بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية.. مريم الزعابي لـ «البيان»:

تعزيز طرق التربية يؤهل جيلاً جاهزاً للتحديات

أكدت المستشارة النفسية مريم الزعابي، ضرورة تعزيز طرق التربية لجيل جاهز نفسياً للتحديات والحاجة إلى التخصص في الصحة النفسية، لأن وتيرة الحياة السريعة والتي تزداد حدتها كلما زدنا تقدماً في التكنولوجيا تخلق توتراً ملحوظاً على صحة الإنسان النفسية بالتحديد والتي بدورها قد تسبب له متاعب جسدية على المدى البعيد، ولأن لكل عصر مشكلاته، إلا أنه في عصرنا يتطلب منا الاهتمام والوعي بمزيد من الأدوات والطرق التي تساعدنا في تربية جيل قادر نفسياً على تجاوز تحديات الحياة اليومية».

والتقت «البيان» بالزعابي، التي تعد من أوائل الإماراتيات في مجال الاستشارة في الصحة النفسية والإرشاد النفسي، وتعد نموذجاً للمرأة الإماراتية التي تشتغل على تنمية مهاراتها وخبراتها بمسؤولية تخصصية كبيرة في مجالها الأكاديمي والمهني، فقد اتجهت في بداية حياتها العملية إلى تدريس الأطفال التي كان يتطلب التعامل معهم دراسة الصحة النفسية، ومن ثم عكفت بالحصول على برامج الدبلوم والدورات في هذا المجال، وبالأخص في الذكاء العاطفي والاجتماعي ومقاييس الشخصية وما يشابهه، مما كون لديها معرفة شاملة بالاحتياجات النفسية والفكرية والمهارات السلوكية لدى الكبار والصغار، كما تخصصت في مجال الإرشاد والتدريب في (المجموعات، الأزواج، والعلاج بالاسترخاء والتنويم الإيحائي).

مبادرات

وأكدت الزعابي أهمية رفع الوعي بالصحة النفسية من خلال الحملات والمبادرات النوعية التي تستخدم طرق مبتكرة وجديدة. وكذلك عبر طرح استبيانات آراء بالصحة النفسية عن طريق استخدام البرامج الحديثة بأسئلة غير مباشرة.

إلى جانب رصد جوائز عن أسعد مؤسسة حققت مؤشرات عالية لرعاية منسوبيها، فضلاً عن تبني مؤسسات حكومية أو خاصة في استراتيجياتها مبادرات الاهتمام بالصحة النفسية.

كما تطمح أن تكون في كل إمارة من إمارات الدولة معاهد للوعي الصحي النفسي تكون منارة علمية يلجأ لها كل من يحتاج أن يتعلم لنفسه ولأسرته ولعمله ولمجتمعه. إلى جانب تفعيل دور المرشد النفسي للطلاب والأهالي والمعلمين في كل مدرسة بالدولة، مع بحث زيادة أعداد الخريجين في هذا المجال، مع تخصيص حصة معينة في الوقت ذاته للحديث عن الصحة النفسية.

كما دعت إلى الاهتمام بالأبحاث والدراسات العلمية، مع إبراز الاهتمام بالتوعية من قبل كل وسائل الإعلام التقليدية والجديدة. وسيكون من الجميل تخصيص برنامج متخصص يبث السعادة ويقدم الحلول ويثقف ويوعي الجيل الجديد. كما أن إصدار الكتب والقصص بفكر جديد ومشوق سيساعد في نشر التوعية بالصحة النفسية.

وأشارت المستشارة النفسية مريم الزعابي إلى أن الإمارات من الدول المهتمة بشكل كبير من خلال وزارة الصحة ووقاية المجتمع بكل ما يدعم الصحة النفسية وتطوير المراكز وإنجاز الأبحاث والاتفاقيات وإصدار الأدلة وتطوير الاستراتيجيات في هذا المجال.

10 أكتوبر

يحيي العالم منذ عام 1992 في العاشر من أكتوبر من كل عام اليوم العالمي للصحة النفسية، حيث يكرَس للتوعية بمخاطر التوتر والاضطراب النفسي والأمراض النفسية، وتشارك دولة الإمارات العالم إحياء المناسبة، وتبذل الدولة جهوداً حثيثة لضمان وصول الجميع إلى الرعاية الصحية النفسية ذات الجودة العالية.

ويأتي هذا اليوم من هذا العام في وقت يشهد تغيراً كبيراً في عالم الصحة النفسية، حيث يتقدم المزيد من الناس ويناقشون علناً الأمراض التي لم يسبق لها مثيل والتي تؤثر على الكثيرين منا.

وبحسب الاتحاد العالمي للصحة النفسية، فإن نصف الاعتلالات النفسية إجمالاً تبدأ في سن متقدمة من العمر في ظل المتغيرات التي نشهدها في الوقت الحالي، والتي تطرأ على الفرد وتؤثر على الناس في جميع مراحل حياتهم، من الطفولة وحتى الشيخوخة.

«مع الأمل».. رسالة شفاء «تطوعية» بالبالون الأحمر

قصة مؤسسة لا ربحية بدأتها فاطمة الموسى التي قرأت قصة امرأة في مواجهة المجتمع عقب إصابة ابنها بمرض نفسي، ما دفعها للبحث عن مراكز مختصة بالرعاية النفسية لتجد ضالتها بمستشفى الأمل في دبي، حيث تطوعت للعمل لديهم لتكون بداية فكرة «مع الأمل»، التي تحولت مباشرة إلى مؤسسة هادفة تسعى لإزالة الوصمة الاجتماعية للمرض النفسي.

ويصل اليوم عدد أعضائها 11 عضواً رسمياً، والمتطوعون خلف هذه المؤسسة من مختلف الجنسيات والخلفيات الثقافة ومجال العمل يجمعهم الاهتمام بالصحة النفسية.

تتعدد برامج العمل عبر التطوع بالمراكز الصحية، وتقديم الحملات التوعوية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب إقامة أنشطة وفعاليات لنشر الوعي والتعليم في مجال الصحة النفسية بين الأفراد. يعد الشعار الرسمي للمؤسسة «البالون الأحمر الهائم فوق سماء المدينة».

تحليل

أخبار الحوادث.. تأثير نفسي سلبي

أكد خبراء من منظمة الصحة العالمية أن أخبار الحوادث لم تعد لها فائدة مجتمعية، بل تعد بعض وسائل الإعلام مسؤولة عن ارتفاع معدلات الانتحار والعنف في العالم، بسبب كثرة نشر موضوعات متعلقة بالانتحار وبعض السلوكيات العنيفة والحوادث المؤسفة، مع تأكيدها ذلك عبر إطلاق شعار اليوم العالمي للصحة النفسية هذا العام «لنعمل معاً على منع الانتحار»، وبالأخص حماية فئة الصغار واليافعين، ولفتوا إلى الأثر السلبي على الصحة النفسية.

وتعد أخبار الحوادث عموماً، التي يطلَق عليها «أخبار النميمة»، مثار جدل للرأي العام في المجتمع أثناء نشرها عبر وسائل الإعلام المختلفة بوجود معارضين ومؤيدين في نشرها، وبالأخص فيما يتعلق بالقيمة التسويقية لتلك الوسائل الإعلامية، وبالطبع يأتي هذا الجدل في ظل وجود تحديات معاصرة إضافية، تتمثل في التحديات القانونية وأيضاً الاجتماعية في سياق محلي لثقافة كل دولة في تداول هذه الأخبار وتأثيرها في الجوانب النفسية والصحية لأفرادها والمجتمع الذي يحيط بهم.

وترى منظمة الصحة العالمية أن البيانات الإخبارية للحوادث بأنواعها لا قيمة لها إذا ما نظرنا إلى التأثير الذي قد تسببه مع تداعياته على مستوى صحة الفرد والمجتمع، مطالبةً دول المنضمة إليها بالنظر فيما يتم تداوله من أخبار عنيفة، وخصوصاً إذا ما وجدنا أنه لا يزال منع الانتحار يمثل تحدياً عالمياً كل عام، ويعد الانتحار من بين أهم 20 سبباً رئيساً للوفاة على مستوى العالم.

ويطالب الخبراء بضرورة التحلي بالمسؤولية خلال تناول الحوادث، عبر إدراج مفاهيم تثقيفية بدلاً من المفاهيم التفصيلية التي تضفي إثارة على تلك الحوادث، وتجعل منها مسالة اعتيادية أو طبيعية من خلال تقديم تفاصيل عن مكان ومواقع الانتحار أو العنف واستخدام العناوين المثيرة وصور أو تسجيلات أو روابط على مواقع التواصل الاجتماعي.

كتب

«ليثيوم».. مقاربات للاضطراب الوجداني

تعتبر المجموعة القصصية «ليثيوم» للقاص السوري تميم هنيدي إحدى المحاولات القليلة للمقاربات التشخيصية التي تتناول الاضطرابات النفسية، وبالأخص الاضطراب الوجداني الثنائي القطب بطريقة أدبية بعيدة عن التقليدية في طرح التثقيف الطبي لمثل هذه القضايا، وتحمل القصص أبعاداً حقيقية لقصص مرضى وذويهم، صاغها الكاتب من ذاكرته بطريقة تعكس العوالم الغامضة للشخصيات الاستثنائية التي جسدتها.

الإسعافات الأولية النفسية: دليل العاملين في الميدان

يُعدّ كتاب «الإسعافات الأولية النفسية: دليل العاملين في الميدان» نموذجاً لكيفية دعم الأفراد مباشرة بعد تعرّضهم لأحداث أليمة. وتمت المصادرة عليه من قِبل 23 وكالة دولية، وهو دليل مُعدّ من مواد إسعافات أولية نفسية متفق عليها على نطاق واسع، ليتم استخدمها في البلدان ذات الدخل المحدود والمتوسط، والمعلومات الواردة فيه مجرد نموذج، بحيث يمكن صياغتها بما يتناسب مع السياق المحلي لكل دولة وثقافة الأشخاص الذين سيقدمون المساعدة للآخرين، كما أنه معتمد من منظمة الصحة العالمية.

صحافة

يمكن أن تلعب الصحافة الواعية والأخلاقية دوراً كبيراً في نشر المعلومات الدقيقة، وفي تشكيل موقف أفراد المجتمع تجاه الأشخاص المتعايشين مع قضايا الصحة النفسية. ويعد هذا التخصص فريداً من نوعه عالمياً، وهناك عدد محدود جداً من البرامج المتخصصة في هذا المجال على المستوى الدولي.

ويشكل برنامج زمالة روزالين كارتر للصحة النفسية الذي أسسته روزالين كارتر قرينة الرئيس الأمريكي الأسبق في عام 1996، ويديره مركز كارتر في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية أحد البرامج العالمية، والتي تقدم تدريباً مكثفاً ودعماً للصحفيين المتخصصين في الكتابة عن قضايا الصحة النفسية من شتى أنحاء العالم، عبر إجراء بحوث عالية الجودة بطرق علمية مختلفة تتمثل في (الفيديوهات، البرامج، الورش، وغيرها) للمساعدة في تحسين العلاج المقدم للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية مع إمكانية نشرها عبر وسائل الإعلام المختلفة.

الإمارات.. جهود حثيثة لتعزيز جودة الحياة

سعت الإمارات، إلى تخفيض عدد الأفراد المصابين بالأمراض النفسية، وحتى أولئك الذين قد يعانون من اضطرابات نفسية في فترة من الفترات، وذلك عن طريق اعتماد مجلس الوزراء الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031.

إطلاق وزارة الصحة ووقاية المجتمع البرنامج الوطني للصحة النفسية، مع إقرار تفعيل قانون الصحة النفسية، مع تبني مؤسساتها مبادرات خاصة بها، إلى جانب إنشاء وزارة تُعنى بملف السعادة، وإطلاق البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية عام 2016، وتأسيس مجالس للسعادة في القطاعين الحكومي والخاص، وآخرها تأسيس مجلس للسعادة العالمي في عام 2017، مع اعتماد دبي سياسة وقانون الصحة النفسية، وذلك تأكيداً لنهج الإمارات في خلق بيئة مبدعة ومجتمع مزدهر.

