أظهرت الدورة الحالية من انتخابات المجلس الوطني الاتحادي حراكاً اجتماعياً ووعياً سياسياً متفرداً دلّ بوضوح على نجاح تجربة التمكين السياسي التي تبنتها الدولة برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتجلى هذا الحراك الاجتماعي في حجم المشاركة الكبير بين صفوف المرشحين لانتخابات المجلس، حيث وصل إلى 495 مرشحاً، والذي جعل هذه الدورة توصف بأنها الأكبر في تاريخ الدولة، كما قابله زيادة عدد أعضاء الهيئات الانتخابية من 224281 مواطناً ومواطنة في عام 2015 إلى 337738 عضواً في الدورة الحالية، بزيادة تصل إلى 50.58%، وبمشاركة ناهزت الـ37% من الشباب، وبقفزة كبيرة في عدد المرشحات خلال الدورة الحالية بعد أن ارتفع من 74 مرشحة إلى 180 مرشحة بزيادة 106 مرشحات.

وتوّج ذلك الوعي حالياً بدقة أغلب البرامج الانتخابية للمرشحين والتي لامست اهتمامات المواطنين مؤكدين الحرص على تناولها بشفافية تحت قبة البرلمان.

وتزامناً مع اقتراب موعد التصويت لمرشحي المجلس الوطني للفصل التشريعي السابع عشر والتي ستجرى في الخامس من أكتوبر المقبل، في جميع إمارات الدولة، تسبقها عملية تصويت في 118 سفارة وهيئة دبلوماسية للدولة بالخارج، تشهد دولة الإمارات حالياً تفاعلاً كبيراً من المواطنين مع هذه الانتخابات خصوصاً مع بدء الدعاية الانتخابية للمترشحين، الأحد الماضي، والتي تم تأطيرها وفق ضوابط معينة حددها اللجنة الوطني للانتخابات.

وتعد الدورة الحالية هي الأكبر في تاريخ الدولة، بدءاً من زيادة عدد أعضاء الهيئات الانتخابية من 224281 مواطناً ومواطنة في عام 2015 إلى 337738 عضواً في الدورة الحالية، بزيادة تصل إلى 50.58%، وصولاً إلى إعلان أسماء القوائم المصرح لهم بخوض غمار السباق البرلمان على مستوى الدولة في مؤشر يظهر اهتمام المواطنين، بانتخابات المجلس الوطني في دورته الرابعة 2019، وهو الأمر الذي أكدته الزيادة الكبيرة في عدد المتنافسين، والتي ارتفعت من 341 مرشحاً خلال الدورة الماضية (2015) إلى 495 مرشحاً خلال الدورة الحالية (2019) بزيادة قدرها 154 مرشحاً ومرشحة.

وعلى مدى الأشهر الماضية، شرعت اللجنة الوطنية على تنفيذ حزمة من المبادرات التي تستهدف تعزيز الثقافة البرلمانية لأعضاء الهيئات الانتخابية، عبر عقد ورش ومحاضرات وإطلاق مبادرات نوعية متميزة استهدفت كافة فئات المجتمع، فضلاً عن إصدار دليل خاص بالتعليمات التنفيذية، ودليل آخر متخصص بالناخبين والمرشحين، تضمنا كافة المعلومات التي تساعد كافة الأطراف المعنية بسير العملية الانتخابية من (مرشحين وناخبين وجهات) في إنجاح «العرس الانتخابي».

كما بادرت اللجنة إلى تذكير المواطنين عبر مختلف الوسائل المقروءة والمرئية والمسموعة ووسائل الشبكة العنكبوتية، بمواعيد التسجيل وتنفيذ الحملات الدعائية وكل الفترة التي تضبط سير العملية الانتخابية.

تواصل اجتماعي

ونسجت الشبكة العنكبوتية، بخيوط برامجها المختلفة، مجلساً عاماً اجتمع فيه المغردون الإماراتيون من إمارة رأس الخيمة شمالاً إلى معبر الغويفات جنوباً، يتبادلون فيه بآرائهم تطلعاتهم وأفكار من يمثلهم تحت قبة البرلمان.

