فيما كانت عدسات الكاميرات وعيون العالم مصوبة جميعها على مشهد واحد هو الصاروخ "سيوز إف جي" مساء الأربعاء، وكانت الفرق التقنية والهندسية تتحرك وتتواصل بين الأرض والفضاء، ثمة فريق فعال، لا تذكره دوما وسائل الإعلام في التقارير، لكن دوره رئيسي في إتمام عملية ارسال رواد الفضاء، ومن بينهم رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري، إلى الفضاء، إنه "فريق العناية الصحية".

إذ إنه، قبل تلك اللحظة التاريخية التي ذكر فيها المنصوري عبارته الشهيرة "توكلنا على الله"، تزامنا مع أول شرارة منبعثة من الصاروخ في تلك النقطة النائية من سهوب "بيكونور" بكازخستان، كان فريق من خبراء الصحة، يضم روساً وأمريكيين وإماراتيين وغيرهم، لديه هدف واحد: صحة رواد الفضاء.

إلى روسيا في أكتوبر
الدكتورة حنان السويدي، طبيبة رواد الفضاء الإماراتية، هي واحدة من هؤلاء. وقد عينت قبل شهر من اليوم، وخلال الثلاثين يوما المنصرمة تحملت مسؤولية إجراء التحضيرات اللازمة والإجراءات الاستباقية، ثم التأكد من صحة رواد الفضاء خلال فترة العزل الصحي، كما أنها بدءاً من الأربعاء مستمرة بمتابعة الحالة الصحية للمنصوري خلال وجوده على متن المحطة.
تقول السويدي في مقابلة مع "البيان" في "بيكونور" بعد هبوطه سالماً إن شاء الله إلى الأرض، سوف تتم مقابلته من قبل فريق طبي متخصص، أما أنا، فسأكون من ضمن الفريق الذي سيقابله لاحقا في موسكو، حيث تجرى المزيد من التحاليل".

ومن المتوقع، بحسب معلومات نشرتها وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" أن يهبط المنصوري إلى الأرض، في تمام الساعة 2.58 بعد ظهر يوم الثالث من أكتوبر المقبل، مصطحباً معه رائدي الفضاء الروسي أليكسي أوفتشينين والأمريكي نيك هيغ الموجودين في المحطة منذ مارس.

وقد عينت النقطة التي سيهبط فيها في منطقة "دزيزكازان" Dzhezkazgan في كازخستان وهي المنطقة التي تبعد 661.5 كم بعيداً عن النقطة التي انطلق منها الصاروخ سيوز.

تحاليل فورية
وسيلتقي الخبراء بالمنصوري لإجراء اختبارات صحية على الفور بعد لحظة الهبوط، بشكل مواز للاختبارات التي أجريت مباشرة قبل الصعود، إذ كانت آخر مهمة أرضية لفريق الصحة هي تعقيم مقصورة مركبة الفضاء الروسية "سويوز أم أس 15"، إضافة إلى وضع رواد الفضاء فيما يسمى بـ«الغرفة النظيفة»، حيث خضعوا مع الحمولة، التي انطلقت معهم إلى المحطة الدولية، للتعقيم الصحي الأخير، قبل رحلة الإقلاع.

إشادة بلياقة هزاع
وفي حديثها مع "البيان" أشادت السويدي بالصحة الجسدية والجهوزية الذهنية والنفسية لرائد الفضاء المنصوري وإيمانها بقدرته على مواجهة البيئة القاسية في الفضاء، والمختلفة تماما عن الأرض، بسبب انعدام الجاذبية بشكل رئيسي، الأمر الذي قد يكون له تأثير على وظائف معينة في الجسم. وتختلف ردات الفعل على هذا التأثير باختلاف البنية الجسدية والنفسية لكل رائد فضاء.