الصحة النفسية.. كيف ترتقي بالمجتمع

تشكل الصحة النفسية ضرورة للصحة العامة، بما تعنيه من توازن، أو رفاهية نفسية واجتماعية، بحيث يتمتّع الشخص السليم العقل بالكفاءة الذاتية والقدرة على التأقلم مع ضغوطات الحياة العادية، والقدرة على العمل والمساهمة الإيجابية والارتقاء بالمجتمع، وفي المقابل، المرض النفسي هو المعاناة أو الإعاقة الناتجة عن اضطرابات نفسية، والتي بدورها قد تنتج عن عدة عوامل، منها الوراثية والبيولوجية والاجتماعية والبيئية.

سياسات

وتحدد سياسات الصحة النفسية رؤية للمستقبل، والتي تساعد بدورها على وضع معايير للوقاية والعلاج، وإعادة التأهيل من الاضطرابات النفسية، إلى جانب تعزيز الصحة النفسية في المجتمع.

كما أن سياسات الصحة النفسية مهمة، لأنها تنسق من خلال رؤية وخطة مشتركة، جميع البرامج والخدمات ذات الصلة بهذه الأهداف، حيث بدون هذا النوع من التنظيم، من المرجح أن تكون البرامج والخدمات غير فعالة ومجزأة، ورغم اختلاف سياقات السياسات العامة للصحة النفسية إلى حدٍ كبير في الدول المطبقة، إلا أنها جميعاً استطاعت تحويل الاهتمام بصحة السكان النفسية من مدى قصير، إلى تحسينات مستدامة وطويلة الأمد.

وكان السياق العالمي لمشروع سياسة الصحة النفسية، انطلق من منظمة الصحة العالمية، والذي أنشئ باعتراف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 65 /‏‏‏‏‏‏‏ 95، بالتكلفة الضخمة للمشاكل النفسية، وضرورة معالجتها، وخصوصاً بعد التأكيد على أن أكثر من 40 ٪ من البلدان، ليس لديها سياسة للصحة النفسية، وأكثر من 30 ٪ ليس لديهم برنامج للصحة النفسية.

وتشكل غالبية ميزانية الصحة النفسية في البلدان أقل من 1 ٪ من إجمالي نفقاتها الصحية. ففي عام 2013، وافقت منظمة الصحة العالمية، بإجماع الدول الأعضاء الـ 194، على خطة عمل لمعالجة المشاكل النفسية، وكانت الأهداف الرئيسة التي يتعيّن تحقيقها بحلول عام 2020، هي:

تعزيز فاعليّة القيادة وتصريف الشؤون في مجال الصحة النفسية.

توفير خدمات صحية نفسية ورعاية اجتماعية شاملة ومتكاملة ومستجيبة في مرافق صحيّة مجتمعية.

تنفيذ استراتيجيات لتعزيز الصحة النفسية والوقاية من الاضطرابات النفسية.

تعزيز نظم المعلومات وطرق جمع البيانات وإجراء البحوث الخاصّة بالصحة النفسية.

استراتيجية

وعملت الإمارات على تطوير استراتيجية تتعلق بالصحة النفسية، بهدف ضمان وصول الجميع إلى الرعاية الصحية النفسية ذات الجودة العالية. وتعد استراتيجية السياسة الوطنية للصحة النفسية، جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للصحة، فهي تدعم الاستراتيجية الممارسة المهنية القائمة على الأدلة، وتوفير الخدمات المثلى، بالإضافة إلى تغيير مواقف الرأي العام والمجتمع عموماً بالنسبة للصحة النفسية.

وتجلى اهتمام الإمارات، بالصحة عامة وكذلك ما يتعلق بالصحة النفسية للمجتمع، في اهتمام الحكومية، من خلال إقرار قانون إطلاق استراتيجية خاصة بها في عام 2015، ومن ثم أعلن مجلس الوزراء في مايو من عام 2017، استراتيجية سياسة وطنية للصحة النفسية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات