كشف الدكتور سهيل محمد عبد الله الركن استشاري الأعصاب في مستشفى راشد ورئيس شعبة الإمارات للأعصاب في جمعية الإمارات الطبية، عن وجود حوالي 800 ألف شخص تقريباً في الدولة يعانون من الصداع النصفي بأنواعه المختلفة، لافتاً إلى أن هيئة الصحة أدخلت أحدث علاج للمرض، وهو عبارة عن حقنة تعطى تحت الجلد مرة شهرياً، وهي ثاني دولة تقوم باستخدام العلاج بعد الولايات المتحدة الأمريكية بعد إجازته من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية بداية عام 2019.
وقال الدكتور سهيل الركن إن الهيئة وفرت أيضاً أحدث العلاجات الموجودة في المراكز الأوروبية المتخصصة، منها الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم أو الإبر، لافتاً إلى أن إدارة الصيدلة تقوم بتوفير العلاجات المطلوبة بأقصى سرعة ممكنة.
وأوضح أن الصداع عموماً تعبير عن أي ألم موجود في الرأس، فإذا كان الشخص يعاني من الجيوب الأنفية أو تسوس في أحد الأسنان أو مرض الجلوكوما ينتج عنه صداع يسمى الصداع الثانوي، أما أنواع الصداع الرئيسة فهي التي يدخل فيها الصداع النصفي (الشقيقة) ويصيب حوالي 15 إلى17% من النساء على مستوى العالم، أما نسبة الإصابة لدى الرجال فتتراوح بين 10-12%.
الأطفال
وأضاف: يعتقد أيضا أن الصداع النصفي يصيب البالغين أو الكبار، وهذا شيء خاطئ، لأن الصداع النصفي من الممكن أن يصيب الأطفال من 4-6 سنوات بالآلام المجهولة التي لا يستطيع الطفل التعبير عنها، ولكن يأتي بالآلام الشديدة في البطن التي تسمى آلام البطن المتتالية كل شهر أو شهرين، وقد تستمر لمدة يومين أو ثلاثة بدون إسهال أو حرارة، أو عدم التوازن، وهذا يطلق علية صداع عدم التوازن، وهذا الطفل معرض للإصابة بالصداع النصفي عندما يكبر، وهذه كلها من علامات الصداع النصفي.
وبيّن الدكتور سهيل الركن استشاري طب الأعصاب في مستشفى راشد، أن 80% من المصابين بالصداع النصفي لديهم تاريخ عائلي، فهناك بعض الجينات أو المورثات تنتقل بين أفراد العائلة تسبب الصداع النصفي.
ولفت إلى أنه لا يوجد في الإمارات أرقام وإحصاءات دقيقة عن نسبة الإصابة، ولكن لو قلنا إن 10% من السكان معرضون للإصابة فنحن نتكلم تقريباً عن 750-800 ألف من السكان لديهم صداع نصفي بدرجات متفاوتة، أغلبها من النوع الخفيف، حيث يلاحظ الشخص أن لديه ثقلاً في الرأس يزيد في حال الضوضاء أو الإنارة القوية أو الشمس، فيشعر بالإعياء، وهذه كلها علامات الصداع النصفي، وممكن أن يأتي مرة في الشهر أو من 6 إلى 10 مرات، وهو ما يطلق عليه في هذه الحالة الصداع النصفي الحاد، ويصيب 4 إلى 5% من النساء قبل أو خلال الدورة الشهرية بسبب اضطراب الهرمونات.
وقال إن الدراسات الحديثة وجدت أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين عدد حالات الصداع النصفي والاكتئاب، فالأشخاص الذين لديهم الصداع النصفي يمكن أن يؤدي إلى عاهة نفسية تؤدي إلى مرض الاكتئاب، وقد تؤدي بالإنسان إلى فقدان عمله أيضاً.
عيادة متخصصة
وقال: في هيئة الصحة لدينا عيادة متخصصة للصداع النصفي تقدم خدماتها وفقاً لأرقى المعايير العالمية، وتتوفر في الهيئة جميع الأدوية المستخدمة في المراكز العالمية المتقدمة في أوروبا وأمريكا لعلاج الصداع النصفي، مثل الأدوية التي تعطى بشكل يومي أو دوري عبارة عن حبوب أو حقن، وفي مطلع عام 2019 تم توفير حقنة تعطى تحت الجلد مرة شهرياً، تمت إجازتها من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية بعد سنوات من التجارب، وطرحت في الولايات المتحدة الأمريكية بداية عام 2019، ومن بعدها مباشرة قامت هيئة الصحة بتوفيرها لتكون دولة الإمارات الثانية عالمياً في استخدام هذا العلاج الجديد، والنتائج مبشرة ومطمئنة جداً.
من جهة أخرى، كشف باحثون عن أن دواء إيرينوماب Erenumab الجديد (حقنة شهرية)، لعلاج الصداع النصفي، يعمل بشكل جيد حتى بعد أن أثبتت بعض الأدوية الأخرى فشلها.
وأشارت نتائج أحدث البحوث العلمية، التي طرحت في مؤتمر طبي أمريكي، إلى أن الدواء يمكن أن يساعد حوالي ثلث المرضى المصابين بالصداع النصفي المستعصي، حيث خفضت حقن إيرينوماب متوسط عدد حالات الصداع النصفي الشهرية بأكثر من 50 % لما يقرب من ثلث الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي صعب العلاج، وشاركوا في الدراسة التي استمرت 12 أسبوعاً.
ويعمل الدواء بشكل مختلف عن الأدوية الوقائية الأخرى التي يحصل عليها مرضى الصداع النصفي، والتي غالباً ما تكون أدوية «معاد وصفها» ومصنعة في الأساس لعلاج أمراض أخرى، مثل ضغط الدم والصرع.
لكن دواء إيرينوماب، مثل ثلاثة أدوية أخرى، خضع لاختبار شركات الأدوية، وهو مصمم خصيصاً للصداع النصفي، وهو عبارة عن جسم مضاد مصمم لمنع مُستقبل يُعتقد أنه مسؤول عن نقل إشارات الألم المرتبطة بالصداع النصفي.
ويأمل الخبراء أن تكون علاجات الأجسام المضادة الجديدة قادرة على تحسين حياة العديد من ملايين الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي، ولكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التجارب لإظهار ذلك.
وقال البروفيسور بيتر جوادسبي، أحد الباحثين الرئيسيين المشاركين في الدراسة وأستاذ علم أمراض الأعصاب في كينغز كوليدج في لندن: «التحدي الذي يواجهنا الآن هو العمل على من سيستفيد أكثر منه عقار الصداع النصفي في وقت مبكر».
