أكد جمعة أحمد الكيت، الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد، أن الإمارات تعد بوابة الصين إلى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وأنها تلعب في الوقت ذاته دوراً رئيساً في تنفيذ مبادرة «الحزام والطريق».

وشدد الكيت، في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» على الأهمية الكبيرة للزيارة المرتقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الصين الأسبوع الجاري، مؤكداً الدور الكبير للزيارة في تعزيز منظومة التعاون بين الإمارات والصين، ودعماً للعلاقات بين البلدين في المسارات كافة، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي والتنموي.

وقال إن هناك مؤشرات قوية تعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث باتت الإمارات الشريك التجاري الأول للصين في منطقة الشرق الأوسط، ويتوقع تطور العلاقات التجارية لآفاق رحبة خلال المرحلة المقبلة، كذلك فإن الوجود المؤثر والكبير سواء للشركات الصينية والجالية الصينية في الإمارات يدعم مسيرة التنمية ويعزز المصالح المشتركة، إضافة إلى أن التقاء رؤى قيادة الجانبين تؤكد أن العلاقات تمضي بقوة في مسارات ناجحة.

وشدد على الأهمية الكبيرة لمبادرة الصين «الحزام الطريق»، وقال: «لا شك أن ذلك المشروع الرائد عالمياً، الذي طرحته الصين لاقى اهتماماً إقليمياً وعالمياً، ويمثل دعماً للحراك الاقتصادي والتجاري والاستثماري العالمي، ويخلق منظومة من التكامل والاندماج والتسهيلات المتبادلة بين الدول المشتركة في ذلك المشروع، وهذا ما يعوّل عليه الجانب الصيني من الدور الفاعل والمأمول من الإمارات، بما تملكه من قدرات اقتصادية متطورة».

إعادة التصدير

ولفت إلى الزيادة الكبيرة لتجارة إعادة التصدير بين البلدين، وكذلك الواردات الإماراتية من الصين خلال السنوات الخمس الماضية، متوقعاً أن تتضاعف نسب نمو الواردات وتجارة إعادة التصدير بين البلدين خلال السنوات المقبلة.

وكشف عن تضاعف تجارة إعادة التصدير بين البلدين بأكثر من ضعفين خلال السنوات الخمس الماضية، مشيراً إلى أن تجارة إعادة التصدير بين البلدين ارتفعت من 4 مليارات درهم عام 2013 إلى 13.6 مليار درهم العام الماضي، بزيادة قدرها 9.6 مليارات درهم وبنسبة نمو 240%.

وذكر أن الزيادة غير المسبوقة في تجارة إعادة التصدير تؤكد وتعزز الدور الحيوي والمحوري الذي يمكن أن تلعبه الإمارات في مبادرة الحزام والطريق، كما أن هذه الزيادة غير المسبوقة دليل قوي على أن الإمارات تمتلك المقومات اللازمة من بنى تحتية ولوجستية ومناطق حرة متطورة وإجراءات ميسرة تدخل ضمن جهود تســـهيل وتيسـير التجارة تؤهلها لتكون نقطة انطلاق السلع الصينية إلى دول المنطقة، حيث إن أكثر من 60% من السلع الصينية المصدرة لدول المنـــطقة تمر من خلال الإمارات.

واردات

وتكشف بوابة الإمارات للمعلومات التجارية التي تشرف عليها وزارة الاقتصاد عن ارتفاع الواردات الإماراتية من الصين من 133.7 مليار درهم عام 2012 إلى 177.5 مليار درهم في 2017، بنمو 51%، كما تكشف الإحصاءات عن تراجع واردات الإمارات من الصين العام الماضي إلى 139.6 مليار درهم.

وقال الكيت: «هذا التراجع مسألة وقتية، ومن المنطقي أن الواردات تزيد وتتراجع بناءً على معطيات السوق، والحديث هنا ليس محصوراً على الصين، فعلى سبيل المثال قد تكون هنالك سنة يتطلب خلالها استيراد العديد من المواد واللوازم لاستكمال مشاريع ضخمة، وفي السنة التي تليها تتراجع واردات الدولة من تلك السلع، لأن الحاجة من تلك السلع تم الاكتفاء منها».

وأوضح أن السيارات تستحوذ على 88% من 14 سلعة رئيسية تشكل سلة سلع إعادة التصدير، بينما تستحوذ الهواتف على نسبة 15% من إجمالي سلع الواردات البالغ عددها 14 سلعة رئيسية.

العلاقات التجارية

وأشار إلى أن العلاقات التجارية بين الإمارات والصين شهدت نمواً مستمراً خلال السنوات الخمس الماضية، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري غير النفطي من 140 مليار درهم عام 2013 إلى 158.4 مليار درهم العام الماضي، بزيادة قدرها 18.4 مليار درهم، وبنمو 13%، وأدت هذه الزيادة إلى أن تحافظ الصين على المركز الأول لقائمة الشركاء التجاريين للدولة خلال 2018، ما يؤكد عمق الشراكة بين البلدين.

وتوقّع الكيت أن تقفز الاستثمارات الإماراتية في الصين خلال الفترة المقبلة بسبب تزايد أعداد الوفود التجارية بين البلدين، لافتاً إلى أنه طبقاً لبيانات وزارة الاقتصاد فإن الاستثمارات الإماراتية في الصين محدودة، حيث تصل إلى 47 مليون درهم فقط وفقاً لإحصاءات 2016، إلا أنه من الملاحظ أن السنوات القليلة الماضية شهدت دخول 17 شركة إماراتية استثمارية في الصين، وتوجه هذه الشركات استثماراتها إلى 27 قطاعاً استثمارياً حيوياً، أبرزها الخزف والسيراميك وتصنيع الألواح الشمسية والصناعات البتروكيماوية.

استثمارات

وأشار إلى أن الاستثمارات الصينية في الإمارات ارتفعت إلى أكثر من عشرة مليارات درهم، متوقعاً تزايد هذه الاستثمارات، خاصة في مدينة خليفة الصناعية وإكسبو دبي 2020.

وأكد أن الإمارات تشكل اليوم مقصداً رئيساً للاستثمارات الصينية في المنطقة، وتبذل الإمارات جهداً كبيراً للاستحواذ على أكبر حصة استثمارات صينية موجهة إلى المنطقة، وبلا شك فإن مستقبل التعاون بين الإمارات والصين يتسم بالفرص الاستثمارية الكبيرة، خاصة أن الإمارات عضو مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية، وهناك رغبة قوية في البلدين على توسيع التعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية.

ولفت إلى ارتفاع عدد الشركات والوكالات والعلامات التجارية الصينية في الإمارات، حيث بلغت بنهاية 2017 نحو 6999 بينها 6591 علامة تجارية و327 وكالة تجارية و81 شركة صينية مسجلة في وزارة الاقتصاد.