ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا، بعلاقات تاريخية، بدأت في 1976، لتعزز بعد ذلك بافتتاح السفارة الإندونيسية في أبوظبي في 28 أكتوبر 1978، على مستوى القائم بالأعمال حتى تاريخ 29 مارس 1993، حيث عينت إندونيسيا أول سفير لها لدى الدولة، فيما شهد 10 من يونيو من عام 1991، افتتاح سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة بجاكرتا.

وتواصل مستوى التمثيل بين البلدين بعد ذلك، حيث شهد عام 2004، افتتاح قنصلية عامة في دبي، ولدى إندونيسيا مكتب لترويج التجارة، تم تفعيله في فبراير 2003، وذلك بالإضافة إلى مكتب لترويج الاستثمار الذي تم افتتاحه في 2010.

وعلى مدار 43 عاماً، عملت قيادتا البلدين على تقديم الدعم المتواصل لدفع العلاقات العميقة والراسخة بينهما إلى آفاق رحبة، الأمر الذي انعكس بالإيجاب على تنامي العلاقة بينهما في جميع المجالات الاستراتيجية.

ومن أجل دعم ومساعدة الشعب الإندونيسي، افتتح الهلال الأحمر الإماراتي مكتباً له بجاكرتا في 1997، وهو يقدم خدمات كبيرة، خصوصاً في المناطق التي تتضرر من الكوارث الطبيعية، وأسست دولة الإمارات العربية المتحدة مكتباً للخدمات القنصلية بجاكرتا في أغسطس 2014، تم افتتاحه رسمياً في 30 أكتوبر 2014، وذلك بهدف تقديم خدمات قنصلية إلكترونية متميزة وسريعة، خصوصاً في مجال إرسال العمالة الإندونيسية للدولة.

وتمتد العلاقات بين الإمارات وإندونيسيا لسنوات طويلة، إذ تعد إندونيسيا إحدى الدول الصديقة للإمارات، وذلك لما يتمتع به البلدان من علاقات سياسية واقتصادية وثقافية قوية ومتطورة، وكذلك التقارب الكبير بين عادات وتقاليد الشعبين.

وتجاوز حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإندونيسيا حاجز الـ 3.7 مليارات دولار، فيما وصل إجمالي عدد أبناء الجالية الإندونيسية المقيمين في الإمارات إلى نحو 105 آلاف، معظمهم يعيشون في أبوظبي ودبي.

وثمة تقارب كبير بين العادات والتقاليد للشعب الإماراتي والإندونيسي، وهو ما يفسر إقبال الإماراتيين على العمالة الإندونيسية المساعدة بشكل لافت، والتي تتمتع بتطبيق تعاليم الدين الإسلامي، إضافة إلى قدرة تلك العمالة على تقديم أفضل ما لديها في الأعمال بمهارة كبيرة، بفضل الدورات التي يحصلون عليها في إندونيسيا قبل القدوم إلى الإمارات.

مفاهيم التسامح

وتشكل الإمارات وإندونيسيا نموذجيين حقيقيين في مجال تطبيق مفاهيم التسامح، حيث نجحت إندونيسيا في صهر التعدد العرقي واللغوي والديني الناتج عن طبيعة الجمهورية، التي تتشكل من أرخبيل يضم أكثر من 17 ألف جزيرة، يتحدث سكانها بأكثر من 700 لغة، إلى فرص تخدم أهدافها التنموية، وهو ذات النموذج الذي قدمته الإمارات عبر احتواء أكثر من 200 جنسية على أرضها، تتوافر لهم كافة الحقوق والواجبات التي تكفل تعايشهم بسلام، قبل أن تتحول الإمارات إلى أحد أهم منارات التسامح في المنطقة، عبر استضافة العديد من المناسبات والمؤتمرات، وإطلاق العديد من المبادرات المرتبطة بتعزيز ونشر مفهوم التسامح في العالم.

ويتفق البلدان على أهمية نشر مفهوم التسامح منذ وقت مبكر، حيث أصدرا في 2015، بياناً مشتركاً في اختتام زيارة للرئيس الإندونيسي جوكو ويدود لدولة الإمارات، أكدا خلاله أن تحقيق السلام والأمن والاستقرار في العالم، يتطلب نشر الصورة الصحيحة عن الإسلام، وتشجيع الحوار بين الأديان، لجمع الشعوب المختلفة الأعراق والثقافات والأديان.

قطاع السياحة

ويعد قطاع السياحة في إندونيسيا، أحد أهم القطاعات الواعدة، وبلغ عدد الإماراتيين الذين قصدوا إندونيسيا بغرض السياحة 7081 شخصاً، فيما تسعى إندونيسيا إلى مضاعفة هذا العدد من خلال زيادة فرص الترويج السياحي للإماراتيين. وتنويع البرامج السياحية والترويجية لتحقيق مزيد من الجذب.

721

تتميز إندونيسيا بفسيفساء عرقية ولغوية ودينية مختلفة، منتشرة ومتفرقة عبر العديد من الجزر، وتوجد فيها 721 لغة، واللغة الوطنية الرسمية هي اللغة الإندونيسية، وهي إحدى لغات الملايو، وتدرس بشكل واسع في المدارس، وبالتالي، يتحدث بها معظم الإندونيسيين، فهي لغة الأعمال والسياسة ووسائل الإعلام الوطنية والتعليم والأوساط الأكاديمية، وهذا التنوع الكبير في إندونيسيا، جعلها دولة قادرة على احترام كل المعتقدات، لذا، وجدت الجالية الإندونيسية في الإمارات خير دليل على التسامح واحترام الآخر.