تمثل كلمة فزعة في الثقافة الإماراتية مرادفاً لكلمة «تطوع» في الثقافة العربية، وتعني «الفزعة» مد يد العون لأي كان دون مقابل، وهي ليست مجرد كلمة تقال، وإنما ممارسة وسلوك يميز شباب الإمارات وفتياتها، ولا أدل على ذلك من عدد متطوعي بطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي «فيرست جلوبال» التي تستضيفها الإمارات في دبي وتشرف على تنظيمها مؤسسة دبي للمستقبل، حيث بلغ عددهم 780 متطوعاً 65% منهم إماراتيون، فيما يتوزع الباقون على 78 جنسية، ومن بينهم 150 قدموا من خارج الدولة، يتحدثون 43 لغة.
ويتوزع المتطوعون بنسبة 78% للإناث و22% للذكور، أما الأعمار فتتراوح بين 17 إلى 72 سنة، ما يثبت أن لكبار السن من حب التكنولوجيا نصيباً.
ويمكن ملاحظة تنوع الخلفيات المهنية والعلمية للمتطوعين، فهم يأتون من مهن هندسية وطبية وحتى طلبة من الشباب الأصغر سناً، وتنقسم الفرق إلى 6 مجموعات هي «الفني، العمليات، فريق خدمات الضيوف ويضم فرق: المرافقين، الإعلاميين، المطارات، والمواصلات».
وبدأ المتطوعون الذين ينقسمون على 6 فرق رئيسية، التدريب على كيفية بناء الفرق قبل شهر من الحدث، ويقول محمد الشاطري مدير إدارة المنظمين إن هذا أول حدث على مستوى الشرق الأوسط للذكاء الاصطناعي، ما يجعله فرصة للمتطوعين للتعرف إلى كثير من المهارات الفريدة والمتنوعة من مختلف أنحاء العالم، ويضيف: «البرنامج التطوعي على مستوى عال من الاحترافية، إذ تم اختيار 780 متطوعاً من بين أكثر من 4800 خلال 3 مراحل، مروا خلالها في مقابلات واختبارات ومقابلات ومن ثم خضعوا لتدريب عملي».
احترافية
ويقول عبد السلام الحمادي رئيس متطوعي قسم التحكيم: «ينقسم المتطوعون إلى أقسام عدة، علماً أن مسؤوليات قسم التحكيم تتضمن التصنيف والتشاور والاطلاع على المعايير الخاص بالفرق، وتلك المعايير تنقسم إلى تقنية وغير تقنية، وهي: الإنجاز الشجاع، الحماس العالمي، الوحدة الدولية، الرحلة العالمية، تعاون مذهل، التصميم الهندسي، الابتكار الهندسي، التوثيق التقني، جائزة الأمان، المرشد المذهل».
ويضيف الحمادي أن الحكام يعملون على التأكد من تطبيق المعايير نفسها على الفرق المتنافسة، علماً أنه يوجد 35 حكماً مواطناً، و30 حكماً من دول مختلفة، ويتوزع الحكام على 20 مجموعة تضم كلاً منها 3 حكام، علماً أنه لا يسمح لحكم بتحكيم فريق دولته لضمان الحيادية والدقة في الدرجات والتقييم.
تجارب
كثيراً ما يتصدر الرياضيون صفوف الراغبين بالتطوع، وتمارس مريم البلوشي مدير الفريق الفني للمتطوعين لعبة الجودو، في حين أن فيصل الكتبي، نائب قائد المتطوعين الفني هو لاعب جوجيتسو، ويقول الاثنان إنهما معتادان على المشاركة في الفعاليات الرياضية، ولقد غمرهما الحماس عندما عرفا باستضافة دبي لهذه البطولة، وأرادا من خلالها التعرف إلى الذكاء الاصطناعي والروبوتات والمساعدة بنشر هذه الثقافة بين الأجيال المختلفة، ويقولان إنهما جربا من خلالها أجواء جديدة مختلفة عن أجواء التطوع التي اعتادوها وعايشوها سابقاً.
تنمية مستدامة
التطوع في الإمارات ثقافة ممتدة في القدم، وسياسة حكومية لتعزيز التنمية المستدامة، وبناء مستقبل أفضل للأجيال الجديدة، يدعمها عدد من المؤسسات التي تنظم العمل التطوعي وأنشطة خدمة المجتمع في أنحاء الدولة وأنشطتها المحلية والعالمية مثل «إكسبو 2020 دبي»، إضافة إلى مبادرات ترعى وتشجع العمل التطوعي، من أبرزها: «المنصة الوطنية للتطوع»، و«البرنامج الوطني التطوعي لحالات الطوارئ والأزمات والكوارث»، و«تكاتف»، و«ساند»، و«كلنا شرطة»، و«أكاديمية الإمارات للتطوع في أبوظبي»، و«برنامج دبي للتطوع»، و«مبادرات غرفة دبي«، و«دبي العطاء»، و«صندوق الوطن»، و«حاضنات التطوع».
