حبيب الصايغ يترجل عن صهوة إبداعه تاركاً إنجازاته معيناً للأجيال

ترجل الشاعر والكاتب حبيب الصايغ عن صهوة إبداعه، يوم أمس، عن عمر ناهز 64 عاماً، وبرحيله هذا تفقد الساحة المحلية والعربية قامة إبداعية نادرة.

الصايغ الذي كان يشغل منصب الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، ورئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ورئيس التحرير المسؤول في صحيفة «الخليج» كان مؤثراً في المشهد الثقافي العربي، من خلال العديد من المبادرات التي ستبقى كما ستبقى أشعاره فالموت لن يستطيع أن يغيبها.

لكن برحيله أمس سيظهر اسم حبيب الصايغ في «الخليج» الصحيفة التي ينشر فيها عموده اليومي، كما سيظهر في غيرها من الصحف والوسائل الإعلامية، بطريقة مختلفة، فالكل سيفتقدون الراحل وينعون تدفق كلماته الحارة، لكن ما تركه من أثر إبداعي وفكري سيبقى موجوداً وجود الشعر والإبداع، يخاطب الناس في كل السنوات التي ستأتي.

قلب الثقافة

كان حلماً أو فكرة، لكن حبيب الصايغ استطاع بعمله وجهده أن يجعلها حقيقة، فقد وجد في الإمارات مكاناً مناسباً لمقر الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.

وبدأ الترويج لهذه الفكرة داخلياً وعربياً، لتصبح فيما بعد الإمارات في قلب المشهد الثقافي العربي، بعد انعقاد أعمال الدورة الـ 26 للجمعية العمومية لاتحاد الأدباء والكتّاب العرب في فندق الشاطئ روتانا في أبوظبي، في ديسمبر من العام 2015 وفيها فاز الصايغ بمنصب الأمين العام للاتحاد، وبهذا يكون أول إماراتي وأول خليجي يحصل على هذا المنصب.

وهو ما دفع حينها محمد سلماوي، الأمين العام السابق للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب للقول: «تشهد الإمارات اليوم انتعاشة كبيرة في مختلف نواحي الحياة، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي والمالي وإنما أيضاً على الصعيد الثقافي، ونحن نرى معالم نهضة ثقافية تتشكل الآن في هذا الجزء العزيز من الوطن العربي».

ولم تقتصر الانتخابات على دورة واحدة بل تبعتها دورة ثانية، إذ جُدِّد للصايغ لدورة ثانية على التوالي وذلك خلال العام 2018، على هامش المؤتمر العام السابع والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الذي استضافته أبوظبي. ووعد خلالها الصايغ بأن تكون مرحلة لتمكين شباب الكتاب العرب.

إضافة إلى العديد من المبادرات الجديدة التي تم من خلالها تعديل النظام لانتخاب الأمين العام إلى أربع سنوات قابلة للتجديد، وتحديد كل أمين عام وإنشاء العديد من المكاتب الموزعة في الدول العربية تعنى في مجالات الإبداع والترجمة.

في حضرة الشعر

حبيب يوسف الصايغ الذي وُلد في أبوظبي عام 1955 كان مبدعاً منذ طفولته، حتى أنه كان أصغر إماراتي يعمل في صحيفة «الاتحاد» وهو لم يتجاوز الـ 15 عاماً من عمره، ليشغل فيما بعد منصب نائب رئيس تحريرها.

وكان ذلك في العام 1978 ليبقى فيما بعد رفيقاً للصحافة حتى آخر يومٍ من حياته، مثلما رافقه الشعر، فطوع كل كلماته ليوصل أفكاره في قصائده التي لم تستقر في جهة واحدة من جهات القلب.

فهناك قصائد في الوطن والوجود والتأمل والموت بدءاً من ديوانه الأول «هنا بار بني عبس الدعوة عامة» في العام 1980 لتتوالى من بعدها العناوين التي طرح في كل مرة فيها أفكاراً جديدة بقيت شاهدة على تعدد أفكاره التي طوّعها شعراً، فمن «التصريح الأخير للناطق باسم نفسه» عام 1981 حلق بقصائده بعيداً وأصدر ديوانه «قصائد إلى بيروت» عام 1982.

ومن ثم «ميارى» 1983 وبعدها «الملامح» و«قصائد على بحر البحر» و«وردة الكهولة» و«غد» و«رسم بياني لأسراب الزرافات» و«كسر في الوزن» بجانب الأعمال الشعرية الكاملة بجزأيها الأول والثاني. إلى جانب العديد من القصائد التي ألقاها في الكثير من المناسبات الوطنية والأدبية داخل الدولة وخارجها.

والتي كان آخرها مشاركته في مهرجان جرش في الأردن خلال شهر يوليو الماضي، والتي استعاد فيها حضوره الأول في العام 1984. معتبراً أن كل عام من الغياب يعادل أعواماً بسبب تزاحم وتراكم الأحداث الكثيرة، ولهذا قال: «كنت في جرش قبل 175 عاماً».

وكعادته بدا معتزاً بتمثيله الإمارات، قبل أن يبدأ بإلقاء عددٍ من قصائده التي عكست حالات من الأمل وسط الألم والوقوف ضد ضيق الأفق ومع التنوير والفضاءات الرحبة.

إذ قال في قصيدته «سماوات خمس»:

الشتاء كخلفية يصلح الآن أكثر مما مضى

أو سيمضي

الشتاء ببردٍ تقطره جهتان: الشمال وأغنية

العابر

المتسوّل في أول الليل يطرق باب

الكنيسة والحي يقظان

لو يحضر الآن بيني وبينك ذاك الشتاء البعيد

وإلى جانب هذا لم يترك الصايغ فرصة إلا وتحدث فيها عن أهمية الشعر. إذ قال في اليوم العالمي للشعر: «الشعر يستحق والشعر العربي يستحق فهلا تعامل العرب مع الشعر بجدية أكبر، هلا منحوه نور العيون والقلوب ووضعوه في واجهة الانشغالات هلا اعتبروه في أولويات حركة الحاضر والمستقبل».

سيرة إبداعية

حبيب يوسف الصايغ (1955- 2019) حاصل على إجازة الفلسفة عام 1977 ومن ثم على درجة الماجستير في اللغويات الإنجليزية العربية والترجمة عام 1998 من جامعة لندن.

شغل منصب الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، ما بين عامي 2015 و2019. كما ترأس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

كاتب عمود يومي في صحيفة «الخليج».

نشر إنتاجه عربياً في وقت مبكر وشارك في عشرات المؤتمرات والندوات العربية والعالمية.

أصدر 15 ديواناً وترجمت قصائده إلى لغات عدة، منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والصينية.

حرر أول صفحة تُعنى بالأقلام الواعدة في صحافة الإمارات (صحيفة الاتحاد – نادي القلم 1978)، وأسس أول ملحق ثقافي بالإمارات (الفجر الثقافي –1980).

حصل على عدد من الجوائز منها جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2007، وكانت المرة الأولى التي تمنح فيها لشاعر، وحصل على جائزة تريم عمران (فئة رواد الصحافة) في العام 2004، كما كرّمته جمعية الصحفيين عام 2006 كأول من قضى 35 عاماً في خدمة الصحافة الوطنية.

أسس وترأس تحرير مجلة «أوراق» الثقافية الشاملة 1982 – 1995 وشغل منصب نائب رئيس تحرير صحيفة الاتحاد عام 1978 ومنصب رئيس تحرير مجلة «شؤون أدبية» الصادرة عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، لمجموعة من الأعداد.

ترأس العديد من المناصب منها الهيئة الإدارية لمسرح أبوظبي، والهيئة الإدارية لبيت الشعر في أبوظبي وغير ذلك.

كلمات دالة:
  • حبيب الصابغ،
  • شاعر،
  • كاتب،
  • الإمارات
طباعة Email
تعليقات

تعليقات