«تويتر» أحد خيوط هذه الشبكة، إذ تفاعل فيها مرشحو وأعضاء هيئات انتخابية، بأوسمة و«هشتاغات» عدة تحت عنوان (انتخابات المجلس الوطني)، والتي عكست في تغريداتهم المختزلة في 280 حرفاً، ثقافة واضحة ووعياً ملموساً من مختلف شرائح المجتمع في اختيار من يمثلها في المجلس الوطني، قائلين صوتك «أمانة»، مؤكدين بأن صوت المواطن يجب أن يكون للكفاءة والأنسب.

وللعام الرابع على التوالي، نجحت الصحف المحلية في أن تكون صاحبة الكلمة الأعلى في إيصال المعلومة الدقيقة، والأكبر تفاعلاً مع سير انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، حيث أفرزت مساحة واسعة على صدر صفحاتها اليومية وعناوين بارزة لهذا الحدث الوطني، نالت إشادة اللجنة الوطنية للانتخابات لدورها الكبير في تعريف الناخبين والمرشحين بكافة الإجراءات المتعلقة بانتخابات المجلس.

صناعة الإعلان

أما على مستوى صناعة الإعلان، فقد شهد سوق الإعلان في الإمارات، طفرة كبيرة، خلال فترة الترويج والدعاية لمرشحي انتخابات المجلس الوطني 2019، وذلك فور انطلاق فترة الدعاية الانتخابية للمرشحين للتنافس على المقاعد البرلمانية.

وأشار عدد من المختصين والعاملين في مجال صناعة الإعلان إلى أن «العرس الانتخابي» سيساهم في مضاعفة نسب الإعلانات التجارية من 4 إلى 7 أضعاف عما هو عليه قبل فترة الانتخابات، مرجعين السبب إلى حرص المترشحين على المشاركة، بفاعلية في الانتخابات البرلمانية، وعرض برامجهم الانتخابية لاستقطاب أصوات أكبر شريحة ممكن من الناخبين. وأضافوا: بأن الناظر إلى الحملات الانتخابية في الدورات الثلاث السابقة والدورة الحالية، يلحظ أن هناك حراكاً كبيراً، قد دب في أوصال نشاطات الدعاية الإعلامية، سواء المقروءة أو المسموعة أو المرئية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، جراءة تزاح المرشحين على نشر برامجهم الانتخابية.

تمكين المرأة

وتحرص القيادة الرشيدة على تعزيز مسيرة تمكين المرأة في مختلف قطاعات الدولة وعلى رأسها تفعيل مشاركتها في العمل البرلماني من خلال عضوية المجلس الوطني الاتحادي سواء كانت منتخبة أو معينة والذي تأكد من خلال إتاحة الفرصة للمرأة بالتواجد بكثافة في قوائم الهيئات الانتخابية في الإمارات المختلفة.

وكذلك فتح المجال أمام ترشحها ومنافسة الرجل في الفوز بنصف مقاعد المجلس الوطني الاتحادي أو من خلال مساندتها ودعمها من خلال تعيين أكثر من عضوة، ممثلين للإمارات في المجلس والذي توج بقرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، برفع نسبة تمثيل المرأة إلى 50% في الدورة الجديدة للمجلس.

أصغر مرشح

وترسيخاً لنهج مشاركة الفئات كافة في العملية الانتخابية، فقد شهدت الدورة الحالية الوجد الكبير لفئة الشباب (25 إلى 40 عاماً) ضمن القوائم النهائية لمرشح المجلس، بواقع 183 مرشحاً ومرشحة يشكلون ما نسبته 37%.

وشهدت إمارة عجمان تسجيل أصغر مرشحة لانتخابات المجلس الوطني (25 عاماً) في الوقت الذي سجلت فيه باقي إمارة الدولة أسماء لمرشحين ومرشحات تراوحت أعمارهم بين 26 إلى 28 عاماً، الأمر الذي يشير إلى أن الدورة الحالية ستكون الأكبر من حيث عدد الشباب المشاركين في خوض غمار السباق الانتخابي. كما اشتملت القائمة النهائية على 6 مرشحين من أصحاب الهمم. وعلى صعيد المستوى الأكاديمي بلغت نسبة المرشحين الحاصلين على مستويات تعليمية عالية 53.13% بواقع 263 مرشحاً ومرشحة على مستوى الدولة، فيما بلغت نسبة المرشحين من المستوى العلمي المتوسط 36.96% بواقع 183 مرشحاً ومرشحة.

50 عضواً

واعتمدت اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني 2019، 15 عضواً للجنة الوطنية للانتخابات، و50 عضواً للجان المحلية، تم توزيعهم على 7 لجان تمثل كل إمارات الدولة، منهم 17 عضواً سيتولون مهام الإشراف على إدارة الانتخابات في إمارة أبوظبي، و8 أعضاء لإدارة الانتخابات في إمارة دبي، و5 أعضاء لإمارة الشارقة، و5 أعضاء لإمارة عجمان.

كما تم تحديد 5 أعضاء لإدارة الانتخابات في إمارة رأس الخيمة، و5 لإدارتها في أم القيوين، و5 آخرين لإمارة الفجيرة، حيث تم تشكيل تلك اللجان، بقرار من اللجنة الوطنية، بناء على اقتراح دواوين الحكام، ويكون مقرها الإمارة المعنية.

وتضم تلك اللجان ممثلين من دواوين الحكام، والشرطة والبلدية، إضافة إلى شخصيات بارزة من القطاع الأهلي.

وأوكلت اللجنة الوطنية للانتخابات، للجان الإمارات السبع مهام إدارة المشهد الانتخابي والذي تعمل في إطاره لجان الإمارات إلى جانب باقي اللجان الفرعية التابعة للجنة الوطنية للانتخابات من إعداد وإدارة وتنفيذ انتخابات المجلس الوطني الاتحادي.

6 تعديلات

وبمقارنة الدورة الحالية بالدورات السابقة، أشار أعضاء حاليون في المجلس الوطني الاتحادي إلى وجود 6 تعديلات رئيسية على قائمة التعليمات التنفيذية للانتخابات، شملت استحداث لجان وتعديل مهام لجان، وإضافة مواد خاصة بقواعد الانتخابات. ونوهوا بأن الانتخابات الحالية شهدت استحداث لجنة جديدة تحت مسمى «لجنة الأنظمة الذكية» والتي تم تشكيلها برئاسة مدير عام الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، حيث أوكل إليها تنفيذ 12 إجراء تشمل إعداد الدراسات الفنية وإجراء التجارب الخاصة ببرامج التصويت الإلكتروني وتسجيل الناخبين والمرشحين والمتطوعين، الإشراف الفني على الموقع الإلكتروني للانتخابات، تجهيز البنية التحتية للمراكز الانتخابية والإعلامية، والتنسيق مع مؤسسة الإمارات للاتصالات بشأن خطوط الاتصال اللازمة للانتخابات.

كما بينوا بأن التعليمات التنفيذية لانتخابات عام 2019، منحت لجان الإمارات (اللجان المحلية) دوراً كبيراً للإسهام في جهود التوعية وتثقيف المتعلقة بالانتخابات ووضع القواعد والإرشادات اللازمة لسير العملية الانتخابية، فضلاً عن انها نقلت مهام رئاسة اللجنة الإعلامية للانتخابات من رئيس اللجنة الوطنية إلى معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، على أن تكون عضوية المجلس تضم عدداً كافياً من ذوي الخبرة والكفاءة ممن يرى الاستعانة بهم في هذا المجال.

وخصت التعليمات التنفيذية، اللجنة الوطنية للانتخابات، بمهام تحديد الاعتمادات المالية اللازمة، وميزانية تقديرية للعملية الانتخابية وإدراجها ضمن الموازنة العامة للدولة.

ويمثل قرار تحديد نسبة تمثيل المرأة في انتخابات بنسبة 50% من ممثلي الإمارة، أهم التعديلات التي تم إقرارها على قائمة الإجراءات التنفيذية لانتخابات عام 2019.