المنح الدراسية.. جسر عبور لمستقبل مشرق

صورة

لا شك أن للمنح الدراسية أهمية كبرى تعود بالنفع على أولياء الأمور وأبنائهم الطلبة كما أنها ذات أهمية للجهات المانحة سواء كانت مؤسسات حكومية أو خاصة وكذلك الجامعات حيث إن هذا التقليد السنوي المتبع يعود بالفائدة على المؤسسة المانحة وكذلك الطلبة المستفيدين من هذه المنح، إذ تعتبر جسراً لعبور هؤلاء الطلبة نحو المستقبل المشرق، وتحقق إحدى الأولويات الست للأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 والمتمثلة بالوصول إلى منظومة تعليمية رفيعة المستوى.

وتكمن أهمية المنح الدراسية في أنها توفر فرصاً دراسية لتخصصات نادرة ومكلفة كالطب والهندسة وغيرها مما يعود بالفائدة على الدولة والمجتمع والطالب، كونها تعد واحدة من أشكال الدعم العلمي التي تسمح للطالب بمتابعة تحصيله وزيادة مستواه العلمي مع الدعم المادي لتغطية رسوم الدراسة ونفقات المعيشة، وتعزز رسالة الجامعات وأهدافها في بناء كوادر وطنية في مختلف التخصصات والبرامج الدراسية وفق أرقى المعايير وتمثل إحدى الركائز القوية لاستراتيجية التميز الأكاديمي، التي تقوم من خلالها الجامعات بدعم وتشجيع التفوق ورعاية المواهب الطلابية وتهيئة مناخ محفز على الإبداع والابتكار والريادة العلمية للطلبة المتفوقين، وتمكن الطالبَ من مواصلة مسيرته الدراسية، وتعزز من قدرته على مواصلته لدراسته الجامعية.

دعم

وكشف الدكتور رياض المهيدب مدير جامعة زايد أن ٦٩% من طلبة الدراسات العليا بالجامعة حصلوا على أحد أنواع الدعم، ٤٦% منهم عبارة عن تخفيض في الرسوم من الجامعة، و٢٣% منهم حصلوا على منح من جهات عملهم أو من إحدى الجهات أو المؤسسات المجتمعية، وذلك بحسب إحصائية حديثة أصدرتها الجامعة.

وأضاف الدكتور المهيدب أن أغلب طلبة الجامعة هم من المواطنين، وتوفر الدولة لطلبة البكالوريوس الدراسة بالجامعة من دون رسوم، فيما تقبل الجامعة غير المواطنين لبرامج البكالوريوس ويدفع غالبيتهم الرسوم الدراسية مع بعض الخصومات، وتطبق الرسوم كذلك على كافة طلبة الدراسات العليا من المواطنين وغير المواطنين.

وأشار المهيدب إلى أن الجامعة تطرح سنوياً خصومات متنوعة في الرسوم لجميع الطلبة منها للمتفوقين ومنها لمن يدرس مع أخيه أو أخته في الجامعة بالإضافة إلى خصم للعاملين بالجامعة ولأبنائهم، عدا عن إمكانية الدعم المادي من خلال العمل الجزئي كمساعدي تدريس وبحوث، كما أن بعض الجهات الرسمية تقوم برعاية أحد فئات هؤلاء الطلبة حسب استراتيجيات هذه الجهات.

وأكد أن توفير أشكال الدعم للدارسين يسهل عليهم استكمال دراستهم الجامعية والعليا حيث إن الرسوم الجامعية، وإن كانت معتدلة عموماً بالدولة، إلا أنها تشكل عبئاً مهماً على أصحاب الدخل المحدود والمتوسط خاصة في حال تعدد الأبناء الدارسين.

وقال إن الدراسة الجامعية أصبحت متطلباً أساسياً كما هو معروف لسوق العمل ومحطة أساسية لاكتساب المعارف والمهارات المطلوبة للوظائف المتوسطة والعليا بمختلف أنواعها، وكذلك الإعداد للحياة بمختلف تحدياتها.

آثار نوعية

ومن ناحيته أكد محمد عبد الله مدير عام مدينة دبي الأكاديمية العالمية ومجمع دبي للمعرفة أن لتقديم المنح الدراسية في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية آثاراً نوعية، على مختلف المستويات؛ بدءاً بمساندة الطلبة وأسرهم، ومروراً بتطوير التعليم الثانوي والجامعي، وصولاً إلى دعم التنمية البشرية ومواكبة تطور أسواق العمل وتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية حاضراً ومستقبلاً.

وقال: تتميز عشرات الجامعات والكليات والمعاهد الأكاديمية التي تتخذ من دبي ودولة الإمارات مقراً لها بتقديم منح أكاديمية لفئات متنوّعة من الطلبة بما يسهم في التخفيف من التكاليف المادية لمتابعة تحصيلهم الجامعي، ويؤدي إلى تحفيز المزيد من الطلبة على التميز والتفوق العلمي والدراسي.

وأضاف: «شهد العام الدراسي 2017 -2018 في مدينة دبي الأكاديمية ومجمع دبي للمعرفة أكثر من 35 مليون درهم من المنح الدراسية لأكثر من 2800 طالب وطالبة، نظير تفوقهم العلمي أو الرياضي أو التميز في خدمة المجتمع أو الموهبة المتميزة أو لكونهم من فرسان الإرادة والعزيمة من أصحاب الهمم.

وأشار إلى أن المنح الأكاديمية تهدف إلى مكافأة الطلبة المتميزين دراسياً؛ سواء في المرحلة الثانوية أو الجامعية لمتابعة دراساتهم العليا، كما تتيح لكثير منهم من غير الإماراتيين البقاء في الدولة ومتابعة الدراسة فيها بدل السفر إلى الخارج، وهو ما ينعكس إيجاباً على استقطاب الكفاءات والعقول المتميزة بما يسهم في تحقيق»استراتيجية المهارات المتقدمة«لدولة الإمارات والتي تسعى لجذب الكفاءات المتطورة من مختلف دول العالم للمساهمة في مسيرة التنمية الشاملة.

تخفيف العبء

وأوضح أن المنح الأكاديمية تسهم كذلك في استقطاب الطلبة من خارج الدولة، بما يعزز مكانة التعليم العالي في دبي التي تضم فروعاً لعشرات الجامعات المحلية والدولية المرموقة، كما تسهم في تخفيف العبء عن أولياء الأمور، سواء كانت كاملة تغطي نفقات الدراسة والسكن وتكاليف السفر والكتب والمواصلات، أو جزئية تغطي الرسوم الدراسية فقط أو جزءاً منها، فإن لهذه المنح دوراً أساسياً في تحقيق إحدى الأولويات الست للأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 والمتمثلة بالوصول إلى منظومة تعليمية رفيعة المستوى.

وبين أن المنح الدراسية شكلت استراتيجية ناجحة في النهوض بالقطاع الأكاديمي والعالي والتخصصي، وقد نجحت باستمرار كاستثمارات في المستقبل، لما لها من دور في تمكين الطلبة المتميزين وتكريم الموهوبين ومساندة المجتهدين الحريصين على متابعة تحصيلهم المعرفي رغم التحديات المادية، فيما انتهجت الإمارات قيادة وحكومة ومؤسسات، مسار تمكين الإنسان والمجتمع وتحقيق التنمية الشاملة اقتصادياً واجتماعياً وبشرياً؛ سواء داخل حدودها أم خارجها، وصار هذا التوجه ثقافة في مختلف المؤسسات الأكاديمية والمجتمعية، وحتى في الشركات العاملة فيها من مختلف الجنسيات، وذلك التزاماً منها بمسؤولياتها المجتمعية المؤسسية.

وثيقة الخمسين

كما اتجهت العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة في دبي إلى تطوير برامج خاصة بها لتوفير المنح الأكاديمية بالتعاون مع الجامعات في الدولة، بما يعزز مساهمتها في تمكين المتعلمين والتعليم، ويسهم في تحقيق البند التاسع من»وثيقة الخمسين«التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، مطلع العام الجاري من أجل تحقيق نمو سنوي في العمل الإنساني يعادل ويواكب النمو الاقتصادي.

ولذا فإن تطور برامج المنح مستمر، وبابها مفتوح وآخذ بالتوسع المستمر مع تزايد عدد الجامعات الإقليمية والدولية الجديدة التي تدشن الفروع لها في الإمارات، بما ينعكس على تواصل المسار التصاعدي للتصنيفات المتقدمة إقليمياً للجامعات في دولة الإمارات ويسهم في دعم»أجندة الإمارات للعلوم المتقدمة 2031«من خلال تفعيل دور الجامعات كخزان استراتيجي للمبدعين والمتفوقين علمياً وأكاديمياً في مختلف التخصصات المستقبلية الحيوية.

ترسيخ

وعالمياً، يعتبر هذا التوجه أساسياً في العديد من الدول لترسيخ موقعها كوجهة للطلبة الباحثين عن التميز الأكاديمي والتحصيل المعرفي المرموق، كون المنح تعزز مستوى التنافس بين الطلبة، فيما تعد أداة هامة لتعزيز مستويات الجامعات بتنافسها فيما بينها على استقطاب الطلبة المتفوقين والموهوبين وتمكينهم وتنمية قدراتهم أكاديمياً وعلمياً، وهو ما يعزز بدوره مستوى التعليم الجامعي في دبي ودولة الإمارات، ويحقق مزيداً من التقدم لها على المؤشرات العالمية للابتكار والتنافسية الاقتصادية والتنمية البشرية واستقطاب الكفاءات والمواهب.

وهذا ما نشهده هنا في»مدينة دبي الأكاديمية العالمية«و»مجمّع دبي للمعرفة«، حيث انتقلت المنافسة بين الطلبة على نيل المنح الدراسية إلى الجامعات والكليات والمعاهد التي أصبحت هي الأخرى تتنافس فيما بينها على تقديم تلك المنح واستقطاب المزيد من الطلبة المتميزين في مختلف التخصصات، بما يعزز دور الجامعات كرافد رئيسي للكفاءات المؤهلة لتحديات أسواق العمل الجديدة بما تشهده من تحولات جذرية متسارعة بفعل التحول الرقمي وتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي .

كما يرسخ ذلك الدور المحوري للمؤسسات الأكاديمية في تحقيق الاستراتيجيات الوطنية الهادفة مثل»خطة دبي 2021«لاستدامة التنمية وتعزيز جودة الحياة، والاستراتيجية الوطنية للشباب، والاستراتيجية الوطنية للتشغيل 2031.

بناء المستقبل

وأضاف محمد عبدالله أن المنح تؤدي دوراً مهماً في بناء مستقبل الطلبة المستفيدين، وتمكينهم من التعرف على أفضل الجامعات وبناء العلاقات مع زملائهم وأساتذتهم، وتخطي عائق ضعف الحالة المادية للبعض أو الظروف الاستثنائية التي تعيشها بعض دول المنطقة، إذ إن مساعدة أكبر عدد من الشباب على دخول الجامعات هو من وسائل تخفيض البطالة وتحسين جودة الحياة.

12225

ومن جانبه أكد الأستاذ الدكتور محمد أحمد عبدالرحمن مدير جامعة الوصل بدبي أن الجامعة تقدم منحاً دراسية على الدوام في برنامجي الدراسات الإسلامية واللغة العربية حيث خرجت حتى الآن 12225 طالباً وطالبة بدرجتي البكالوريوس وكذلك برنامج إنجاز للتأهيل لسوق العمل الذي خرج منذ إنشاء البرنامج في عام 2013م حتى الآن 1088 مواطنة، ومازالت الجامعة تستقبل طلبات الراغبين في الحصول على هذه المنح الدراسية في تخصصي اللغة العربية والدراسات الإسلامية وبرنامج إنجاز للتأهيل لسوق العمل وذلك بتكفل ومساهمة مجتمعية من معالي جمعة الماجد إسهاماً منه في تأهيل وإعداد أجيال من المواطنين والجاليات العربية يحملون درجات علمية تؤهلهم لدخول سوق العمل.

70%

وقال رئيس جامعة الفلاح الاستاذ الدكتور عبدالحفيظ بلعربي، إن الجامعة وفرت هذا العام منحاً دراسية لطلبة الثانوية العامة والطلبة المتميزين في عدد من التخصصات، ضمن كلية إدارة الأعمال، وكلية القانون، وكلية الاتصال الجماهيري تصل إلى حد 40%، مضيفاً أن عدد الطلبة الذين استفادوا من المنح الدراسية خلال العامين الماضيين بلغت نسبتهم 70% بحيث تنوعت المنح ما بين، منح التميز، ومنح الأشقاء ومنح الأزواج، بالإضافة إلى المنح العامة.

وأشار الأستاذ الدكتور عبدالحفيظ بلعربي إلى أهمية هذه المنح في تعزيز رسالة الجامعة وأهدافها في خدمة أبناء الوطن وفي مســيرة بناء كوادر وطنية في مختلف التخصصات والبرامج الدراسية.

122 منحة

أكد الأستاذ الدكتور حسام حمدي، مدير جامعة الخليج الطبية، أن برنامج المنح المخصص للدول الذي تقدمه جامعة الخليج الطبية بعجمان، والذي تم توقيعه مع القنصلية الفلسطينية في دبي، يعتبر برنامجاً فريداً من نوعه للمنح، حيث يوفر 122 مقعداً للطلبة الفلسطينيين في دولة الإمارات العربية المتحدة وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، ليمكنهم الالتحاق في برامج المرحلة الجامعية والدراسات العليا التي تقدمها الجامعة.

هذا وتتراوح نسبة المنح من 10 - 40% من قيمة رسوم القبول، وفقاً لطبيعة البرنامج الذي سيدرسه الطالب، ويتم إعطاء المنح الدراسية عند استيفاء الطالب لكل من شروط المنحة ومتطلبات جامعة الخليج الطبية.

كما بادرت مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم من جهتها بالتعامل مع مشكلة عدم استطاعة بعض الطلبة الالتحاق بالتعليم العالي نتيجة نقص الإمكانيات المادية، من خلال إطلاق برنامج المنح الدراسية الخاص بها» برنامج مؤسسة عبدالله الغرير للتعليم الطلاب الإماراتيين والعرب) في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يساهم في انضمام الطلبة إلى أفضل الجامعات في المنطقة وفي بعثات إلى الخارج، لرفع نسبة الملتحقين بالتعليم العالي.

ترسيخ مفهوم الوطنية

أكد عدد من الطلبة المستفيدين من المنح الدراسية تأثيرها الإيجابي في حياتهم وعلى مستقبلهم، مؤكدين أنها ساهمت في توفير نفقات الدراسة الجامعية لهم، مشيرين إلى أن اختيارهم لهذه المنحة سوف يترجم إلى تحصيل علمي راق، ونيلهم لدرجات علمية متفوقة، كما تُرسخ مفهوم الوطنية.

وسجل الطالب زياد طارق سعادته بفرصة حصوله على منحة دراسية لدراسة تخصص الهندسة المدنية، وتهيئة كل الظروف الملائمة له للتحصيل العلمي، وقال: أنا محظوظ بهذه المنحة بعد أن وقع الاختيار علي لدراسة التخصص الذي طالما حلمت به ورسمت لمستقبلي صورة مشرقة أستطيع من خلالها خدمة وطني وأمتي العربية.

وأضاف أنه يتعين عليه وعلى كل طالب أو طالبة حصلوا على منحة دراسية ألا يتهاونوا في دراستهم وأن عليهم مسؤولية التفوق والجد في الدراسة في ظل الخدمات المتاحة وغيرها من الأمور التي تشجع على الإبداع والتفوق.

ويقول الطالب كريم حسين إن دولة الإمارات أولت اهتماماً كبيراً بالميدان التربوي وخاصة الطلبة، حيث وفرت لهم كافة المعينات التي بإمكانهم أن ينهلوا منها حتى يطوروا من أنفسهم بما يعود عليهم وعلى أسرهم ووطنهم بالخير العميم، الأمر الذي يؤدي إلى استقرار الأسر ويجعلهم مقبلين على العمل والدراسة بدافعية وهمة، مبيناً أن المنح الدراسية تصب في مصلحة الطلبة الذين هم محور العملية التعليمية.

وأكدت الطالبة سلمى زوقار أن المنح الدراسية تعزز من خبرات الطلبة العلمية وتضيف لهم الكثير من شؤون المعرفة، كما ترسخ مفهوم الوطنية لديهم، إضافة إلى تهيئة بيئة إبداعية وتنافسية شريفة بين الطلبة كل منهم يود أن يحقق المراكز الأولى التي تؤهله إلى نيل تلك المكارم السامية من القيادة الرشيدة للدولة ومؤسساتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات