مثقفون إماراتيون: «دانة الدنيا» واحة فكرٍ وإبداع عالمية

جمال بن حويرب

أحدث توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتعيين سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد رئيسة لهيئة الثقافة والفنون بدبي، صدى واسعاً في أوساط الكتّاب والمثقفين الإماراتيين، إذ ذهبت آراؤهم إلى أن دبي كانت مؤهلة منذ زمن بعيد لتكون عاصمة ثقافية لا يُشق لها غبار.

حيث إن كل الشواهد تشير إلى ذلك، من حيث الفعاليات والندوات والمهرجانات التي تقام في دانة الدنيا، كما أكدوا أن اختيار سموها لهذا المنصب هو اختيار صادف أهله.

أعمال عظيمة

فمن جهته، أكد جمال بن حويرب، المستشار الثقافي لحكومة دبي، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، مؤسس مركز جمال للدراسات، أن دبي تمتلك كل المقومات التي تجعلها مركزاً ثقافياً عالمياً، فحاكمها من كبار المثقفين والمؤلفين في الوطن العربي والعالم، وولي عهدها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد من كبار الشعراء كأبيه، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم محب للثقافة منذ صغره.

وقدّم للثقافة كثيراً من الأعمال العظيمة من أعماله الثقافية، ومشاريعه الكبرى، والمتاحف المتميزة، ودعم الناشرين في الدولة، والكتّاب داخل الدولة وخارجها، وأسّس مكتبة محمد بن راشد التي لا يوجد لها شبيه اليوم في العالم، وحوّل دبي إلى متحف عام مع إنشاء دار الأوبرا، فدبي هي عاصمة عالمية للثقافة اليوم، ولكن الشيخ محمد بن راشد يريدها أن تصل إلى القمة.

قيادة متميزة

وأضاف بن حويرب: «مع وجود قيادة متميزة كالتي رأيتها بنفسي من سمو الشيخة لطيفة بنت محمد آل مكتوم في الماضي واليوم، ووقوع الاختيار عليها لتكون رئيساً للعمل الثقافي، لا أشك في أن هناك مستقبلاً نوعياً للثقافة ستظلله دبي بمظلتها والمنطقة بأسرها، لأن دبي إذا قررت أن تدخل مضماراً فإنها لا ترضى إلا بالأفضل، والأقوى، والأعلى، وهذا ما سنراه خلال الفترة المقبلة، ونتمنى للشيخة لطيفة كل التوفيق والنجاح، وقد صادف هذا الاختيار أهله».

وقال بن حويرب: «سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، من أكثر الحكام إيماناً بالشباب، وقد مكّن أنجاله وشباب الوطن وأوصلهم إلى أعلى المناصب، فهم مستقبل الدولة وحماة مكتسباتنا، وأي قائد لا يؤمن بقدرات الشباب فلن يكون المستقبل مفتوحاً له، لهذا تؤمن قيادتنا الرشيدة بأن الشباب والمرأة هما ركيزتا التقدم والتطور، وقد اجتمعا في سمو الشيخ لطيفة، حفظها الله».

اهتمام مبكر

الأديب عبد الغفار حسين أوضح أن دبي أول مدينة في الإمارات والمنطقة كانت تهتم بالثقافة والتعليم إلى جانب التجارة، وليست مركزاً تجارياً فقط، فقد عرفت قبل 120 سنة كمركز تجاري، لكن في الوقت نفسه كانت مركزاً لانتشار التعليم، ففيها تم إنشاء أول مدرسة نظامية تدرّس الفقه المقارن، واللغة العربية، والأدب العربي، وهي مدرسة الأحمدية التي تخرّج فيها الكثير من المتعلمين والمفكرين والقادة في الإمارات بشكل عام، ودبي بشكل خاص،

وأشار إلى أن دبي أقامت أول مكتبة عامة عام 1963 أنشأها المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد، وصدر من دبي أول نشرة إخبارية ثقافية تجارية اسمها «أخبار دبي» عام 1965، وأسّست الإمارة أيضاً أول مجلس بلدي على النظام الحديث، انبثقت منه لجنة تهتم بالثقافة والتعليم.

وأضاف: «دبي ليست مركزاً تجارياً فقط، بل مركزاً عمرانياً والعمران يشمل الثقافة الفكر، إضافة إلى كونها محطة لتجارة الصادر والوارد، من مختلف البلدان والجنسيات التي احتكت بأبناء الإمارة قبل أكثر من 70 سنة، وهو ما أسهم كثيراً في إثراء المشهد الثقافي منذ القدم».

كما أشار إلى أن هيئة الثقافة والفنون معروفة بأنشطتها المتنوعة، مضيفاً: «كانت تصلني شخصياً دعوات للمشاركة في المعارض التي تقيمها المؤسسة، وفعاليتها المختلفة، وكنت أقابل سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد التي كانت قريبة جداً من الفعاليات الثقافية، وتشرف على العديد منها وتفتتح وتشهد أغلبها، فهي لم تكن بعيدة أبداً عن هذا المكان، وبدوري أبارك لها هذه الخطوة التي حتماً ستثمر العديد من الفعاليات الجديدة، لكون سموها مهتمة بالجانب الثقافي».

المكان المناسب

بلال البدور، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي، بدأ حديثه بتهنئة سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، على توليها هذا المنصب المهم، قائلاً: «صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لا يضع شخصاً إلا في المكان المناسب له، والشيخة لطيفة ليست بغريبة على عمل الثقافة والمشهد الثقافي العام، ولطالما كانت قريبة من عمل الهيئة ومختلف النشاطات الثقافية في الإمارة، وبتعيينها في هذا المنصب سيكون هناك دعم للمشهد الثقافي الذي - بكل تأكيد - يحتاج إلى من يدير هذه المنظومة».

