قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، إن المهرجان الوطني للتسامح والأخوة الإنسانية، الذي تنظمه وزارة التسامح في 8 نوفمبر المقبل، ويستمر إلى 16 من الشهر نفسه في حديقة أم الإمارات بأبوظبي، ينطلق في دورته الثانية، تحت شعار «على نهج زايد»، ليحتفي بتراث التسامح الذي أرساه المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه».

وأكد معالي الشيخ نهيان خلال مؤتمر صحافي، عقد أمس، بمقر وزارة التسامح في أبوظبي، أن مهرجان هذا العام يضم أكثر من 150 فعالية ومبادرة، بالتعاون مع أكثر من 100 وزارة وهيئة اتحادية ومحلية وخاصة، ويستضيف الأنشطة والبرامج المتعلقة بالتسامح لأكثر من 25 سفارة بالدولة، عبر عروض ثقافية وتراثية وفينة، من خلال أجنحتها بالمهرجان في حديقة أم الإمارات، إضافة إلى إطلاق مشروع الـ 1000 إبداع بست لغات حية، ليكون أحد أهم المبادرات الابتكارية التي تركز على إثراء المحتوى المعرفي في مجالات الكتابة والفنون البصرية، التي من شأنها تعزيز ونشر التسامح لدى مختلف الفئات، حتى يصل إلى العالم أجمع.

مسيرة الشعوب

وذكر معالي الشيخ نهيان أن المهرجان سينطلق بمسيرة كبرى «مسيرة الشعوب» في أبوظبي، يتقدمها عدد من معالي الوزراء وكبار المسؤولين بالدولة والمفكرين وكبار الكتاب وأساتذة الجامعات، بالإضافة إلى أكثر من 50 سفيراً لدى الدولة من الدول الشقيقة والصديقة، داعياً كافة مواطني الدولة والجاليات المقيمة على أرضها للمشاركة بالمسيرة.

وقال إن إضافة «الأخوة الإنسانية» إلى اسم المهرجان، يهدف إلى تسليط الضوء على وثيقة الأخوة الإنسانية، من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، التي وقعها كل من قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف في أبوظبي، خلال شهر فبراير الماضي، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك من أجل شرح أهدافها وبنودها وثوابتها، من خلال أنشطة وفعاليات المهرجان، بما يعزز ثقافة التسامح لدى الجميع.

وأضاف أن العمل من أجل أن يعم التناغم والسلام والتسامح مجتمعاتنا المحلية والعالمية، هدف تضعه الوزارة نصب عينيها، وتلتزم في تنفيذه بتوجيهات قيادتنا الرشيدة في هذا الاتجاه.. مشيراً إلى مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «إن الكون يتسع للجميع، والتنوع مصدر للثراء، وليس سبباً للصراع، أو الاقتتال، لقد خلقنا الله متنوعين، لكي نكمل بعضنا بعضاً، ونتعارف، ونتعاون من أجل الخير والسلام والنماء لنا جميعاً»، وهذه هي الرسالة التي تريد دولة الإمارات أن توجهها إلى العالم، من خلال إعلائها راية التسامح، وعملها المستمر من أجل تنسيق الجهود والمبادرات والخطط التي تكرس التسامح بدلاً من الكراهية، والتعايش بدلاً من الصراع، والوسطية بدلاً من التعصب والغلو، والانفتاح بدلاً من الانغلاق، والحوار بدلاً من الخلاف، وهذه رسالة الحكماء والمخلصين، والمهمة النبيلة لكل المؤمنين بالمصير المشترك للإنسانية.

مناسبة وطنية

وأشار معاليه إلى أن المهرجان هو مناسبة وطنية، تأتي احتفالاً باليوم العالمي للتسامح، وتعزيزاً لقيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، وتشجيعاً للاندماج والعمل المشترك لتعزيز الحركة الثقافية في دولة الإمارات، بما يعزز الهوية الوطنية وقيم التسامح، واعتزازنا بإرث زايد، وتنظمه وزارة التسامح، بالتعاون مع عدد كبير من الجهات الاتحادية والمحلية والخاصة، وبمشاركة فاعلة مع المجالس التنفيذية بكافة إمارات الدولة، ويشمل 9 أيام من الأنشطة والفعاليات المجتمعية والفنية والمعرفية، تهدف إلى التوعية بأهمية التسامح والتعايش السلمي وقبول الآخر، والاحتفاء بما تتمتع به الدولة من سلامٍ وتعارفٍ ووئام، كما يحرص المهرجان على تقديم أنشطته إلى كافة فئات المجتمع، بداية بالأطفال وطلاب المدارس، والشباب والأسرة وكبار المواطنين وأصحاب الهمم، وموظفي الحكومة، وكافة فئات المجتمع من المواطنين والمقيمين.

وأكد معاليه أن المهرجان يأتي تعزيزاً لقيم التسامح والتعايش واحترام الآخر، إضافة إلى الاحتفاء والاعتزاز بما يمثله القائد المؤسس، الشيخ زايد، من نموذج إنساني ووطني وعالمي فريد في التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، كما أن المهرجان يمثل تجسيداً حقيقياً للمعاني السامية التي تمثلها «وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك»، التي صدرت مؤخراً عن «المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية» في أبوظبي، كما يعمل المهرجان على التوعية برسالة وزارة التسامح، وبدورها في خدمة المجتمع والإنسان.

وأوضح معاليه أن أنشطة المهرجان تنطلق على ستة محاور، هي برامج وأنشطة مخصصة لطلبة المدارس، وتنطلق في الفترة الصباحية في حديقة أم الإمارات، وبرامج وفعاليات جماهيرية، وعروض مسرحية وفنية ولقاءات فكرية، منها: مسيرة التسامح، أمسيات استعراضية، ومعارض للمبادرات المجتمعية، وورش عمل وندوات ومؤتمرات تخصصية تناقش القضايا المتعلقة بالتسامح، وكل ما يتعلق به، إضافة إلى مبادرات مشتركة مع مختلف فئات المجتمع من أفراد ومؤسسات، حيث تكامل جهود كافة الجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص والجاليات.