في ظل ظروف قاهرة وُلدوا من رحم المعاناة لتتبدل المفاهيم ويتيه الوطن، ورغم كل ذلك فإن الأمل يبقى حياً فتجدهم يحفرون الأرض بحثاً عن معنى للحياة يتحدون الواقع رافضين شروطاً كتبها ساسة الحروب بكافة أنواعها البغيضة.

نهض اللاجئون ليصنعوا من الألم أملاً واستبدلوا الحزن بالفرح، انتفضوا ورسموا حياة جديدة نظروا نحو السماء لا الأرض عانقوا المستقبل لا الماضي لنجدهم اليوم في هذه التظاهرة العلمية في صنع الروبوتات.

نظرة مغايرة

وقد أجمع «فريق الأمل» للاجئين المشارك في بطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي «تحدي فيرست جلوبال» على أن الأوضاع التي يرزحون تحتها لم تكن أحد خياراتهم.

ولكن رغم قسوتها فقد جعلتهم ينظرون لأنفسهم نظرةً مغايرة، فهم يملكون العقول والأمل والرغبة في الحياة هذا الثالوث الذي كان السبب الحقيقي وراء نجاحهم ووجودهم ضمن هذا الحدث الاستثنائي، في دبي مدينة الأمل المدينة، التي تتسع للجميع، حاملين رسالة للعالم أجمع بأن اللجوء ظرف سياسي طارئ لفرد مُبدع وليس خيمة تعتصر حلم إنسان.

«البيان» التقت أعضاء الفريق حيث تحدث يامن النجّار، المشرف على «فريق الأمل» موضحاً أن مشاركتهم تمثل كافة لاجئي العالم الذين يربو عددهم على ٧٠ مليون لاجئ، مشيراً إلى أن الفريق المشارك في المسابقة كان يمكن أن يكون أكبر لولا اصطدامهم بمعوقات تتعلق باستخراج الأوراق الثبوتية المطلوبة لعدد منهم.

حيث اقتصر الحضور على آمنة وعمار كبور وسلام الفرح وماهر العساوي، وجميعهم يقيمون في لبنان وتتراوح أعمارهم بين ١٤و١٨ سنة.

وقال يامن النجّار: «في جعبتنا رسالة نود أن نوجهها للعالم هنا من دبي بأن اللاجئ ليس شخصاً مهمشاً مسلوب الإرادة يعيش في خيمة، بل هو إنسان لديه القدرة على إثبات نفسه أسوة بغيره والعمل على تطويع التحديات والواقع المر المعاش»، مشيراً إلى أن فريق الأمل يملك خبرة تراكمية في المسابقات العالمية، حيث خاض ٨ مسابقات دولية، و٢٨ مسابقة محلية، وحصد ٣٠ جائزة محلية وعالمية.

تحديات

وذكر أن أكثر التحديات الجسيمة التي تواجه اللاجئين تتمثل في التعليم، وقدرتهم على الالتحاق بالمدارس، مشيراً إلى وجود ٣ آلاف طالب يدرسون في لبنان بصورة غير نظامية، علاوةً على تحديات اختلاف المناهج ولغات التدريس.

وقال: «إن 350 متطوعاً ينضوون تحت مظلة الأمل ويعملون بشكل أساسي على الارتقاء بقطاعات التعليم والصحة والتدريب، حيث نجحوا في فتح مركزين للتعليم المهني وسبل العيش والتعليم الإبداعي».

وترى الطالبة أمنة كبور (15عاماً) أن مشاركتها مدعاة للفخر لأنها تقف باسم اللاجئين، معتبرة ما اختبروه من صعوبات مدعاة للعمل الجاد الذي يشكّل طوق نجاة لغيرهم.

وتحدث ماهر العساوي عن اصطدام اللاجئ بمعادلة صعبة التحقق فإما الكتاب أو قوت يومه حيث الصعوبات تواجه اللاجئين فيما يتعلق باستكمال تعليمهم، معتبراً وجودهم كسراً لكل الحواجز والمعوقات.

ويأمل يوسف شعبان الفوز لفريق الأمل الذي حضر وتدرب وأنجز في ظروف استثنائية صعبة.