ليوا قلب الظفرة النابض بالحياة، الواحة الساحرة بمزارعها الخضراء وبكثرة أشجارها وسط الرمال الذهبية، مدينة التاريخ والواحات، والحصن المنيع الذي تحطمت على أسواره الغارات التي استهدفت المنطقة الغربية وسجلت بطولاتها في صفحات التاريخ.

تشكل واحة ليوا قوساً يمتد من الجنوب الغربي حتى الجنوب الشرقي في قلب منطقة الظفرة ويتراوح عرضها بين 40 ـ 50 ميلاً، ويبلغ عدد محاضر ليوا نحو 52 واحة من عرادة غرباً إلى حميم شرقاً، وهي واحات للنخيل كلها مثمرة، على امتداد 120 كيلو متراً مربعاً، وتضم البدو والحضر، وتحوي مساحات عامرة بالرحابة والخضرة ومزارع النخيل والماء العذب المنتشر بين المحاضر من بينها (النشاش وحفيف وقطوف والهيلة والمارية الظفرة)، ويصل ارتفاع قمم الكثبان الرملية من 25 ـ 40 متراً فوق سطح الأرض بأشكال مختلفة منها الهلالية والطويلة.

فعاليات

وتضم منطقة ليوا أهم فعالية موسمية تؤمها أعداد كبيرة من الزوار والسواح والمعنيين في الرطب متمثلة في مهرجان الرطب الذي تنطلق فعالياته اليوم في دورته الـ 15 الذي تنظمه اليوم لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي اليوم برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية ويستمر حتى 27 يوليو الجاري. ويتضمن هذا العام 225 جائزة في مسابقات متنوعة.

وأكد عبيد خلفان المزروعي مدير مهرجان ليوا للرطب، مدير إدارة التخطيط والمشاريع في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، - لـ «البيان» - أن قيمة الجوائز التي قدمها المهرجان منذ انطلاقته الأولى في العام 2005 تصل إلى 85 مليون درهم شاملة جوائز الدورة الجديدة، مشيراً إلى أن المهرجان اشتهر بتقديمه أكبر الجوائز المخصصة لمنتجات النخيل والرطب، واستطاعت هذه الجوائز أن تدعم مزارع الكثيرين ممن فازوا بجوائزه القيمة في كلّ دوراته.

وأضاف مدير مهرجان ليوا للرطب، أن المهرجان - الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبو ظبي-، يعد أحد أهم الأحداث المهمة للمزارعين، ومنصة عرض متميزة بالفرص الكثيرة التي يوفرها لهم سواء من خلال تسويق المنتجات التي تزخر بها مزارعهم، أو المشاركة في المسابقات، كما يمثل المهرجان فرصة للسياح الأجانب للتعرف إلى الفعاليات التراثية والعروض الثقافية الإماراتية.

مليون زائر

وتوقّع عبيد خلفان المزروعي أن يصل إجمالي عدد زوار المهرجان منذ انطلاقه إلى مليون زائر، متضمناً 100 ألف زائر يتوقع أن يجذبهم المهرجان هذا العام، مشيراً إلى أن زوار العام الماضي بلغوا 80 ألف شخص، وأضاف أن المهرجان يسهم في إنعاش الحياة الاقتصادية بمختلف الأنشطة والقطاعات المتنوعة في المنطقة، سواء المرتبطة بصناعة النخيل والرطب بشكل مباشر أو كل الأنشطة الأخرى غير المباشرة، لافتاً إلى أن المهرجان أسهم منذ انطلاقه في تطوير الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بمنطقة الظفرة بشكل عامل ومدينة ليوا بشكل خاص.

جودة التمر

اشتهرت محاضر ليوا ومنذ زمن طويل بجودة التمور، وأشهرها الدباس بالإضافة إلى أنواع أخرى من الرطب مثل الخلاص، والدباس، والبرحي، والزاملي، والشبيبي، واليواني، والخدي، والجفري، والحمري، والخشكار، والخضراوي، والثويري، وهذا يدل على اهتمام أبناء المنطقة بزراعة النخيل والعناية بها وبثمارها. وفي محاضر ليوا تعتمد مزارع النخيل على الري من الآبار اليدوية وهذا يكون في بداية عمرها وبعد أن يكتمل نموها فإنها لا تروى بل تعتمد على نفسها في الاستفادة من المياه الجوفية ذات المستوى المرتفع حيث يتراوح عمقها ما بين 3 - 5 أمتار وقد يصل إلى 10 أمتار.

اهتمام كبير

حظيت منطقة ليوا باهتمام كبير من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخذ على عاتقه تطوير المنطقة، وبدأت عمليات التعمير والزراعة في ليوا وفى محاضرها. وتحولت ليوا إلى واحة خضراء وسط الصحراء القاحلة، حيث أنشأت المزارع، وبنيت المساكن الشعبية في مختلف المحاضر، وتوزيعها على السكان، وتزويدها بالماء والكهرباء مما أسهم في جعل أهل المنطقة يستقرون بها ويرتبطون بالأرض ويزداد تعلقهم بها.

وشهدت واحة ليوا اهتماماً كبيراً بمشاريع البنية التحتية من طرق ومحطات للمياه والكهرباء، وبناء العديد من المشاريع السياحية، والمساكن الحديثة، والمساجد والمدارس والأسواق، بالإضافة إلى مستشفى حديث، وفندق وشاليهات سياحية. ومن المشاريع الزراعية الرائدة التي تمت في ليوا مشروع التشجير وزراعة النخيل في الخريمة.

