المصارف.. 36 ألف وظيفة والتوطين يتباطأ

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

رغم إلزام المصارف العاملة في الدولة بنظام للتوطين أصدره المصرف المركزي قبل نحو عامين، لكن الأرقام والنسب المعلنة فعلياً لا تزال دون المأمول بعد تسجيلها أدنى مستوياتها خلال 8 سنوات، بما يؤكد ضرورة توحيد الجهود لاستقطاب ورفع كفاءة المواطنين العاملين في القطاع المصرفي، إضافة إلى التركيز على توظيف الخريجين الإماراتيين الجدد، وزيادة موازنات التدريب والتطوير لدى المصارف الإماراتية، بحيث يتم الاستثمار في وضع مسارات وظيفية واضحة وطموحة للخريجين الإماراتيين.

وأوضحت البيانات أن إجمالي عدد العاملين في القطاع المصرفي بلغ 36 ألفاً و629 موظفاً في نهاية العام الماضي. ووفق بيانات الهيئة الاتحادية للتنافسية المستندة إلى إحصاءات المصرف المركزي، تباطاً عدد المواطنين العاملين في القطاع بعد أن سجل انخفاضاً بنسبة 21% إلى 10048 موظف مواطن في نهاية العام الماضي من 12649 موظف مواطن في 2011 وهو أعلى معدل للتوطين سجل خلال الثمانية سنوات الماضية بينما سجل العام 2017 أدني معدل للتوطين في القطاع المصرفي بواقع 9707 مواطن.

في المقابل، زاد عدد الموظفين غير المواطنين بنسبة 7% خلال الفترة ذاتها من 2485 موظف غير مواطن في 2011، لنحو 2658 موظف غير مواطن في نهاية العام الماضي.

ويعتمد قطاع المصارف وشركات التأمين، تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الموقر في عام 2015، نظام التوطين بالنقاط الذي حل بديلاً عن نظام النسب، حيث بدأ المصرف المركزي تنفيذه فعلياً في عام 2017 كمرحلة أولى بدون تطبيق الغرامات، وتم تطبيقه بشكل كامل في 2018. وأصبحت استراتيجية التوطين تعتمد بشكل كبير على الأرباح التشغيلية للبنوك، أي كلما ارتفعت أرباح البنك ارتفع عدد النقاط المستهدفة.

ولم تحقق بعض البنوك النقاط المستهدفة ما يعني حاجتها لزيادة وتيرة توظيف المواطنين وتدريبهم حتى يتم تحقيق الهدف بنهاية العام الجاري، إذ تظهر بيانات المصرف المركزي، أن النقاط المستهدفة في شهر أبريل الماضي التي يتعين على البنوك العاملة في الدولة تحقيقها بنهاية السنة تم تحديدها عند 29,736 نقطة، فيما تمكنت البنوك من تحقيق 28,050 نقطة فقط في نهاية شهر يونيو الماضي. ويكشف أحدث تقرير صادر عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، أن نسبة التوطين في القطاع المصرفي بنهاية 2018 بلغت 27.4%، مسجلة أدنى مستوياتها على مدار 8 أعوام، فعلى الرغم من زيادة عدد المواطنين العاملين بالقطاع بواقع 341 مواطناً في 2018 مقارنة بعام 2017، إلا أن عدد غير المواطنين شهد زيادة كبيرة خلال الفترة نفسها بنحو 1613 موظفاً.

مسارات وظيفية

ويتفق كل من المصرف المركزي واتحاد مصارف الإمارات على أهمية التوطين والعمل على استقطاب ورفع كفاءة المواطنين العاملين في القطاع، إضافة إلى التركيز على توظيف الخريجين الإماراتيين الجدد وزيادة موازنات التدريب والتطوير لدى المصارف، بحيث يتم الاستثمار في وضع مسارات وظيفية واضحة وطموحة للخريجين الإماراتيين.

ويعمل اتحاد المصارف على توحيد جهود البنوك الأعضاء البالغ عددها 52 بنكاً في توطين الوظائف الحيوية لضمان توافقها مع رؤية دولة الإمارات 2021، ومؤخراً عقد الاتحاد اجتماعه ربع لبحث تعاون جماعي لجهود مواصلة تطوير مهارات مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة وزيادة معدلات توظيفهم في المناصب الإدارية والقيادية في هذا القطاع.

ويتيح نظام التوطين في القطاع المصرفي للبنوك خيارات عدة، تستطيع من خلالها تحقيق النقاط المستهدفة، إذ يمكن تحقيق نقاط أكثر عن طريق توظيف المواطنين في درجات وظيفية أعلى، وتزيد النقاط المحققة كلما ارتفعت الدرجة الوظيفية. وحسب النظام يحقق البنك نقطة واحدة للموظف الإماراتي في الدرجة غير الإدارية، وثلاث نقاط في الإدارة الوسطى، وخمس نقاط للإدارة العليا.

وتتضاعف هذه النقاط في حالة تعيين مواطن من أصحاب الهمم، هذا بالإضافة إلى الحصول على نقطتين في حال تعيين مواطن إماراتي في وظيفة حيوية كالاستثمار وإدارة المخاطر وغيرها، كما يمكن تحقيق نقاط مقابل الاستثمار في تدريب وتأهيل المواطنين، وكذلك من خلال التزام الإدارة العليا للبنك تجاه تحقيق استراتيجية التوطين، لكن على الرغم من ذلك، بقيت نسب التوطين في المصارف بأدنى معدلاتها.

جهود مستمرة

وقال حسام السيد، المسؤول الرئيسي للموارد البشرية للمجموعة في بنك الإمارات دبي الوطني: «كمؤسسة مصرفية كبرى نشأت ونمت في الإمارات وتبوأت مكانة رائدة في القطاع المصرفي فيها، نؤكد التزامنا الدائم بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومواكبتنا لجهوده المستمرة في توفير آلاف الوظائف لمواطني الدولة عبر دعمه لملف التوطين من خلال القرارات النوعية التي تتخذها حكومة الإمارات».

وأشار إلى أن البنك يثابر على دعم جهود التوطين التي تبذلها الدولة عبر رعاية المهارات الوطنية، والمساهمة في بناء الجيل الجديد من قادة المستقبل للاقتصاد الوطني. ففي عام 2018، وظّف البنك أكثر من 300 إماراتي طموح من خلال معارض التوظيف، ونهدف هذا العام إلى تعيين 150 موظفاً من حملة شهادة الثانوية العامة في برنامج «المشعل» و70 خريجاً جامعياً في «برنامج التعليم المتسارع».

وينظم بنك الإمارات دبي الوطني سلسلة من برامج التدريب الوظيفي التي تندرج ضمن استراتيجية البنك الطموحة للتوطين، وتعكس التزامه الراسخ بدعم ورعاية الكوادر الإماراتية الشابة. حيث يقدم البنك برنامج المنح الدراسية «منحة» الذي يوفر دعماً مالياً للطلاب المواطنين، ويتيح فرصاً للمهن المستقبلية في بنك الإمارات دبي الوطني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات