نظم برنامج خليفة للتمكين «أقدر» بالتعاون مع سفارة الدولة بنيوزيلندا وبمشاركة جمعية الإمارات للمحامين والحقوقيين ومؤسسة إندكس للإعلام، ندوة دولية تحت عنوان «تعزيز التسامح في العالم الرقمي» في جامعة أوكلاند للتكنولوجيا في نيوزيلندا تجسيداً لتوجهات دولة الإمارات نحو تعزيز التسامح كرؤية وإطار يجمع مختلف الثقافات والحضارات لتعزيز روح السلام والتعاون بين الدول والمجتمعات، وانطلاقاً من مبادرة دولة الإمارات إعلان عام 2019 «عام التسامح».
تعزيز
وتناولت الندوة العلمية أهمية تعزيز التسامح في العالم الرقمي وبث قيم التعايش وتقبل الآخر، وآليات وأدوات تمكين المجتمعات والأفراد بالمهارات والقدرات اللازمة لرفض التحيز والتعصب، إلى جانب فتح آفاق التعرف عن قرب على الشعوب والثقافات والعمل على بناء جسور لعلاقات قائمة على الاحترام، وتبادل الخبرات والتجارب المميزة في هذا المجال بين مختلف الدول والمجتمعات.
وتطرق المتحدثون والخبراء إلى سبل ووسائل تعزيز ثقافة التسامح في المجتمعات. حضر الندوة صالح أحمد سالم الزريم السويدي سفير الدولة لدى نيوزيلندا، والمستشار الدكتور إبراهيم الدبل الرئيس التنفيذي لبرنامج خليفة للتمكين «أقدر»، والعقيد عبدالرحمن المنصوري المنسق العام لبرنامج خليفة للتمكين «أقدر»، إضافة إلى نخبة من السياسيين والخبراء والمختصين والإعلاميين وأصحاب الفكر والرأي والمختصين في شتى المجالات، وحول دور دولة الإمارات في نشر قيم التسامح.
أولوية
وقال صالح السويدي، سفير الدولة لدى نيوزيلندا: «إن التسامح هو من أهم الأولويات على أجندة دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تحتفي دولتنا هذا العام بقيم ومعاني التسامح التي أعلنت عنها القيادة الرشيدة وجاء ذلك كدعوة كريمة منها لمشاركة كل أفراد المجتمع في نشر مفاهيم العطاء والمساواة والمحبة والعدل بما يعكس بيئة الإمارات الحاضنة لأكثر من 200 جنسية وثقافة تعيش على أرضها باحترام متبادل».
وأضاف: «أن دولة الإمارات قدمت مبادرات إنسانية عديدة قائمة على التسامح ومن ضمنها تأسيس وزارة للتسامح للقيام بمهام ترسيخ التسامح وقبول الآخر كقيم أساسية في المجتمع، وإيصال رسالة للعالم أجمع بأن الإمارات هي أرض للمحبة والسلام». ونوه السويدي بأن اختيار نيوزيلندا لتنظيم ندوة التسامح في العالم الرقمي في إطار علاقات الشراكة الثنائية بين البلدين الصديقين وكذلك في إطار تضامن حكومة وشعب الإمارات مع نيوزيلندا وشعبه الذي ضرب نموذجاً يحتذى به للتعايش والتضامن والتعامل مع أحداث الـ 15 من مارس الإرهابية مؤكداً أن الترويج ومناقشة التسامح والتعايش في العالم الرقمي أصبحا أمراً ملحاً كون العالم الرقمي أصبح جزءاً مهماً في الحياة اليومية.
مفاهيم
وأكدت الدكتورة هيلاني جاكوبي قس الكنيسة الإنجيلية بمدينة أوكلاند على مبدأ تسامح الأديان وضرورة نشر مفاهيم التسامح بين دور العبادة في مختلف الأديان مشيدة بالتجربة الإماراتية في التعايش والتسامح بين مختلف الملل والطوائف مشددة على ضرورة محاربة أي فكر متطرف مهما كان دون ربطه بدين أو عرق أو لون، وذكرت بأن الحادث المأساوي الذي حصل في مدينة ( كرايزشريش) النيوزليندية ترك أثراً نفسياً في الأعماق لكنه أكد لحمة الشعب النيوزيلندي.
تفعيل
وفِي مداخلته قال الشيخ جمال فودة إمام مسجد النور الذي وقع فيه الحادث الإرهابي على ضرورة تفعيل البرامج الوقائية التي تعزز مبادئ التسامح بين الأجيال وفهم نفسيات الأجيال الحالية التي تحيط بهم، وذكر بأن آثار الحادث المأساوي باقية إلى الآن وأن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل سلبي في سرعة تناقل الأخبار الخاصة بالحادث مما أثر في نفسيات الناس خاصة الأطفال منهم، وطالب بضرورة تعزيز مفاهيم التفكير الإبداعي وحل المشكلات لدى الناشئة لمواجهة هذه التحديات مشيداً بالنهج السليم الذي تنتهجه دولة الإمارات في هذا الشأن.
وفِي مداخلته قال الدكتور أندرو كوشين المدير التنفيذي لجمعية الإنترنت بنيوزيلندا أن التحديات التي يعيشها العالم هذه الأيام يتطلب موقف جماعي على المستوى الدولي لمواجهة ذلك وضرورة وضع الضوابط الأخلاقية والإدارية التي تحكم عملية التعامل مع عالم الإنترنت بشيء من الأخلاقيات الإنسانية واحترام الثقافات والمعتقدات الأخرى.
جهود
من جانبه تناول المستشار الدكتور إبراهيم الدبل «آليات مواجهة خطاب التعصب ونفي الآخر والعنف في العالم الرقمي وتمكين المجتمعات لمواجهتها»، حيث أشار إلى أن العالم الرقمي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث نقضي ساعات طويلة في تصفح منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت، الأمر الذي يفرض علينا بذل الجهود المتواصلة لتحسين جودة الحياة الرقمية عبر ضمان سلامة وأمن العالم الرقمي. إن القيادة الحكيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحرص على وضع الاستراتيجيات الهادفة التي تمكّن الأفراد من التمتع بتجربة آمنة للإنترنت وتطبيقاته والحد من أي استهداف أو إساءة للآخرين، وذلك لحماية كافة أبناء المجتمع من تحديات العالم الرقمي ومخاطره.
