يسجل المجلس الوطني الاتحادي ريادة محلية وعالمية في عكس ما وصلت له دولة الإمارات العربية المتحدة من تقدم وتطور في شتى المجالات، لا سيما على صعيد تمكين المرأة وتعزيز مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار ومسيرة التنمية الشاملة المتوازنة، وذلك من خلال مناقشة القضايا الوطنية وتبنيها في مختلف المحافل البرلمانية، وطرح المبادرات الهادفة إلى دعم العمل البرلماني العربي والإسلامي والدولي، وتعزيز التواصل مع برلمانات وشعوب العالم.
ومنذ تأسيس الدولة حازت ابنة الإمارات دورها الطبيعي في المشاركة في عملية البناء والتنمية، حيث آمن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بقدرات المرأة وأهمية دورها كشريكة للرجل في بناء الوطن، فقدم لها الدعم منذ البداية، حيث تستند استراتيجية النهوض بالمرأة إلى خطط محددة ذات أهداف واضحة للحاضر والمستقبل، الأمر الذي تعكسه النجاحات الكبيرة التي تحققها المرأة وحضورها الفاعل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية والثقافية وغيرها.
خطط
ويقود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مسيرة تمكين المرأة لتتبوأ أعلى المناصب في المجالات كافة، مستكملاً خطة الدولة الاستراتيجية التي استهدفت المرأة في بدايات تأسيس الدولة وركزت في حينها على تعليمها وتمكينها، بوصفها مربية الأجيال والشريك الفاعل في عملية البناء والتنمية، وتقلدت حقائب وزارية وحصلت على عضوية المجلس الوطني الاتحادي ومثلت بلادها كسفيرة في الخارج، كما سجلت حضورها في السلك القضائي.
وحظي العمل البرلماني في عهد سموه برعاية واهتمام وتوجيه ترجمة للبرنامج السياسي الذي أعلنه سموه عام 2005، وما تضمنه من تنظيم انتخابات لنصف أعضاء المجلس خلال الأعوام 2006 و2011 و2015، وتعديل دستوري رقم «1» لسنة 2009م، ومشاركة المرأة ناخبة وعضوة، والتي تم خلالها زيادة أعداد الهيئات الانتخابية مما يقارب من 7 آلاف، عام 2006 في أول تجربة انتخابية، إلى ما يقارب من 224 ألف ناخب عام 2015.
مرسوم
وفي خطوة عززت من موقع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني، تضمن مرسوم صاحب السمو رئيس الدولة رقم «6» لسنة 2007 بتشكيل المجلس الوطني الاتحادي في الفصل التشريعي الرابع عشر تعيين 8 نساء وكان قد تم انتخاب مرشحة واحدة في انتخابات عام 2006 لعضوية المجلس في التجربة الانتخابية الأولى التي شهدتها الدولة لتشكل نسبة النساء في المجلس الوطني 22.2%.
وفي تعليق لسموه على مشاركة المرأة في الانتخابات الأولى قال: «إذا كانت المرأة الإماراتية قد أثبتت حضورها في هذه التجربة الانتخابية الأولى، فإننا على يقين أن الإنجاز الذي تحقق للمرأة بدخول المجلس الوطني الاتحادي سيتعزز مضمونه من خلال إسهاماتها في مناقشات الدورة المقبلة خاصة في القضايا التي تهم المرأة والبناء الاجتماعي للدولة».
فوز
وتضمن تشكيل المجلس في فصله التشريعي الخامس عشر الذي بدأ بتاريخ 15 نوفمبر 2011، 7 عضوات واحدة منهن فازت بالانتخابات، كما حصلت المرأة على منصب النائب الأول لرئيس المجلس. كما تضمن مرسوم تشكيل المجلس الوطني الاتحادي في فصله التشريعي السادس عشر 9 سيدات واحدة منهن فازت بالانتخاب.
ويجسد قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، رفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50% منذ الفصل التشريعي الـ 17، مدى حرص القيادة الرشيدة على تحقيق التمكين الكامل للمرأة الإماراتية، ويؤكد على دورها الريادي والمؤثر في كافة القطاعات الحيوية في الدولة، وبذلك تحقق المرأة الإماراتية في زمن قياسي ما حققته مثيلاتها في العالم في عقود طويلة بل تتفوق عليهن.
توصيات
وساهم المجلس الوطني الاتحادي منذ عقد جلسته الأولى بتاريخ 12 فبراير 1972، في إقرار التشريعات وطرح مختلف القضايا وتبني التوصيات التي عملت على تمكين المرأة للقيام بدورها في خدمة المجتمع، وتكفل لها حقوقها الدستورية وتتيح لها فرصة المشاركة في المؤسسات التشريعية والتنفيذية ومواقع اتخاذ القرار، مما يؤهلها للنهوض بمسؤولياتها إلى جانب الرجل في مختلف ميادين العمل الوطني، في إطار الحفاظ على هوية مجتمع الإمارات الإسلامية وتقاليده العربية الأصيلة.
دبلوماسية
يحرص المجلس الوطني الاتحادي من خلال تفعيل دبلوماسيته البرلمانية على مواكبة توجهات الدولة واهتمامها وتوضيح وجهة نظرها حيال مختلف القضايا والتي من أبرزها: مواجهة الإرهاب ومكافحته ونبذ التطرف والعنف بكافة أشكاله وصوره وأياً كان مصدره والذي في مختلف جوانبه يطال المرأة، وتعزيز أهداف الأمم المتحدة الإنمائية والجهود الدولية والتعبير عن التزام الدولة بكافة الحقوق الأساسية الخاصة بحقوق الإنسان والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ومحاولة إيجاد صياغة ورؤية برلمانية يتشارك فيها البرلمانيون تحت مظلة اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالرأي والتأثير في مواجهة التحديات التي تواجه الشعوب الإسلامية.