحات

وأوضح أنه في حال اعتماد طرق اختبار جديدة في الدورات المقبلة، فإنه لن يعود هناك حاجة لإجراء اختبارات أولية للمشاركات بعد وصولهن إلى الدولة، وقبل الصعود إلى منصة التحكيم كما هو الوضع الآن، على اعتبار أن الاختبارات التي سيتم إجراؤها «عن بعد» ستكون كافية لتحديد مستوى المتنافسات.

وأشار رئيس اللجنة المنظمة للجائزة إلى استبعاد 3 متنافسات من المشاركة في هذه الدورة من أصل 68 متنافسة، وذلك «بعدما تبين من اختبارات حفظهن الأولية أنهن لسن متمكنات جيداً من الحفظ».

وعن رأيه في مستوى المشاركة هذا العام في مسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك للقرآن الكريم في دورتها الرابعة، قال بوملحه، «عملت إدارة جائزة دبي للقرآن الكريم بجد وإخلاص لإطلاق مسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك للقرآن الكريم للإناث، لتكون المسابقة الدولية الثانية، بعد مسابقة الذكور التي مضى على إطلاقها وتميزها في مجالها أكثر من 23 عاماً، مشيراً إلى أن غالبية مراكز التحفيظ في الدول والجاليات المسلمة باتت أكثر حرصاً واهتماماً بالمشاركة في هذه الجائزة أسوة بجائزة الذكور، وهو ما يتضح من حجم المشاركة في دورة هذا العام التي وصل عدد المتنافسات فيها إلى 68 متسابقة يمثلن دولاً وجاليات عدة.

وأضاف: تعطي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم اهتماماً بجائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك نظراً لأنها تمثل جانباً من جوانب اهتمام الدولة بالقرآن وتنشيط حفظه ودراسة علومه، ومكافأة الفائزين في إتقان حفظه وتلاوته، وهو ما أسهم في رفع اسم دولة الإمارات وقيادتها الحكيمة عالياً تجاه الاهتمام بالقرآن، وإتاحة الفرصة لأهله لأن يتنافسوا ويكافأوا على أرضها».

وتابع المستشار بوملحه: نبارك لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، انطلاق الدورة الرابعة لجائزة القرآن التي تحمل اسم سموها، مؤكدين اهتمام سموها بها ومتابعتها لها عن كثب، ونأمل من الله أن يستمر النجاح والصعود في التنافس في هذه المسابقة إلى أبعد مدى».