القلاع والأبراج

تضم ليوا مجموعة كبيرة من القلاع والأبراج يصل عددها إلى 15 قلعة وبرجاً متفرقة، منها متهدم ويحتاج إلى التنقيب، ومنها ما يتم ترميمه، حيث كان الهدف الرئيسي من إنشاء القلاع في واحة ليوا حفظ الأمن من الاعتداءات الخارجية بالدرجة الرئيسة، ولكي تكون مقرا للحاكم إضافة إلى إقامة الاحتفالات المختلفة للمناسبات الرسمية والدينية في ساحة القلعة واستخدام القلاع لعقد وإقامة الحدود.

ويعتبر برج المارية من أشهر القلاع التراثية القديمة في ليوا، وهو عبارة عن بناء حربي يحتوي على مراقب أو مزاغل لرمي السهام والرماح، وهو غاية في الجمال لما يتكون منه من عناصر معمارية وزخرفية، كأنصاف الأعمدة.

وتعتبر قلعة «مزارعة» أول ما يشاهد من قلاع ليوا قلعة وهي عبارة عن قلعة مربعة الشكل لها مدخل واحد من جهة الغرب، كذلك توجد قلعة قطوف، وهي مربعة الشكل لها مدخل واحد من جهة الغرب، ومدخلها البارز عبارة عن تحفة معمارية لما يحتويه من عناصر معمارية وزخرفية، ويعلوها تاج دائري الشكل مزخرف من أعلى بزخارف مسننة غاية في الجمال والإبداع.

قصر السراب

يشكل «قصر السراب» معلماً سياحياً متميّزاً، وقد صمم كقلعة قديمة شامخة، يمزج بين نسيج نادر من الأناقة الملكية والرفاهية المعاصرة، ويبرز للعالم تقاليد وتراث دولة الإمارات العربية المتحدة وجذورها التاريخية في أحد أروع المناطق الطبيعية في الدولة. ويشكّل المنتجع تحفة معمارية شاهدة على أمجاد الماضي.

وتم افتتاح منتجع «قصر السراب» في أكتوبر 2009، كأول منتجع يتم بناؤه بين الكثبان الرملية الذهبية في قلب صحراء ليوا في الربع الخالي، وهي أكبر الصحاري الرملية في العالم.

ويُعتبر قصر السراب الساحر أسطورة خيالية من حكايات ألف لية وليلة. وهو عبارة عن واحة مترفة ينبض بها قلب صحراء ليوا. كما أنّه أشبه بقلعة عربية قديمة تجربة الكثير من الأنشطة الصحراوية مثل رحلات المشي على الكثبان الرملية، ورحلات ركوب الجمال، وجولات القيادة على الكثبان، وعروض الصيد بالصقور، وحفلات السمر.

تل مرعب

وتستضيف واحة ليوا كل عام مهرجان ليوا الدولي بتل مرعب، وتشتمل فعالياته على 9 منافسات مختلفة هي سباق سيارات، وسباق دراجات وحلبة الاستعراض الحر وحلبة الموتو كروس ومعرض السيارات الكلاسيكية وسباق الهجن وسباق الخيول وسباق الصقور وسباق سيارات الريموت وتتضمن السباقات عدة فئات تقام على مدار أيام المهرجان.

وتم رصد جوائز قيمة لجميع الفعاليات والمسابقات الرياضية لفئتي السيارات والدراجات والرياضات المصاحبة والتي يشارك فيها أبطال ورياضيون من داخل وخارج الدولة.

وحقق المهرجان خلال السنوات الماضية مكانة وسمعة كبيرة في الأوساط الرياضية على المستويين المحلي والدولي حيث يشهد المهرجان كل عام تزايد المنافسين والمشاركين في بطولاته المختلفة بفضل اتباع النظم الحديثة في التحكيم والتنظيم وتلبية احتياجات ومتطلبات الجمهور والمشاركين في المسابقة.

وتتضمن فعاليات المهرجان معرضاً للسيارات الكلاسيكية وعرضاً للألعاب النارية ومأكولات المتنوعة ومنطقة ألعاب أطفال، وسباق سيارات الريموت كنترول وسباق دراجات أوتو كروس، علاوة على بطولة حلبة تل مرعب للاستعراض الحر ضمن فعاليات المهرجان.

دعم

يشارك نادي تراث الإمارات في فعاليات المهرجان، وتأتي مشاركة النادي في المهرجان في إطار توجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات، بدعم الأنشطة الثقافية والتراثية في الدولة والمشاركة فيها، ورفع مستوى الوعي بها، في إطار أهداف واستراتيجية النادي وإبراز دوره الثقافي والتراثي.

وأوضح سعيد المناعي، مدير إدارة الأنشطة في النادي، أن المشاركة في مهرجان ليوا للرطب تنبع من أهمية هذا المهرجان ودوره في دعم الناتج المحلي للرطب، وتشجيع المزارعين على الاهتمام بهذه الشجرة المباركة.

وأوضح أن النادي يشارك بجناح متميز، يضم معرضاً لكتب وإصدارات النادي التراثية والثقافية والتاريخية والدواوين الشعرية، إلى جانب مجموعة من صور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كما يضم الجناح بيت شعر، ومرافق تراثية، إلى جانب ورش تراثية عديدة، مثل الورش البحرية التي تعرّف الجمهور بالتراث البحري العريق، والورش الحرفية للمنتجات اليدوية التقليدية، وغيرها.