لم يكن العمر يوماً ما، عائقاً للعطاء والإلهام، كيف لا ونحن نشاهد يومياً أمثلة كثيرة تعكس هذا المعنى وتؤكد عليه، فيما كان عام التسامح بيئة خصبة لإلقاء الضوء على تلك النماذج المتلألئة في مجتمعنا.. ماريا محمد فلكناز، تلك الفتاة التي لم يتعد عمرها الأحد عشر عاماً، لكنها بحسب مبادراتها تنافس الكبار في عطائهم، حيث اختارت التطوع هدفاً لها، تسعى إليه وتخطط له مع إشراقة كل صباح.
البداية كانت عندما حضرت إحدى الفعاليات التطوعية عن طريق الصدفة، ليتفتق ذهنها على أسئلة جعلتها تسعى أن تكون يوماً ما واحدة من تلك النماذج المضيئة لخدمة مجتمعها، فيما كان مرض والدها وسفره إلى أمريكا لتلقي العلاج، نقطة انطلاقها، إذ وجدت كثيراً من المتطوعين الذين يأتون للمستشفى لمساعدة المرضى والتخفيف عليهم، ما استدعاها الطلب من مسؤولي المستشفى مشاركتهم هذه النشاطات الإنسانية، واستمرت شهراً على هذا النهج، ما جعلها محط أنظار الأطباء هناك ومثار إعجابهم.
تنفيذ عملي
وبرجوعها إلى الإمارات، كانت قد قررت ماريا أن تأخذ ذلك على محمل الجد والتنفيذ الفعلي، حيث طلبت من إدارة مدرستها تكوين فريق تطوعي هدفه ترسيخ هذه الثقافة ونشرها بين الطلاب أقرانها وشرائح المجتمع، وقد كان لها ذلك، إذا سُمح لها بذلك، لتبدأ مرحلة الانتشار وتدشين البرامج التطوعية، التي تستهدف الجميع ممن يحتاجون ذلك.
ومع اهتمامها وشغفها المتنامي وتحقيقها لنتائج لافتة، أثار ذلك اهتمام والدها، الذي بدأ يفكر جدياً في تطوير مجهودها وفريقها، بما يمكن معه خدمة شرائح أكبر، إذ توجه إلى هيئة تنمية المجتمع في دبي، التي استقبلت ماريا وأعجبت بما تقدمه، خاصة أنه تمثل إلهاماً ونموذجاً إيجابياً يمكن معه جذب أعداد كبيرة لمشاركتها نشاطاتها، حيث تم تكوين فريق تطوعي أطلق عليه «سوا»، الذي بدأ يعلن عن فعالياته، والتي تشمل قراءة القصص للمرضى الكبار والأطفال، وجمع التبرعات لبناء المدارس في الدول المحتاجة، أو للمرضى المحتاجين الذين يعانون السرطان، فضلاً عن توزيع وجبات الطعام على العمال، وغيرها الكثير.
ومع انتشار نشاطاتها وزيادة تأثيرها واستقطابها لأعضاء جدد ضمن فريقها، كانت ماريا وجهةً لهيئات ومؤسسات كثيرة حكومية، أبدت رغبتها بالتعاون مع فريقها ومساعدتها لتعظيم أثر هذه المبادرات التطوعية، فيما شملت تلك الجهات، إسعاف وبلدية وطرق وشرطة دبي وغيرها الكثير، حيث جمعهم هدف واحد وهو نشر ثقافة التطوع وإيجاد ملهمين للأطفال لحذوهم هذا الأمر، خاصة أنها نالت العديد من التكريمات من مدرستها وهيئة المعرفة ومؤسسات أخرى لجهودها ولتميزها العلمي وموهبتها الأدبية التي جعلتها تحوز المركز الأول في الشعر الإنجليزي من طيران الإمارات.
