قالت الشبكة الخليجية لضمان جودة التعليم العالي بدول مجلس التعاون الخليجي، بأن دولة الإمارات تعكف حالياً على إصدار قانون خاص بالشهادة الوهمية والمزورة، يجرم حملة تلك الشهادات، ومصادرها، يطول بعقوباته أصحاب الشركات والمؤسسات العاملة التي تعمل على استقطاب حملة الشهدات المزورة للعمل لديها.

وأشارت خلال الندوة التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، تحت عنوان «آفة الشهادات المزورة» إلى نجاح التدابير الوقائية التي أقرتها دولة الإمارات في مكافحة والحد من انتشار الشهادات المزورة في خفض معدلاتها بشكل كبير، وإلغاء حامليها محاولاتهم في البحث عن عمل باستخدامها خوفاً من إلقاء القبض عليهم، وهو ما تجلى في انخفض عدد الحالات من 39 حالة في عام 2008 إلى 3 حالات بنهاية عام 2018.

عروض

وكشفت المشاركون في الندوة عن مجموعة من التسهيلات التي شرعت بعض الجهات في توفيرها للراغبين بالحصول على شهادات وهمية، منها شراء شهادة علمية لتخصص معين والحصول على الشهادة الثانية لتخصص آخر مجاناً، فضلاً عن توفير شهادات علمية خاصة بالحيوانات المنزلية كالقطط والكلاب تصل إلى منحها درجة الدكتوراه.

ونوهوا بأن عائد الشهادات المزورة تصل سنوياً إلى نحو مليار دولار، حيث يتم بيع أكثر من 200 ألف شهادة مزورة من مؤسسات غير معتمدة ووهمية على مستوى العالم، مشددين بأنها باتت تشكل اليوم ظاهرة عالمية، تستوجب أن يكون هنالك توحيد في الإجراءات المعتمدة للحد منها.

توصيات

وأوصى المشاركون بإيجاد آلية تنظم إجراءات الإعلان عن مؤسسات التعليم والتدريب، عن طريق سن تشريعات تنظيم تلك الإعلانات، وسن تشريعات على المستوى الاتحادي تلزم كافة جهات التوظيف بالتأكد من صحة شهادات العاملين، وتلزم كافة جهات التوظيف بالإبلاغ عن المشاركين في عمليات تزوير الشهادات للجهات المعنية.

وأشاروا إلى أن تلك التوصيات تأتي للحد من حالات التزوير التي تم اكتشافها في بعض دول مجلس التعاون الخليجي التي تعد مقصداً للباحثين عن عمل نظراً لما توفره من بيئة عمل جاذبة، موضحين بأن دول الخليج اكتشفت في الآونة الأخيرة، عشرات من حالات تزوير الأجانب لشهادات أكاديمية مزيفة.

وأفاد الدكتور خميس بن صالح البلوشي، مدير مكتب الشبكة الخليجية لضمان جودة التعليم العالي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأن هناك عدة مقترحات للحد من هذه الظاهرة يأتي في مقدمتها تبني مشروع لإصدار قانون وطني خليجي موحد لمكافحة هذه الآفة من خلال تضافر كل القطاعات الوطنية الخليجية ذات الصلة التي تشمل الجهات الأمنية، والتعليمية، العالي والعام، وجهات التشغيل والعمل الحكومية والأهلية، والجهات التوعوية والإعلام، الرسمية والأهلية.

نشر الوعي

وأكد البلوشي على أهمية نشر الوعي المجتمعي بخطورة تزوير المؤهلات الأكاديمية على المجتمعات، وإتاحة فرص التعليم الجامعي والدراسات العليا من خلال تسهيل الإجراءات وتشجيع الالتحاق بجامعات يوصى بالدراسة بها.

وتطرق إلى التدابير المتخذة حيال هذه الظاهرة في دول مجلس التعاون، قائلاً إن في دولة الكويت يوجد قانون خاص يجرم الشهادات الوهمية والمزورة، وفي دولة الإمارات تعكف جهاتها على إصداره، وفي مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية وعمان لا يوجد قانون خاص لتجريم الشهادات العلمية المزورة والوهمية، وإنما هنالك إجراءات تنظيمية لكل قطاع على حدة.

وبين الدكتور بدر أبو العلا، مستشار وزير الدولة لشؤون التعليم العالي بالدولة أن هناك أنواعاً عدة للشهادات الوهمية، مشيراً إلى وجود 2500 مؤسسة حول العالم تمنح منتسبيها شهادات علمية وهمية، وقال "زاد عدد تلك المؤسسات في 2015 بنسبة أكثر من 50 % مقارنة مع 2010، ويقدر عدد درجات الدكتوراه المكتسبة الحقيقية في الولايات المتحدة سنويا بحوالي 40 إلى 45 ألف شهادة، بينما يتجاوز عدد شهادات الدكتوراه الوهمية 50 ألف شهادة.

زيادة مطردة

ونبه إلى أن تزايد إمكانية الحصول على درجات علمية من خلال التعليم الإلكتروني، صاحبه زيادة مطردة في مكاتب بيع الشهادات، لافتاً إلى أن في بكين وحدها يتواجد فيها أكثر من 100 مكتب لبيع الشهادات تم حصرها في 2013 وتتجاوز عائدات الشهادات المزورة مليار دولار سنوياً، يتم بيع أكثر من 200 ألف شهادات مزورة من مؤسسات غير معتمدة ووهمية.

نظرة مستقبلية لقطاع العلوم

ينظّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في إطار أنشطته العلمية والبحثية، محاضرته رقم (706) بعنوان «نظرة مستقبلية لقطاع العلوم والتكنولوجيا والفضاء»، يلقيها المهندس عمران شرف، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» في مركز محمد بن راشد للفضاء، دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الأربعاء، الموافق 30 أكتوبر 2019 في «قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان»، بمقر المركز في أبوظبي، والدعوة عامة، والترجمة الفورية متوافرة.

وتأتي أهمية هذه المحاضرة في إطار تميّز دولة الإمارات العربية المتحدة في تهيئة البيئة المحفزة لدخول عالم الفضاء، والعمل على تأهيل وتدريب وإعداد كفاءات شبابية مواطنة، تشارك في مهام استكشاف الفضاء.