900 ألف سائح روسي يزورون الدولة سنوياً

الإمارات وروسيا نصف قرن من الصداقة والتعاون

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية، بعلاقات ودية طيبة، تتسم عموماً بالاستقرار والتطور، ومبنية على روح التفاهم والاحترام المتبادل، والرغبة المشتركة في تطوير هذه العلاقات، والارتقاء بها إلى مستوى أعلى، في ظل الإمكانات الكبيرة المتاحة لذلك.

وقد قامت العلاقات الدبلوماسية بين ودولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد السوفييتي في ديسمبر عام 1971، أي قبل نحو نصف قرن من الزمان، إلا أن قرار تبادل السفراء تم التوصل إليه في نوفمبر 1985، وفي عام 1986 جرى افتتاح سفارة الاتحاد السوفييتي في أبوظبي، وفي أبريل 1987، افتتحت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في موسكو.

إحصاءات

وشهدت الفترة الماضية، التوقيع على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبروتوكولات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، التي ساهمت في ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنهاية عام 2018، بنسبة 21 %، مقارنة بعام 2017، ليصل حجمه إلى نحو 3 مليارات دولار.

ويشكل القطاع السياحي أحد أبرز القطاعات التي تعزز دعائم العلاقات الثنائية المتميزة بين الدولتين، حيث وصل عدد السياح الروس الذين استقبلتهم الإمارات عام 2018 إلى نحو 900 ألف زائر، فيما يصل فيه عدد المواطنين الروس المقيمين في الدولة إلى نحو 40 ألفاً.

تعاون

وتعد روسيا الاتحادية من الدول العظمى، كونها تشغل رقعة جغرافية واسعة، تحتوي على ثروات طبيعية هائلة، وقدرات علمية وتكنولوجية ضخمة، وتمثل قوة نووية مهمة، وكونها أيضاً عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، وكذلك قربها الجغرافي من منطقتنا العربية، وعلاقاتها التاريخية الجيدة مع بعض دولها.

ولا ريب أن الزيارة الرسمية المرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدولة الإمارات، للمرة الثانية منذ 12 عاماً، بعد غد، حيث يبحث خلال الزيارة مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وآليات تنميتها وتعزيزها في المجالات المختلفة، إضافة إلى مجمل التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، والقضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك.

وقد قام الرئيس الروسي بوتين، بزيارة رسمية إلى الدولة في 10 من سبتمبر عام 2007، أجرى خلالها مباحثات مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، ووسائل تعزيزها في مختلف المجالات.

ومثلت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لروسيا، في مطلع يونيو العام الماضي، وإعلان الاستراتيجية المشتركة بين الإمارات وروسيا، بالتزامن مع زيارة سموه، نقطة محورية في اتساع العلاقات الثنائية على كافة المستويات بين البلدين، وضعت تلك العلاقات على مسار نشط.

روابط

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عقب إعلان الشراكة الاستراتيجية، أن علاقات البلدين الصديقين مهمة، ونسعى لدعمها وتطويرها، وأكد سموه، حرص دولة الإمارات العربية المتحدة، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على تعزيز علاقات التعاون والصداقة مع جمهورية روسيا الاتحادية الصديقة في المجالات كافة، مشيراً سموه إلى أن العلاقات بين البلدين الصديقين، تستند إلى أسس قوية وراسخة من التفاهم والمصالح المشتركة، وتشهد تطوراً متنامياً، بفضل حرص قيادتي البلدين على تطويرها ودفعها إلى الأمام، بما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين.

شراكة

وبحسب مجلة «درع الوطن»، فإن صيغة «الشراكة الاستراتيجية»، تعني بالدرجة الأولى التزام الطرفين بمستوى علاقات يفوق العلاقات التقليدية أو الطبيعية السائدة بين الدولتين، والارتقاء من مستوى التعاون والصداقة، إلى صيغة أعمق وأكثر ارتباطاً وتفاعلاً، وبالتالي، فهو يعد صيغة مرنة بين العلاقات التقليدية، وأطر التحالف الاستراتيجية التي تربط بعض الدول ببعضها، لا سيما في المجال العسكري، وتنبع أهمية صيغ الشراكة الاستراتيجية، من كونها إطاراً رسمياً مؤسسياً، يتسم بقدر عالٍ من المرونة، ويعبر عن الإرادة السياسية للأطراف الموقعة عليه، ويشمل مجالات محددة، ويرتكز على آليات تنفيذية، مثل اللقاءات الثنائية، والزيارات المتبادلة واللجان المشتركة.

كما يمثل إعلان الشراكة الاستراتيجية، إطاراً مؤسسياً لتطوير العلاقات الثنائية المشتركة بين البلدين الصديقين في مجالات مختلفة للعلاقات التجارية والاقتصادية والمالية والاستثمارية والثقافية والإنسانية والعلمية التقنية، والطاقة والسياسة والتعاون في مجال الأمن وغيرها.

كما يفتح الباب واسعاً أمام أي فرص مستقبلية محتملة، من شأنها دعم العلاقات، حيث نص على «الطرفان يؤكدان السعي للتعاون في مجالات أخرى، بما فيها المجال الصناعي»، مشيرة إلى أن أحد آليات التعاون في هذا المجال «استمرار التنسيق في ما يخص وضع سوق الألمنيوم، في إطار مجموعة العمل للتعاون في مجال صناعة الألمنيوم».

ووقعت دولة الإمارات العربية المتحدة مع روسيا الاتحادية، اتفاقية تعاون في مجال الطاقة النووية السلمية، تهدف إلى توثيق التعاون بين الجانبين في مجال الطاقة النووية السلمية، وتسمح بتنفيذ العقد الموقع بين الشركة الروسية ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية، بشأن نقل الموارد والتكنولوجيا النووية لبرنامج الإمارات النووي، وتغطية احتياجات الوقود لمدة 15 عاماً.

لجنة

عقدت اللجنة الإماراتية الروسية المشتركة حتى الآن، ثمانية اجتماعات مهمة، منذ انعقاد الاجتماع الأول في أبوظبي عام 1997، وركزت جميعها على دعم وتعزيز التعاون المشترك بين البلدين في كافة المجالات، السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والعلمية، وحققت تلك الاجتماعات إنجازات كبيرة، من خلال استكشاف الفرص الثنائية، وتقديم الاقتراحات والحلول العملية، للتغلب على التحديات التي تحول دون الوصول إلى المستوى الأمثل من التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إلى جانب متابعة مخرجات والبناء على نتائج اللجان السابقة، في سبيل الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

فيما عقدت اللجنة المشتركة آخر اجتماعاتها في 7 يوليو العام الماضي في موسكو، وأكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، عقب اجتماع اللجنة، أن روسيا الاتحادية تحظى بكثير من الاحترام والتقدير من دولة الإمارات وشعبها، وأن العلاقات الثنائية بين البلدين، تشهد تطوراً في مختلف المجالات، منها السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والتكنولوجية.

إضافة إلى التعاون الوثيق في مختلف المجالات، منها العسكرية والأمنية والاستراتيجية، خاصة في ظل توقيعنا على العديد من الاتفاقيات الثنائية، وعلى المستوى الاستثماري بين البلدين، أشاد سموه بالجهود المبذولة والاتفاقيات الموقعة لتحقيق قفزة نوعية في مستوى التدفقات الاستثمارية بين البلدين الصديقين. مؤكداً سموه اهتمام دولة الإمارات بتشجيع الاستثمارات الوطنية في روسيا الاتحادية، وجذب الاستثمارات الروسية الرائدة إلى الدولة.

كما أشاد سموه بالدور الذي تلعبه فرق العمل المنبثقة عن اللجنة المشتركة الإماراتية -الروسية، في مجالات الصناعة والتقنية والعلوم وصناعات الألمنيوم والاستثمارات المالية، فضلاً عن مجال الفضاء والتعاون الإقليمي.

من المؤكد أن التركيز على العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة، سينعكس إيجاباً على فرص التعاون، التي ستتاح للبلدين في دعم الشراكة الاستراتيجية في المجال السياسي، بما يعنيه من توافر دور روسي قوي ومؤثر، يسهم في حلحلة الكثير من القضايا والأزمات التي يعانيها إقليم الخليج العربي والشرق الأوسط، بحكم ما تمتلكه روسيا من دور راهن مؤثر في بعض هذه الأزمات، مثل سوريا، وما تمتلكه من حضور تاريخي في دول، مثل اليمن، فضلاً عن علاقاتها القوية المؤثرة مع أطراف إقليمية تسهم في تعقيد الأزمات وتشابكها، مثل إيران.

لمحة

قامت العلاقات الدبلوماسية بين ودولة الإمارات العربية المتحدة الاتحاد السوفييتي في ديسمبر 1971، غير أن قرار تبادل السفراء تم التوصل إليه في نوفمبر 1985، وفي عام 1986، جرى افتتاح سفارة الاتحاد السوفييتي في أبوظبي، وفي أبريل 1987، افتتحت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في موسكو، وفي 26 ديسمبر عام 1991، تم الإعلان رسمياً في دولة الإمارات العربية المتحدة، عن الاعتراف بروسيا وغيرها من البلدان ضمن رابطة الدول المستقلة.

وقد زار دولة الإمارات العربية المتحدة، نواب وزير الخارجية السوفييتي، ووفود برلمانية، وعدد من الوفود التابعة لوزارة العلاقات الاقتصادية الخارجية، وبنك الاقتصاد الخارجي السوفييتي.

كما زار موسكو وزير داخلية دولة الإمارات العربية المتحدة، ووزير المواصلات والأوقاف والشؤون الإسلامية، ووزير الاقتصاد والتجارة، ورئيس أركان القوات المسلحة آنذاك، سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

ومن جهة أخرى، شارك وفد من دولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية، في لقاء موسكو المخصص للمباحثات المتعددة الأطراف، الخاص بقضية الشرق الأوسط (يناير 1992)، وقد تم تسليم دعوة موجهة للمغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من رئيس جمهورية روسيا المتحدة آنذاك، بوريس يلتسين لزيارة روسيا.

وفي أبريل عام 1992، وأكتوبر عام 1994، زار دولة الإمارات العربية المتحدة، وزير خارجية روسيا الاتحادية، وتجدر الإشارة إلى أن هذه اللقاءات مع المسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة، لعبت دوراً مهماً في تكوين علاقات جديدة في المنطقة بالنسبة لروسيا، والتي لا تحمل النمط الأيديولوجي السابق.

وقد رحبت أبوظبي، حسب المسؤولين هنا، بتراجع روسيا عن مواجهتها للغرب، وإقامة علاقات تعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي شهر يونيو عام 1992، ومارس 1994، زار موسكو وزير الدولة للشؤون الخارجية، سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، وقد استقبله في الكرملين رئيس جمهورية روسيا آنذاك، بوريس يلتسين، وأجرى مباحثات في وزارة الخارجية الروسية، وحضر عرضاً خُصِصَ لسموه، لمختلف المعدات العسكرية.

وأثناء وجود سموه في موسكو، تم التوصل إلى اتفاق حول التعاون في مجال الدفاع والأمن، وتم التوقيع على اتفاقية للتعاون في هذا المجال في يناير 1993، من قبل وزير الدفاع في روسيا الاتحادية.

وفي نوفمبر عام 1993، زار دولة الإمارات العربية المتحدة، وفد حكومي رسمي، وفي يناير عام 1991، تم التوقيع على اتفاقية مشتركة بين الحكومتين، حول التعاون التجاري الاقتصادي والتكنيكي، وفي عام 1996، تم التوقيع على اتفاقية في مجال الثقافة. وفي يونيو عام 1987، جرى التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين للاتصالات الجوية.

آفاق تعليمية جديدة للمستقبل

تتجه العلاقات التعليمية والثقافية الإماراتية الروسية نحو آفاق جديدة للمستقبل، فيما تحرص قيادتا البلدين على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون المشترك وتنميتها على كل المستويات والصعد، بما يخدم الأهداف الرامية إلى بناء شراكة حقيقية تخدم مصالح البلدين الصديقين خاصة في مجال تطوير التعليم، حيث تعتبر جمهورية روسيا الاتحادية شريكاً اقتصادياً وسياسياً وعلمياً مهماً لدولة الإمارات، ويمتلك البلدان الصديقان تجربة ريادية في تمكين البحث العلمي والعلوم المتقدمة، ما يجسد توجهات القيادتين بتعزيز الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا الحديثة، لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات المستقبلية في مختلف القطاعات التنموية، انطلاقاً من رؤية قيادية شاملة تتبنى تطوير قطاع التعليم، باعتباره محركاً رئيساً لتحقيق نمو مستدام واقتصاد قائم على المعرفة.

ومن أهم الاتفاقيات التعليمية بين البلدين، التوقيع على اتفاقية للتعاون البحثي بين جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا ومعهد موسكو لهندسة الطاقة التي تهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجالات الذكاء الاصطناعي وهندسة الطاقة والقوى الكهربائية، وذلك تماشياً مع استراتيجيات تدعيم التنوع الاقتصادي لدولة الإمارات والاتحاد الروسي بالإضافة إلى تفعيل نموذج التصدي المشترك للتحديات العالمية، الأمر الذي يسهم في خلق تطور كبير على جميع الصعد.

وتعد قمة أقدر العالمية التي استضافتها العاصمة الروسية موسكو أغسطس الماضي تحت شعار «تمكين المجتمعات عالمياً.. التجارب والدروس المستفادة»، منصة تعكس تعزز آفاق الرؤى في الإبداع والقدرة على مواجهة التحديات بين البلدين الصديقين.

كما تعد مشاركة دولة الإمارات قمة أقدر العالمية في إطار سعيها لمد جسور العلم والمعرفة والتعاون ونقل واكتساب المعارف نحو التطور والتمكين ولإعداد أجيال طموحة قادرة على بناء مجتمعات متقدمة ومستدامة، وشاركت وزارة التربية والتعليم في القمة بمنصة «تعلم في الإمارات لتسلط الضوء على مبادرتها العالمية «تعلم في الإمارات» بالتعاون مع شركائها من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة في الإمارات للتعريف بما تحتضنه دولة الإمارات من قدرات كبيرة على صعيد التعليم العالي واستقطابها الطلبة من جميع أنحاء العالم لمتابعة دراساتهم الجامعية».

وشارك فريق مهارات الإمارات الذي يضم 18 شاباً إماراتياً، في منافسات المسابقة العالمية للمهارات التي انطلقت في مدينة كازان بروسيا أغسطس الماضي، وحقق طلبة المدرسة الإماراتية المشاركون في «فئة مهارات الصغار» المرتبة الثالثة في أربع مهارات من أصل خمس، وتمكنوا من الفوز بأربع ميداليات برونزية في المسابقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات