تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تشجيع الابتكار في مجال معالجة تحدي ندرة المياه، وأدرجت القيادة الرشيدة في الدولة المياه ضمن المحاور السبعة الرئيسية للاستراتيجية الوطنية للابتكار، ولتلبية حجم الطلب على المياه في دولة الإمارات الذي يقدر بنحو 4.2 مليارات متر مكعب سنوياً، اتجهت الدولة نحو اعتماد مصادر أخرى للمياه مثل تحلية مياه البحر.

وتمتلك إمارة دبي رؤية شاملة لاستدامة موارد المياه في إطار استراتيجيتها المتكاملة لاستدامة الموارد المائية والتي تركز على تعزيز الموارد المائية وترشيد الاستهلاك واستخدام أحدث التقنيات والحلول المبتكرة، وتقود هيئة كهرباء ومياه دبي الجهود المحلية في إمارة دبي للحفاظ على جودة المياه المقدمة لمتعامليها دون التأثير على الموارد المائية للإمارة، من خلال وضع استراتيجيات طويلة الأجل، واعتماد مبادرات مختلفة في هذا الصدد.

عروضوتستقطب الهيئة سنوياً آلاف العارضين والمبتكرين لاستعراض أحدث الحلول المتعلقة بإنتاج المياه وتخزينها ونقلها، من خلال تنظيمها لمعرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة (ويتيكس) بتوجيهات كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبرعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة كهرباء ومياه دبي.

وتقام الدورة الحادية والعشرين من المعرض في الفترة من 21 إلى 23 أكتوبر 2019 في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة 55 دولة، و2.350 جهة عارضة.

كما تستضيف الهيئة وبالتزامن مع «ويتيكس 2019» المؤتمر العالمي لتحلية المياه لعام 2019، والذي تنظمه «الرابطة العالمية لتحلية المياه» وسيقام المؤتمر في الفترة بين 20 و24 أكتوبر في «مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض». ويُعتبر هذا الحدث العالمي، الذي نظمته دبي عام 2009، الأكبر في العالم والأبرز من نوعه في المجالات التخصصية لتحلية المياه.

حيث يشارك فيه نخبة من القيادات وكبار المسؤولين والأكاديميين المتخصصين فضلاً عن حضور أكثر من 2000 مشارك من أكثر من 60 دولة حول العالم.

ويركز «ويتيكس 2019» على أبرز البحوث والحلول المعنية بالمياه وتقنيات التناضح العكسي والمحافظة على الموارد المائية وجودة المياه، ومحطات تحلية المياه وأنظمة ضبط الضغط وتدفق المياه والصرف الصحي، وأجهزة ضبط التسرب، وخزانات المياه الصديقة للبيئة والمياه الجوفية والسطحية وتقنيات الري، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وصناعة أنابيب المياه الصناعية والزراعية، وأنظمة التخلص من مخلفات المياه .

تقنيات

كما تستعرض الهيئة أحدث التقنيات التي تستخدمها في مجال الإنتاج والنقل والتوزيع والتحكم بشبكات المياه، علاوة على الحلول المبتكرة التي تعتمدها .

والتي أسهمت في تحقيق الهيئة العديد من النجاحات والإنجازات التي وضعتها في مصاف المؤسسات الأكثر تميزاً على مستوى العالم، إذ تفوقت الهيئة على مدار السنوات الماضية على نخبة من الشركات الأوروبية والأمريكية، ونجحت في خفض الفاقد في شبكات نقل وتوزيع الكهرباء إلى 3.3% مقارنة مع نسبة 6-7% في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي للهيئة، ومؤسس ورئيس معرض ويتيكس، التزام الهيئة بأعلى المعايير الدولية للاعتمادية والكفاءة والسلامة في مواردها المائية.

