يركز مرشحون لعضوية المجلس الوطني على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك، إنستغرام، توتير وواتسآب» للترويج لبرامجهم الانتخابية وكسب أصوات الناخبين، فيما تشتد المنافسة بين المرشحين الذين نشطوا بصورة أكبر خلال الأيام القليلة الماضية، في وقت أكدت فيه اللجنة الوطنية للانتخابات أنها تقوم عبر فرق عمل متخصصة بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي التي تبث برامج المرشحين، للتأكد من الضوابط الموجودة، والتي لابد أن يتبعها المرشحون في طرح برامجهم في كافة وسائل الإعلام وفق الضوابط القانونية للحملات الدعائية.
تفاعل
بالمقابل يؤكد ناخبون، أن تفاعلهم مع مواقع التواصل الاجتماعي كبير جداً، معتقدين أن بعض المرشحين يبالغون في استعراض سيرهم الذاتية وإنجازاتهم، متناسين أن الهدف الرئيسي من اللجوء لشبكات التواصل الاجتماعي هو التعريف بأنفسهم وما يحملونه من رؤى وأفكار ومقترحات، وقالوا إن التدوينات والتغريدات والفيديوهات المصورة تكون ضارة أحياناً إن لم يحسن المرشح استخدامها وتوظيفها بمنطقية ووعي.

ضوابط
وقال المحامي والمستشار القانوني عبد المنعم بن سويدان مرشح عن إمارة دبي، إن الدعاية الإلكترونية تشكل عنصراً أصيلاً في حملته الدعائية، وأن أبرز أوجه الاستفادة من توظيفها بصورة توائم ضوابط اللجنة الوطنية للانتخابات مساعدة المرشح في الوصول إلى الناخبين، لافتاً إلى أن ما يميّزها هو سرعة نقلها للمعلومة، ومؤكداً أنها وسيلة لتعريف الناخبين بمن يتنافسون لعضوية المجلس، مشيراً إلى أن الدعاية والفيديوهات التي يضعها مرشحون على مواقعهم واقعية وطبيعية وهي موجهة إلى كافة أفراد المجتمع .
وأضاف أن توظيف هذه التقنية تُمكّن كل مرشح من خلق بيئة إلكترونية تساعده على التواصل الفعال، لكنه يرى أن استخدامها ينبغي أن يبقى ضمن ما تفرضه أخلاقيات التخاطب، والابتعاد عن الإساءة للمرشحين الآخرين، وتوصيل صوت المجتمع وما يود تقديمه لوطنه بأفضل صورة من خلال عرض برنامجه الانتخابي، في حال وصوله إلى قبة المجلس.
معايير
وقال خليفة الشاعر السويدي المرشح من إمارة دبي، إن توظيف الدعاية الإلكترونية أمر محمود، ويلقى رواجاً وقبولاً مجتمعياً، كونه يتيح للمرشح عرض تصريحاته وملامح خطته وما يود أن يقدمه بشكل مباشر وسريع، مشدداً على ضرورة التزام كل مرشح بما يطرحه من وعود انتخابية بعد الفوز بمقعد في إطار الدور الذي يلعبه المجلس في خدمة المجتمع وقضاياه على اختلافها، معتبراً دوره داخل القبة البرلمانية في حال فوزه هو نقل إنجازات الحكومة الرشيدة لمجتمع الإمارات، وأضاف، هناك جهود جبارة وقيادات توصل الليل بالنهار من أجل رفاهية واستقرار المواطنين، وهنا يكمن دوري الأساسي كعضو.

ويشدد المرشح السويدي على أهمية معايير الجدارة والكفاءة ومعرفة المترشح لأن الآمال والطموحات من المجلس كبيرة، والمطلوب في المرحلة المقبلة الكثير من العمل والمشاركة الإيجابية، معتبراً بند الكفاءة هو المعيار الأساسي لاختيار المرشح مع الابتعاد عن المجاملات لمزيد من تكاتف المجلس مع كل الجهود المبذولة من قبل الحكومة والمجتمع، منتهياً بالقول، «إن العمل البرلماني يحتاج لتعاضد جهود الأعضاء والتعاون مع الحكومة حتى يتم الإنجاز».
استراتيجية
ويعتقد الحارث بن سالم الموسى المرشح عن إمارة دبي، أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ضرورة ملحة في الحملات الانتخابية، موضحاً أهمية اتباع استراتيجية واضحة في محتوى الصفحات، لافتاً إلى أن تركيزه ينصب على «إنستغرام، تويتر، فيسبوك، لينكد أن» وتطبيقَي «واتسآب ويوتيوب»، ويقدم من خلالها استعراضاً لبرنامجه الانتخابي الذي يحمل شعار «الإماراتي أولاً والعائلة هي الأساس»، مضيفاً أن هذه الوسائل باتت من الوسائل الفعالة التي لا يمكن الاستغناء عنها وتحديداً بين فئة الشباب الذين يقبلون بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، بيد أنه يرى أن هناك ضرورة أن يكون المرشح واقعياً في طرحه بعيداً عن المبالغة والتهويل، وبصورة تخدم الهدف السامي وهو المشاركة في العرس الديمقراطي.

وعدّ الموسى وسائل التَّواصل الاجتماعي أدوات لتعزيز وترسيخ الديمقراطيَّة باعتبارها منابر للحوار المتزن حول مختلف القضايا التي تهم المواطنين، وتسهم في تعزيز المشاركة السياسيَّة والاهتمام بالشأن العام.
جدوى
ويرى أحمد الزرعوني مرشح عن إمارة دبي، أن الإعلانات الخاصة بالمرشحين عبر «مواقع التواصل» باتت أكثر جدوى وتلبية لتطلعات المرشح، إذ تمتاز بكونها غير مقيدة بزمن محدد، وحرية التعبير فيها أكبر، خصوصاً أنه يمكن الجمع بين الكتابة والصوت والصورة، ما يساعد المرشح على تقديم شرح وافٍ، فضلاً عن استحواذ المواقع على اهتمام شريحة كبيرة من الجمهور المتلقي، فيما الإعلانات في بعض الوسائل التقليدية ظلت تقليدية وتتسم بالجمود، وقال إنه يستخدم مواقع التواصل لطرح محاور برنامجه الانتخابي ومن ملامحه الرئيسية (دعم ربات البيوت).

وتركز عائشة المطوع المرشحة عن إمارة الشارقة على مواقع التواصل الاجتماعي بصورة كبيرة كونها الأسرع والأكثر انتشاراً والتجاوب مع المتلقي فوري والرد عليه أيضاً وتبادل الحديث والنقاش في المسائل والقضايا التي تهم الوطن والمواطن، مشيرة إلى أن بعض المستخدمين يلجؤون إلى المبالغة في الإعلان عن أنفسهم، مضيفة أنه من الضرورة بمكان أن يكون الناخب على دراسة كاملة بمنجزات المرشح وسيرته الذاتية، وهو ما أكدته آراء بعض الشباب في الجلسة النقاشية التي شاركت فيها بالشارقة، وتحدث أحد الحاضرين عن خلفية المرشح ووجوب توافر السيرة الذاتية بين يدي الناخبين لاختيار الأجدر.
خطوات
حددت دراسة أعدتها الدكتورة أمل بالهول مستشارة الشؤون المجتمعية في مؤسسة وطني الإمارات، مجموعة خطوات للترويج الانتخابي الناجح من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، تتضمن: نشر معلومات مفيدة وجمل قصيرة خالية من التعقيد، وأن يكون المحتوى للجميع، والتعامل مع جهات إعلامية موثوق بها، إضافة إلى الأخلاقيات، والاحترام وعدم التجريح، والتعبير عن الآراء بأسلوب لبق، وإنشاء صفحة رسمية للمرشح ليتواصل من خلالها مع الناخبين ويطلعهم على برنامجه الانتخابي.
وكانت لجنة إمارة دبي للانتخابات قد أعلنت سابقاً أن وسائل الدعاية التي قام المرشحون باستخدامها خلال فترة الحملات كان أبرزها: 86% استخدام قنوات التواصل الاجتماعي، و25% الإعلانات الخارجية، و50% إعلانات في الصحف، ونحو 17% في استخدام التلفزيون والإذاعة.
