الحريري يؤكد متانة العلاقات اللبنانية الإماراتية

صورة

أكد سعد الحريري رئيس الوزراء في الجمهورية اللبنانية الشقيقة متانة العلاقات اللبنانية الإماراتية التاريخية والمتجذرة، مشيدا بمواقف الإمارات قيادة وحكومة شعباً تجاه لبنان على جميع الأصعدة ودعمها للاقتصاد اللبناني.

وقال " إن وقوف دولة الإمارات قيادةً وحكومةً وشعبا إلى جانب لبنان سيبقى محفوراً في ذاكرة وقلوب كل اللبنانيين، مؤكدا أن لبنان لن ينسى وقوف الإمارات إلى جانبه في مرحلة إعادة الإعمار بعد سنوات الحرب الأهلية، وفي كل أزمة، سواء لإعمار ما دمرته الاعتداءات الإسرائيلية، أو لمساهمتها الكريمة في المؤتمرات الدولية التي تم تخصيصها لدعم الاقتصاد اللبناني".

جاء ذلك خلال مؤتمر الاستثمار الإماراتي- اللبناني الثاني الذي افتتح فعالياته اليوم في أبوظبي سعد الحريري ومعالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد بتنظيم غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد وسط حضور واسع ورفيع المستوى لأصحاب المعالي والسعادة الوزراء وأعضاء السلك الدبلوماسي ومسؤولين من الجانبين يمثلون مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية.

وأشار الحريري في كلمته إلى فرص الاستثمار الموجودة في لبنان .. وقال: "إذا جمعنا القطاعين الخاصين اللبناني والإماراتي يمكننا أن ننجز الكثير للبنان خاصة وللمنطقة عموما، مشيرا إلى أن لبنان يمكنه أن يكون حجر أساس لكل الشركات الإماراتية التي ستستثمر فيه بالمستقبل في جميع المجالات بالتعاون مع القطاع الخاص اللبناني".

ولفت إلى أن الحكومة اللبنانية قدمت في مؤتمر "سيدر" رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق الاستقرار والنمو وخلق فرص العمل، عبر تأهيل البنى التحتية وتحديث الإجراءات والتشريعات والنهوض بالقطاعات الإنتاجية، داعيا المستثمرين الإماراتيين إلى دراسة هذه المشاريع التي تشكل فرصا حقيقية للاستثمار، وتحديداً عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

من جانبه ثمن معالي سلطان بن سعيد المنصوري حضور سعد الحريري لهذا المؤتمر بدورته الثانية، مشيرا إلى الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع دولة الإمارات والجمهورية اللبنانية الشقيقة.

وقال: " لقد قدم لبنان للمنطقة العربية على مدى العقود والسنوات الماضية نخبة من أبرز العقول والمواهب في مختلف مجالات العلوم والمعرفة والآداب والفنون والإدارة والاقتصاد، ونحن مؤمنون بأن لبنان قادر، بما لديه من خبرات وإمكانات، على المضي قدماً وإلى مراتب ريادية في مختلف مجالات التنمية، وإننا حريصون على أن نكون شركاء في مسيرة بلدينا نحو التقدم والازدهار".

وأكد أن هذا الحضور الطيب والرفيع المستوى من المسؤولين ورجال الأعمال من البلدين يحمل دلالة واضحة على أننا نسير في الطريق الصحيح، ولقد اجتمعنا العام الماضي خلال الدورة الأولى لهذا المؤتمر الاستثماري الرائد، وخرجنا بمجموعة من التفاهمات والتوصيات للعمل المشترك في مجموعة من القطاعات الاقتصادية المهمة، وها نحن نجدد اللقاء اليوم على نطاق أوسع وبأهداف أكبر وبتطلعات أكثر تفاؤلاً بالمستقبل".

وأشار معالي المنصوري في قراءة سريعة لمؤشرات التعاون التجاري والاستثماري أن تقدماً كبيرا قد تحقق في العام الماضي على صعيد التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين، بإجمالي بلغ أكثر من 2.6 مليار دولار أمريكي، وبنمو نسبته 34% مقارنة بعام 2017.

ولفت إلى أنه خلال الفترة من عام 2017 إلى 2018، نمت واردات الإمارات من لبنان بنحو 21%، فيما ازدادت أنشطة إعادة التصدير من الإمارات إلى لبنان بنسبة تزيد على 55%، وبحسب أرقام الربع الأول من عام 2019، نجد أن التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين اقتربت من 700 مليون دولار، محققة نمواً بنسبة 37% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2018، وتشير هذه الأرقام إلى أن التبادل التجاري بين البلدين يتجه إلى تحقيق عتبة 3 مليارات دولار مع نهاية العام الجاري.

وتعد دولة الإمارات أكبر شريك تجاري عربي للبنان، وسابع أكبر شريك تجاري على الصعيد العالمي، كما تأتي في المرتبة الأولى عالمياً في استقبال الصادرات اللبنانية حيث استحوذت على 14% من صادرات لبنان السلعية خلال 2018.

وعلى الجانب الاستثماري، استقطبت أسواق دولة الإمارات استثمارات لبنانية مباشرة زاد رصيدها على 2.2 مليار دولار حتى مطلع عام 2018 بنسبة نمو سنوية فاقت 39%، وهي موزعة على قطاعات حيوية مثل القطاع المالي والعقارات وتجارة الجملة والتجزئة والصناعات التحويلية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعليم والخدمات اللوجستية وغيرها.

وفي المقابل، وصل رصيد الاستثمارات الإماراتية المباشرة في لبنان حتى عام 2016 إلى أكثر من 7.1 مليار دولار، شملت قطاعات مهمة أيضاً مثل عمليات الموانئ البحرية وصناعة الأدوية وخدمات تكنولوجيا المعلومات والنقل الجوي والسياحة والضيافة والأنشطة العقارية والخدمات المصرفية والطاقة والصناعات البتروكيميائية.

وقال المنصوري " نحن أمام مناخ حيوي من التعاون الاقتصادي، ولكن مع ذلك، لا تزال أمامنا آفاق واسعة من الفرص والقطاعات التي يمكننا أن نعزز من خلالها أنشطتنا الاستثمارية المتبادلة، ولذلك فنحن نتطلع إلى زيادة عدد المشاريع والأنشطة التجارية بين دولة الإمارات ولبنان خلال المرحلة المقبلة، ولتحقيق هذا الأمر نحن بحاجة إلى مواصلة الحوار والتعاون لضمان دور أكبر للشركات الاستثمارية والقطاع الخاص في البلدين، ولعل هذا هو الهدف الرئيسي من هذا المؤتمر المتميز".

وأضاف " من خلال جلسات المؤتمر الحوارية، سنبحث سبل توسيع نطاق الاستثمارات وتطوير بيئة الاستثمار بالشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وسنركز على استكشاف الفرص في مجالات الزراعة والمنتجات الغذائية، كما سنستعرض آفاق التعاون في قطاعات البنية التحتية، والنفط والغاز والطاقة المتجددة، والقطاع المصرفي والمالي".

وأكد معاليه أن اقتصاد دولة الإمارات يعد أحد أكثر الاقتصادات تنوعاً على مستوى المنطقة، فقد تجاوزت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة 70%.

وانطلاقاً من رؤية وتوجيهات قيادتنا الرشيدة، أضاف معالي الوزير المنصوري، تبنت دولة الإمارات نموذجاً اقتصادياً رائداً يقوم على المرونة والتنوع والتنافسية، مع إعطاء دور رئيسي للابتكار والبحث والتطوير والتكنولوجيا المتقدمة كمحركات أساسية للتنمية المستقبلية، وهو ما نراه جلياً في محددات رؤية الإمارات 2021 ومئوية الإمارات 2071 على المدى الطويل.

وقال : " لعل الإنجاز المتميز الذي حققته الدولة في مجال الفضاء، من خلال رحلة رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري، إلى محطة الفضاء الدولية، ورَصْدِ مراحل استعدادات الرحلة بأقمار صناعية متطورة إماراتية الصنع 100%، هو مثال عملي على عزمنا الثابت على بناء اقتصاد يواكب المستقبل، وتحقيق تنمية تدوم ثمارها للأجيال المقبلة".

وأوضح معاليه أن دولة الإمارات اليوم الأولى عربياً وفي مراتب متقدمة على المستوى الدولي في العديد من المؤشرات العالمية، من أبرزها مؤشر التنافسية العالمي، ومؤشر سهولة ممارسة الأعمال، ومؤشر التنمية وريادة الأعمال، ومؤشر الابتكار العالمي، ومؤشر تمكين التجارة، وغيرها، مشيراً إلى أن الدولة أطلقت العديد من المبادرات المحفزة للأعمال والاستثمار، ومن أبرزها صدور قانون الاستثمار الأجنبي المباشر العام الماضي، الذي يسمح بملكية أجنبية للمشاريع بنسبة قد تصل إلى 100% في 122 نشاطاً اقتصادياً متنوعاً، فضلاً عن توفير مزايا وضمانات واسعة للمستثمرين الأجانب.

وأضاف معاليه: "ومن هنا، فإننا نعتقد أن شركاءنا من المستثمرين ورجال الأعمال في لبنان الشقيق، سيجدون في دولة الإمارات بيئة اقتصادية خصبة وغنية بالفرص ومقومات النجاح، مشيرا إلى أن القطاعات الاقتصادية في لبنان أثبتت قدرتها على توليد فرص مهمة للشراكة والتعاون، وأن الشركات الاستثمارية الإماراتية بما لديها من خبرات رائدة ومشاريع ناجحة عالمياً، تبدي اهتماماً متزايداً ببناء شراكات مثمرة ومستدامة مع القطاع الخاص اللبناني، ونتطلع إلى العمل معاً لتسهيل مهمة الطرفين في هذا الصدد".

ونوه المنصوري إلى أن عالم اليوم يمر بمرحلة من المتغيرات والتحديات الاقتصادية، ويخيم أثر النزاعات التجارية، والصراعات السياسية على المشهد الاقتصادي في كثير من الأحيان، ولكننا مؤمنون بأن بناء شراكات حيوية، سواء على الصعيد الثنائي، أو على مستوى أوسع نطاقاً، من شأنه أن يوفر قنوات فعالة لتجاوز الكثير من تلك التحديات، ودفع مسارات التنمية التجارية والاستثمارية قدماً".

وقال " نحن نحب أن نرى لبنان قوةً اقتصادية صاعدة في المنطقة، ونأمل بأن يكون هذا المؤتمر الاستثماري البارز علامة فارقة في مستوى الشراكة بين بلدينا وشعبينا الشقيقين، مختتماً بقوله : "لبنان دائماً في القلب".

من جهته أكد محمد هلال المهيري مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن مشاركة غرفة أبوظبي في تنظيم مؤتمر الاستثمار الإماراتي اللبناني الثاني، يأتي لتعزيز مساعي التعاون التجاري المشترك بين البلدين الشقيقين، لاسيما وأنه يستكمل تفعيل العديد من الاتفاقيات والجهود التي بدأ العمل بها عقب تنظيم الغرفة للمؤتمر الإماراتي اللبناني الأول في ديسمبر الماضي، والانطلاق بها نحو مراحل جديدة من التعاون بمستويات أوسع.

ولفت إلى أن أهمية اللقاءات الاستثمارية في المؤتمر الثاني، والتي جمعت نخبة من المسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين بمشاركة مهمة للجهات الحكومية والهيئات والشركات المعنية، تهدف إلى الاستفادة من الفرص المتاحة وإمكانية الاستثمار فيها بما يعود بالفائدة على بلدينا وشعبيهما، كما أن دولة الإمارات بشكل عام، وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص حريصة على تقوية الشراكة الاقتصادية والتجارية مع جمهورية لبنان، والارتقاء بها إلى آفاق رحبة تترجم حجم الإمكانات التي يتمتع بها الجانبان ورغبتهما المتبادلة في تعزيز أواصر الشراكة في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.

وأشار إلى ترحيب غرفة أبوظبي بالتعاون مع بيئة الأعمال في لبنان، للعمل معاً على استكشاف الفرص التجارية والاستثمارية الجديدة في القطاعات الحيوية وتعزيز قنوات التواصل لوضع استراتيجيات عملية لتوطيد الشراكة الاقتصادية بين مجتمعي الأعمال على نحو مثمر ومستدام، كما أن غرفة أبوظبي على استعداد تام لدعم الأشقاء من رجال الأعمال والشركات اللبنانية، الراغبين في العمل والاستثمار في إمارة أبوظبي، وتشجيع تواجدهم بشكل فعّال في أسواق الإمارات.

ونوه المهيري إلى أن عدد الشركات اللبنانية سارية العضوية في غرفة أبوظبي بلغ 393 وذلك حتى أكتوبر 2019، معربا عن أمله في أن يخرج المؤتمر بنتائج تتناسب والتطلعات السامية للقيادات الحكومية من تعميق للروابط الأخوية وتفعيل العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين والتي يشكل العامل الاقتصادي إحدى دعاماتها الهامة والرئيسية.

من جانبه قال حمد سعيد سلطان الشامسي سفير الدولة لدى الجمهورية اللبنانية : " إن هذا المؤتمر الاستثماري يأتي في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للبنان الشقيق، ليشكل له فرصة مهمة ستتيح فرصاً استثمارية تساهم في انتعاش الاقتصاد وخلق فرص العمل بما يساهم في رفع مستويات النمو"، مشيراً إلى أن دولة الإمارات لطالما وقفت إلى جانب لبنان وفي أصعب الظروف، حيث بدأ ذلك المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" وتستكمل قيادتنا الرشيدة نهج المؤسس تجاه الأشقاء العرب.

وأكد السفير أن المؤتمر يترجم العلاقة التاريخية بين الإمارات ولبنان، ويعطي بعداً استراتيجياً للبلدين الشقيقين من بوابة التعاون الاقتصادي والاستثماري، كما يهدف هذا التجمع في العاصمة أبوظبي إلى عرض فرص الاستثمار المتاحة في البلدين والاستفادة من تبادل الخبرات الموجودة في قطاعات حيوية عديدة، وهذا الدعم الإماراتي من شأنه أن يكون عاملاً لتجديد الثقة بلبنان ومدخلاً لتعزيز العمل العربي المشترك.

وشهد المؤتمر حضوراً واسعاً ورفيع المستوى لأصحاب المعالي والسعادة الوزراء والمسؤولين من الجانبين الإماراتي واللبناني يمثلون مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية، حيث استعرض المؤتمر أبرز مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري القائمة وفرص الشراكات المطروحة أمام القطاع الخاص بأسواق البلدين الشقيقين، وذلك بالتركيز على القطاعات ذات الاهتمام المشترك.

وتناول المؤتمر في جلساته الحوارية العديد من الموضوعات الهامة، والمتعلقة بالتعريف بفرص الاستثمار بين دولة الإمارات وجمهورية لبنان، وتسليط الضوء على إحصائيات وأرقام التبادل التجاري وفرص الاستثمار في قطاع الأمن الغذائي، بالإضافة إلى عقد جلسات حوارية شاملة، حول فرص الاستثمار في قطاعات البنية التحتية وتحديد قوانين الشراكة بين القطاعين العام والخاص في البلدين.

كما تناولت بعض الجلسات الحديث حول قطاع الطاقة المتجددة والنفط والغاز، والأدوار المنوطة بالقطاعات المصرفية والمالية، وكيفية وضع صيغ وحلول التمويل المتاحة، وتسليط الضوء على أبرز المشاريع التنموية الجاري تنفيذها بأسواق البلدين والفرص الاستثمارية والتجارية التي تطرحها والتسهيلات والحوافز المقدمة للمستثمرين.

كما تم تنظيم عدد من الاجتماعات الثنائية بين الشركات الإماراتية ونظيراتها اللبنانية العاملة في قطاعات الطاقة والمصارف والزراعة والأمن الغذائي والتطوير العقاري والابتكار وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإدارة المناطق الاقتصادية.

كلمات دالة:
  • سعد الحريري،
  • لبنان ،
  • الإمارات،
  • العلاقات اللبنانية الإماراتية
طباعة Email
تعليقات

تعليقات