البيت العربي في إسبانيا ينظم جلسة حول الفن المعماري

أكد الفنان والناقد التشكيلي الإماراتي علي العبدان، حرص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على أن يشكل المشهد العمراني في الشارقة امتداداً للحضارة العمرانية العربية والإسلامية المنتشرة في كافة بقاع الأرض.

وقال العبدان إن صاحب السمو حاكم الشارقة يتابع تصاميم المباني في الإمارة بشكل عام وبشكل خاص الحكومية منها لتبقى تجسيدا للعلاقة بين التاريخ العربي وحاضره ومستقبله.

جاء ذلك خلال جلسة استضافها البيت العربي في إسبانيا، ضمن فعاليات الاحتفاء بالشارقة ضيف شرف الدورة الـ37 من معرض «ليبر» الدولي للكتاب مدريد 2019، وأدارتها الكاتبة صالحة عبيد، بحضور نخبة من المثقفين والكتاب الإسبان والإماراتيين.

وفي وصفه لبداية تاريخ الهندسة المعمارية قال العبدان: إن العمارة ظهرت نتيجة لتحايل الإنسان على الفراغ ليحول منه مأوىً حضارياً ومساحةً للمنفعة، ومن ثم انتقل بعد ذلك نحو زخرفة المكان ليضيف بذلك البعد الجمالي للهندسة المعمارية.

وأضاف أن العمران تجسيد للحياة وتعبير عن ممارسة الإنسان لوظيفته على هذه الأرض، حيث ابتكر ظروف عيشه وطورها وأضاف عليها الرسومات والزخرفات والألوان التي حقق من خلالها انتصاره على الفراغ من ناحية وأدخل السكينة والرضا إلى نفسه من ناحية ثانية.

وأوضح أن الحاجات المتشابهة للبشر على اختلاف الجغرافيا والمعتقد، تجلت في التشابه الكبير بين مكونات العمارة في العالم، مشيراً إلى أن الزجاج الملون الذي يستخدم اليوم في المساجد، كان قد استخدم للمرة الأولى في الكنائس، ومن ثم امتد ليصبح سمة معمارية عامة يستخدمها الجميع بمختلف مذاهبهم، وذلك بسبب التأثير الكبير للألوان السبعة المستخدمة في هذا النوع من الزجاج، على استقرار وتوازن النفس البشرية.

وقال: «هناك مبان كثيرة في الشارقة تعد تحفاً معمارية مميزة، مثل مسجد الإمام أحمد بن حنبل ومبنى بلدية الشارقة وبيوت الأثرياء والتجار القدامى، ولو بحثنا في الأعمدة التي تحمل أسقف هذه المباني لوجدناها مأخوذة عن أعمدة قصر غرناطة أو القصر الجعفري في بغداد، والتي تشكل بدورها الأعمدة التي شهدتها الحقبة الأخيرة من الحضارة اليونانية».

وأضاف أن التداخل ذاته بين الفنون المعمارية بين الحضارات نلمسه أيضاً في الفسيفساء التي تغطي جدران وأرضيات المباني والقصور العربية وهي منقولة عن الرومان الذين كانوا أول من استخدم هذا النوع من الفنون في تزيين المباني عبر التاريخ.

وعن تأثير الحداثة في فن العمارة الأصيل، قال العبدان «كل إبداع بشري هو إنتاج أصيل بالضرورة، لا يوجد فن غير أصيل طالما جاء نتيجة لتفاعل الإنسان مع مكانه وزمانه».

وأشار إلى أن الفنون تروي سيرة تعامل الأمم مع أفكارها ومعتقداتها وظروف محيطها، وكل حقبة فنية تساعدنا على فهم ثقافة الإنسان والمجتمع .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات