نافست 4 فرق مكونة من فتيات بقوة على لقب بطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي «فيرست جلوبال 2019»، وقدمت عضوات هذه الفرق من الطالبات الشغوفات بالتكنولوجيا نماذج ملهمة في الإصرار على تحقيق الذات رغم كل التحديات.

وتعد الطالبة التشيلية صوفيا نانجاري أحد النماذج الملهمة، إذ كانت تبلغ من العمر 9 سنوات فقط حين تعرفت على علم الروبوتات لأول مرة، إذ سمعت بالصدفة أخاها، الذي كان حينذاك طالباً في السنة الأولى بتخصص الهندسة، يشكو من صعوبة برمجة الروبوتات، واتجهت لاحقاً إلى يوتيوب لمشاهدة فيديوهات تعليمية، وكان أول شيء تعلمته بناء وبرمجة نماذج إشارات المرور.

ومنذ ذلك الحين، طورت نانجاري جهازاً روبوتياً يحسب عدد النحل لأبويها، اللذين يعملان في زراعة التوت، إذ يعدّ النحل ضرورياً في إنتاج محاصيل توت جيدة، غير أن احتساب عدد النحل كان عملية يدوية شاقة حسبما تقول.

وتقول صوفيا: «عند مدخل خلية النحل، يوجد جهازا «Protoboard» و«Arduino» مزودان بخليتين موصلتين ضوئيتين ومصباح إضاءة عند أعلى المدخل. ومن خلال زوايا الظلال التي تصنعها النحل، يحدد الروبوت ما إذا كانت النحلة تدخل الخلية أو تخرج منها، ومن ثم تُرسل هذه المعلومات إلى قاعدة بيانات في أحد الحواسيب».

صوفيا هي واحدة من بين مئات الفتيات المشاركات في الدورة الثالثة من بطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي «فيرست جلوبال» بدبي، الذي يجمع بين أكثر من 1500 طالب وطالبة من 191 دولة من أجل ابتكار روبوتات تساعد في الحدّ من تلوث المحيطات، وتشارك في المنافسات 10 دول من بينها أفغانستان وتشيلي وغانا والهند، تمثلها فرق مكونة بالكامل من فتيات.

متغيرات

وبدوره يقول دين كامين مؤسس «فيرست» منظمة الشباب الدولية التي تقيم مسابقات للشباب في مجال الروبوتات وتستضيف المبادرات التي ترمي إلى جذب اهتمام الشباب بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات: «لقد عشنا في زمن تأسست فيه ثقافة إزاء العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بصورة من شأنها تنفير الفتيات نتيجة أن صورتها لم تكن براقة».

ويضيف: «إذا منحنا الأطفال هذه المنصة، فلن يستفيدوا فقط من تجارب العلماء التقنيين الذين سبقوهم، وإنما سيحسّنون أيضاً من واقع التقنية القائمة ويصنعون سبلاً جديدة لرؤية العالم والعيش فيه مستقبلاً».

وبعيداً عن تجربة صوفيا، كانت قصة الفريق الأفغاني واحدة من أكثر القصص إلهاماً في الحدث، الذي حظي باهتمام عالمي عام 2017 عندما تم رفض تأشيرات الدخول لأعضائه المشاركين بمسابقة في واشنطن. ومنذ ذلك الحين، استطاعوا حشد الآلاف من المؤيدين على وسائل التواصل الاجتماعي وحصلوا على تصريح خاص عبر تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

برمجة المستقبل

وأما الفريق الهندي، فقد اتخذ لنفسه شعاراً مؤثراً هو: «فتيات يبرمجن المستقبل»، ولم يكن الفريق يتنافس في مسابقات الروبوتات فحسب، بل سعى أيضاً لإيجاد طرق لرد الجميل إلى المجتمع ككل، حيث أسسن فريق «فيرست ليجو ليج» الذي يعمل مع فتيات محرومات في المناطق الداخلية في وسط الهند، وجمعن التبرعات لتقديم مجموعة أدوات لتلك الفتيات، كما قاموا بتنظيم ورش عمل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات للأطفال في دارافي، وهي أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي.

البداية

وإلى ذلك بدأت عضوات فريق غانا المكون بأكمله من فتيات في سن المراهقة، كأول نادٍ للروبوتات في المدرسة، وعلمن أنفسهن بأنفسهن عبر الإنترنت. وتقول فانيسا نيام، عضوة الفريق البالغة من العمر 17 سنة: «قبل دخولنا إلى المرحلة الدراسية المتوسطة، بدأنا بالعمل في صنع الروبوتات، وكان عددنا قليلاً، ولم تكن باقي الفتيات مهتمات. وفي نادي الربوتات نقوم بجمع تمويلنا الخاص، كما نعلم أنفسنا بأنفسنا، فليس هناك أي شخص يدعمنا، وغالباً ما يتم التقليل من شأن النساء».