وأضاف: «نعمل في الهيئة في إطار رؤية وتوجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لترسيخ القدرات التنافسية لإمارة دبي وتعزيز مكانتها العالمية على جميع الصعد. ونعتمد استراتيجية الاستعداد للمستقبل بالتخطيط العلمي والابتكار والاعتماد على أحدث التقنيات في مجالات الإنتاج والنقل والتوزيع والتحكم بشبكات المياه ».

مبادرات ترشيد

أطلقت الهيئة مشروع الكشف عن التسرب لتحديد أسباب كمية الهدر الفعلية والظاهرة، والحد من فاقد المياه ووضع التوصيات لاتخاذ إجراءات تصحيحية لمنع فقد المياه. وتقوم تقنية الكشف عن التسرب بفحص شبكات النقل والتوزيع قيد التشغيل (بطول 1894 كيلومتراً) و(طول 8480 كيلومتراً) لاكتشاف أي تسرب خفي في الشبكة.

وقد بلغ إجمالي عدد التسريبات التي تم اكتشافها حتى 31 ديسمبر 2018 حوالي 2.852. وحققت برامج ومبادرات الترشيد التي أطلقتها الهيئة على مدار السنوات العشر الماضية، وفورات مهمة في استهلاك الكهرباء والمياه.

وتعادل الوفورات التي تحققت استهلاك 305 آلاف شقة من الكهرباء و241 ألف شقة من المياه سنوياً، وقد أسهمت هذه الوفورات في تقليل مليون طن من الانبعاثات الكربونية، بما يكافئ زراعة 1.2 مليون شجرة ويعادل استهلاك 122 مليون مصباح من المصابيح الموفرة للطاقة. وتعادل الوفورات في المياه ما يكفي لملء 13 ألف مسبح أولمبي بالمياه.

وتعمل الهيئة على محطة الشبكة الذكية وهو مشروع تجريبي للشبكة الذكية يجمع ما بين مفهوم الشبكات والمنازل الذكية، حيث تعمل الهيئة على استكشاف وتطوير التقنيات التي تربط المباني الذكية مع بعضها البعض لتبادل المعلومات والمساعدة في تحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه والاستفادة المثلى من الطاقة المتجددة في المدن الذكية.

تقنية التقطير الومضي

تماشياً مع «استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050» التي تهدف إلى تقليل البصمة الكربونية في دبي، تعمل الهيئة على زيادة كفاءة محطاتها لإنتاج المياه باستخدام الألواح الكهروضوئية، وغيرها من تقنيات الطاقة الشمسية. ولتحقيق ذلك، تسعى الهيئة إلى توصيل المحطات القائمة على التقطير الومضي متعدد المراحل (MSF) بمصدر مركزي للطاقة الشمسية، مثل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية. ولضمان خيار مستدام لتحلية المياه، تعتزم الهيئة بناء محطات إنتاج تعتمد على تقنية التناضح العكسي (RO) التي تتطلب طاقة أقل بـ 90٪ مما تستهلكه المحطات القائمة على التقطير الومضي متعدد المراحل، ما يجعلها خياراً أكثر استدامة لتحلية المياه.

المحطة الكهرومائية في منطقة حتا

في إطار الخطة التنموية الشاملة لمنطقة حتا التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، أطلقت الهيئة عدداً من المشروعات التنموية، من بينها محطة لتوليد الكهرباء بتقنية الطاقة المائية المخزنة بالضخ والتخزين وبقدرة إنتاجية تصل إلى 250 ميجاوات، بالاستفادة من المياه المخزنة في سد حتا، وسيتم إنشاء خزان علوي في المنطقة الجبلية.

وتعد المحطة الأولى من نوعها في منطقة الخليج العربي، وبعمر افتراضي يتراوح بين 60 و80 عاماً.

وسيتم ضخ المياه، باستخدام الطاقة الشمسية النظيفة، من السد إلى الخزان العلوي خارج أوقات الذروة، وخلال أوقات الذروة وزيادة الأحمال وارتفاع تكلفة الإنتاج، يتم تشغيل توربينات تستفيد من قوة اندفاع المياه المنحدرة من الخزان العلوي لإنتاج الكهرباء ولتزويد شبكة الهيئة. وستصل كفاءة إنتاج الكهرباء إلى 90% مع استجابة فورية للطلب على الطاقة خلال 90 ثانية.

أول مشروع لتحلية المياه

اعتمدت هيئة كهرباء ومياه دبي مشروع محطة تحلية المياه في حصيان بنظام المنتج المستقل للمياه، والذي يعد أول مشروع للهيئة بنظام المنتج المستقل للمياه، بعد النجاح الكبير الذي حققته في استخدام نموذج المنتج المستقل للطاقة في مشروعات مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية.

والذي يتوقع أن يبدأ فيه الإنتاج في عام 2023، وتقدر الطاقة الإنتاجية للمحطة بـ 120 مليون جالون من المياه المحلاة يومياً.

المحطة «إم»

في أبريل 2019، دشَّنت الهيئة مشروع توسعة المحطة «إم» التابعة للهيئة بجبل علي؛ أكبر محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في دولة الإمارات العربية المتحدة.

والتي وصلت تكلفتها الإجمالية مع التوسعة إلى 11.669 مليار درهم، وتبلغ قدرتها الإنتاجية الحالية، بعد التوسعة إلى 2.885 ميجاوات من الكهرباء، و140 مليون جالون من المياه المُحلَّاة يومياً، معتمدة أعلى مستويات التوافرية والاعتمادية والكفاءة والجودة. وشملت توسعة المحطة «إم» التي وصلت تكلفتها لحوالي 1.527 مليار درهم، إضافة وحدات توليد كهرباء جديدة بقدرة إنتاجية تبلغ 700 ميجاوات.

محطة التناضح العكسي

تطور الهيئة في مجمع محطات جبل علي لإنتاج الطاقة وتحلية المياه مشروع محطة تحلية مياه البحر. وتستخدم الهيئة لتطوير المحطة تقنية التناضح العكسي لتحلية مياه البحر (SWRO) وما يلزم ذلك من منشآت أخرى مُلحقة، عن طريق مرحلتين من أغشية التناضح العكسي.

فضلاً عن منشآت المعالجة الأولية. ومن المتوقع تدشين هذه المحطة بحلول شهر مايو 2020 للوفاء بمعيار هامش الاحتياطي المحدد للطلب الذروي على المياه لعام 2020 وما بعده، وتبلغ قيمة المشروع قرابة 871 مليون درهم.

تخزين المياه

تعتزم هيئة كهرباء ومياه دبي إطلاق مشروع لتخزين المياه المحلاة في أحواض المياه الجوفية، ثم استرجاعها وإعادة ضخها إلى شبكة المياه عند الحاجة، حيث يجري العمل حالياً على إنشاء الخزان الأرضي لتخزين 6.000 مليون جالون واسترجاعها عند الحاجة.

وتوفر هذه التقنية مخزوناً استراتيجياً يمد الإمارة بحوالي 50 مليون جالون من المياه يومياً في حالات الطوارئ، مع ضمان سلامة المياه المخزنة من التأثيرات الخارجية.

أبحاث

يركز مركز البحوث والتطوير التابع لهيئة كهرباء ومياه دبي في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم في موقع واحد، وفق نظام المنتج المستقل (IPP)، على أربعة مجالات تشغيلية رئيسية تشمل إنتاج الكهرباء من الطاقة النظيفة والشمسية، وتكامل الشبكة الذكية، وكفاءة الطاقة، والمياه.

وتضم البنى التحتية للمركز مشاريع وبرامج تشمل محطة تحلية المياه بتقنية التناضح العكسي باستخدام الخلايا الشمسية لغرض البحث العلمي والتطوير في مجال تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية، حيث يتم إنتاج 50 متراً مكعباً في اليوم من المياه الصالحة للشرب بكفاءة المياه المعبأة من خلال تحلية المياه المالحة باستخدام الطاقة الشمسية .