أوصت دراسة لدائرة القضاء أبوظبي بضرورة سن قانون يختص بحماية البيانات الشخصية على غرار القوانين المعمول بها في كثير من دول العالم، مما سيكون له الأثر الكبير في ضمان خصوصية الأفراد وحمايتهم من التطفل على خصوصياتهم بغير وجه قانوني من خلال جمع بياناتهم المتفرقة ومعالجتها، مما قد يتوصل من خلاله إلى أخص خصوصياتهم.

وأكدت الدراسة، أن عدم وجود قانون خاص لحماية البيانات الشخصية في الدولة قد يمثل عائقاً اقتصادياً، حيث تحظر القوانين المعمول بها في كثير من الدول، بما في ذلك قانون حماية البيانات البريطاني، نقل البيانات إلى دول أخرى لا توفر نفس المستوى من الحماية للبيانات الشخصية، وبما أن تحليل البيانات يمثل جزءاً مهماً من اقتصادات المعرفة، فإن الشركات الوطنية لن يكون بمقدورها تحليل بيانات يتم نقلها إليها من دول مثل المملكة المتحدة ما لم يتمَّ إصدار قانون خاص بحماية البيانات الشخصية يلبي المعايير الدولية في هذا السياق.

ومن جهة أخرى، فإن التنظيم الشامل لحماية المعلومات الصادر عن الاتحاد الأوروبي سنة 2016، والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 25 مايو 2018، سيكون له أثر مباشر على الشركات الإماراتية التي تصدر منتجاتها إلى دول الاتحاد الأوروبي، حيث على هذه الشركات الاستجابة لمتطلبات هذا التوجيه متى كان أي من نشاطاتها خاضعة لأحكامه، ولا شك أن امتثال مثل تلك الأحكام سيكون أسهل لو كانت تلك الشركات خاضعة لقانون مشابه في موطنها الأصلي.

أفضل الممارسات

وبناء على ذلك، اقترحت الدراسة إصدار قانون لحماية البيانات الشخصية، على أن يراعي هذا القانون مختلف التجارب العالمية في هذا المجال، وأن يؤسس على أفضل الممارسات العالمية ذات الصلة، ويولي أهمية خاصة لحماية البيانات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، بما يتيح لمواطني دولة الإمارات حذف بياناتهم على هذه المنصات ويعطيهم الحق في الرجوع عن الموافقات المبدئية التي قد يعطونها لمعالجة بياناتهم من قبل أصحاب تلك المنصات متى بدا لهم ذلك.

وأوضحت الدراسة أن المشرع الإماراتي جرّم التعرض إلى الخصوصية بشكل عام، وإلى بعض جوانب البيانات الشخصية بصفة خاصة، بالإضافة إلى أن بعض المبادئ القضائية التي أقرتها المحاكم العليا بالدولة يمكن اعتبارها أساساً لحماية قضائية للبيانات الشخصية، إلا أنها لا تعد كافية.

وأشارت الدراسة إلى أن البيانات الشخصية يمكن أن تعكس جوانب كثيرة من الحياة الخاصة للأفراد وأسرارها، ومن ثم تميل أغلب القوانين المقارنة إلى إضفاء نوع من الحماية القانونية عليها، حفاظاً على خصوصية أصحابها وضماناً لحقوقهم الدستورية المقررة في هذا الصدد، وهكذا فقد ظهرت قوانين حماية البيانات الشخصية منذ أواخر القرن العشرين، وزاد انتشارها منذ مطلع القرن الجاري.

المبادئ العالمية

وبينت الدراسة أن جهات متعددة مثل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الأوروبي، وضعت توجيهات ومبادئ رأت أنها تمثل الحد الأدنى من الحماية المطلوبة للبيانات الشخصية، ومن جهة أخرى تحافظ على نوع من التوازن بين حق الفرد في الخصوصية وبين المنافع التي يمكن أن تعود على الاقتصادات الوطنية من خلال جمع البيانات ومعالجتها وتحليلها.

وأشارت الدراسة إلى قانون حماية البيانات البريطاني الذي يمثل انعكاساً مباشراً لتلك المبادئ والتوجيهات الدولية، حيث حرص واضعوه على أن يلبي التوجيهات الأوروبية في هذا الصدد، وأن يساير المبادئ العالمية الأخرى بصفة لا تؤثر سلباً على قدرة الفاعلين الاقتصاديين على جمع البيانات وتحليلها في إطار الحدود التي رسمها القانون.