وأكد أن الجميع يعلم جيداً أن مدينة كدبي قادرة على أن تكون عامة حقيقية للثقافة، لأنها استوفت متطلبات العاصمة الثقافية، ودائماً ما نقول: عندما يتم اختيار مدينة عاصمة للثقافة يتعين أن تتوافر فيها مقومات تخولها لأن تصبح كذلك، وفي دبي تتوافر العديد من المؤسسات والمقومات التي تدعم المشهد الثقافي، سواء من خلال ما تقوم به الهيئة من برامج ومعارض متنوعة وفعاليات عديدة.

وكذلك ما تقدمه ندوة الثقافة والعلوم والمؤسسات الأخرى الفاعلة في المجال الثقافي، مثل دار الأوبرا، والكم المتنوع من دور السينما على اختلاف ما تقدمه، ومعرض آرت دبي، ومهرجان الشعر، وساحات وصالات الفنون الموزعة في مختلف أرجاء المدينة، عوضاً عن استضافة الإمارة العديد من الفعاليات الفنية والثقافية.

وإذا كانت هذه البرامج عاملاً مساعداً لاختيار دبي لإقامة معرض إكسبو 2020، وبما أنها استطاعت أن تجذب وتقيم إكسبو 2020، فهي بكل تأكيد قادرة على أن تكون عاصمة للثقافة، خاصة أنها أصبحت مدينة عالمية تحتضن أعداداً كبيرة من مختلف الجاليات التي تشكّل فرصة لالتقاء الحضارات والثقافات بينها وبين أبناء هذا الوطن.

موانئ مفتوحة

الكاتب الإماراتي علي عبيد الهاملي، مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، قال: «مخطئ من يعتقد أن دبي بنَت اسمها وسمعتها كمدينة تجارية على حساب الثقافة، فدبي مدينة ساحلية، والمدن الساحلية تولد وهي تحمل جينات ثقافتها المتنوعة لأنها موانئ مفتوحة، ترتادها السفن من كل أنحاء الدنيا، وتطأ سواحلها كل يوم أقدام بشر قادمين من مدن بعيدة وأخرى قريبة، يحملون معهم ثقافات البلدان التي قدموا منها، هكذا تكونت ثقافة الإمارة من الداخل القائم على عراقة أهلها وأصالتهم، ومن الخارج القادم إليهم من ثقافات أخرى، لتتشكل على أرضها هذه الفسيفساء ذات الألوان الجميلة البراقة».

وأكد أن مشهد دبي الثقافي مقبل على نقلة نوعية غير مسبوقة بصدور القرار السامي من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بتعيين سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة لهيئة الثقافة والفنون بدبي، قائلاً:

«سموها آتية من بيت يقدّر الثقافة والفن، ويؤمن بدوره في بناء الأوطان وتقوية أواصر المحبة والصداقة والتعايش بين الشعوب والأمم، وهي آتية أيضاً من داخل الهيئة التي عايشتها على مدى سنوات، وخبرت كل ركن فيها، وتركت أثراً في كل زاوية منها، لذلك نحن متفائلون وواثقون بأنها ستنجح بإذن الله في تقديم التصور الجديد الذي طلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد منها تقديمه له خلال شهر، ونتوقع أن يكون جاهزاً لدى سموها، وأنها ستقدمه لسموه في أقل من شهر».

طاقات شابة

وأضاف الهاملي: «أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، من جديد إيمان سموه بالطاقات الشابة، وقدرتها على تولي زمام العمل في الإمارة، من خلال الثقة التي طرحها في سمو الشيخة لطيفة، ونحن واثقون بأن سموه كان يتابع مسيرتها منذ أن أوكل إليها مهام عديدة في مجال الثقافة، لتأتي الثقة الغالية التي أولاها إياها بتعيينها رئيسة لهيئة دبي للثقافة والفنون تتويجاً لهذه الثقة، وهدية غالية قدمها سموه لثقافة دبي والإمارات التي تستحق من الجميع أن يعمل على دفعها إلى الأمام دائماً، وأقدم التهنئة الخالصة وأزجيها لسمو الشيخة لطيفة، وكل الأمنيات لسموها بالتوفيق في هذه المهمة التي هي أهل لها، ودامت دولتنا وقادتها وأبناؤها بخير دائماً».

رؤية مختلفة

الكاتب الإماراتي الدكتور محمد المطوع أكد أنه يتعين علينا في البداية الأخذ بعين الاعتبار أن الجيل الجديد لديه رؤية مختلفة عن الجيل القديم، وهو يتابع التطورات الثقافية والاقتصادية والمجتمعية والسياسية وغيرها، وعندما يتم تكليف شخص من أبناء الوطن ممن ينتمون إلى هذا الجيل، فبلا شك أن لدى المكلف مقدرة عالية على كيفية استغلال المكان بما تطمح إليه الإمارة بشكل خاص والدولة بشكل عام.

وأشار إلى أن الذكور والإناث من أبناء هذا الجيل لديهم المقدرة على إدارة مراكزهم ومؤسساتهم بشكل جيد وفعّال، وأن تعيين سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد في هذا المنصب، إنما يؤكد دور المرأة سواء كانت العاملة أو مربية الأجيال أو المعلمة أو المستشارة أو الرياضية أو أي منصب آخر، أثبتت فيه جدارتها في الدولة بشكل واضح، مؤكداً في الوقت ذاته أن تعيين الشيخة لطيفة من شأنه أن يسهم في تقديم الجديد في هذا المجال، ونتطلع إليه بكل اهتمام، ونتمنى لها التوفيق والسداد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات