بايكونور مدينة رواد الفضاء والمحطة الأخيرة قبل الإقلاع

وصل أمس رائدا الفضاء الإماراتيان هزاع المنصوري وسلطان النيادي إلى مدينة بايكونور في جنوب كازاخستان، حيث ستكون المحطة الأخيرة قبل عملية الإقلاع إلى الفضاء المقررة في 25 من الشهر الجاري.

ومع وصولهما إلى هناك، دخل المنصوري والنيادي مباشرة مرحلة العزل الصحي، التي ستستمر حتى وصولهما إلى مركز بايكونور الفضائي، حيث سيكونان قبل ذلك معزولين عن التماس تقريباً مع العالم الخارجي، نظراً لحساسية هذه المرحلة التي تسبق الصعود إلى الفضاء.

قصة مدينة

وتقع بايكونور وتعني باللغة الكازاخية السهل الغني في جنوب جمهورية كازاخستان، واستأجرتها روسيا حتى العام 2025 مقابل نحو 200 مليون دولار سنوياً.

وعليه، تعتبر المدينة وما حولها مناطق روسية حيث تسري فيها القوانين والعملة الروسية، لكن الاتفاق الموقع مع كازاخستان ينص على عدم استخدامها للأغراض العسكرية.

ويعتبر تنفيذ الرحلات الفضائية هو الهدف من إنشاء مركز بايكونور الفضائي، وكان مخصصاً منذ تأسيسه في العام 1955 لإطلاق الصواريخ العابرة للقارات، قبل أن يتحول لأغراض الرحلات والتجارب الفضائية، ومنه كانت رحلة يوري غاغارين أول رائد فضاء في التاريخ في 12 أبريل 1961، ويعتبر المركز أول وأضخم منصة لإطلاق الرحلات إلى الفضاء.

وتشكل المدينة والمركز الفضائي التابع لها ما يعرف بمجمع بايكونور، الذي يضم 15 مجمعاً لإطلاق 9 أنواع من مركبات الإطلاق، و4 قاذفات لاختبار الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، و11 مبنى للتجميع والاختبارات، إضافة لـ34 مجمعاً تقنياً للتحضير المسبق لمركبات الإطلاق والمركبات الفضائية، و3 محطات للتزود بالوقود.

كما يضم مجمعاً للقياس مع مركز معلومات وحوسبة بالغ التطور لمراقبة تحليق مركبات الإطلاق والتحكم بها، إلى جانب رصد ومعالجة معلومات القياس عن بعد. كما يعتبر المركز الفضائي الأول من حيث عدد الرحلات الفضائية التي انطلقت منه، يليه في المرتبة الثانية مركز كانافيرال في الولايات المتحدة.

مدينة شبه مغلقة

ويعيش في مدينة بايكانور وفق آخر الإحصائيات نحو 75 ألف نسمة، ويحتاج الدخول إليها تصريحاً خاصاً، وتعتبر من المناطق الحساسة أمنياً وشبه المغلقة.

وفي المدينة العريقة لا يمكن أن يفارقك شعور قربك من موضوع الفضاء والنجوم. فأغلب الشوارع والمتاجر والمقاهي تحمل مسميات كـ«المدار»، و«الفضاء»، و«نجوم السماء»، وأما اسم رائد الفضاء السوفيتي يوري غاغارين، فتحول إلى ما يشبه العلامة التجارية.

ولا توجد في المدينة منازل مستقلة، وتقتصر على المجمعات السكنية ذات الطوابق العالية، التي بني أغلبها في العهد السوفيتي، وتعود ملكيتها للحكومة، وبالتالي يُمنع شراؤها أو تملكها. وجرى التقليد أن لا يدفع العاملون في مركز بايكانور للفضاء إيجارات السكن، ولا تأخذ منهم إدارة المدينة سوى بدل استهلاك المياه والكهرباء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات