أكد فضيلة الشيخ عبد الله بن بيّه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، أن دولة الإمارات هي بيت التسامح المفتوح للإنسانية.

فمنها انطلقت مبادرات دعم حوار الحضارات، التي تعزز السلم على أساس الأخوة الإنسانية على مستوى العالم، مثل «وثيقة الأخوة الإنسانية»، التي يعمل المنتدى على تفعيلها وتطويرها، للانتقال بها إلى مستوى ميثاق التآخي الإنساني، بمشاركة ممثلي الأديان الإبراهيمية في العالم، خلال الملتقى السنوي السادس للمنتدى، الذي سيعقد مطلع ديسمبر المقبل في أبوظبي، منوهاً إلى إطلاق ميثاق حلف الفضول، خلال هذا الملتقى.

جاء ذلك خلال استقباله ميغيل أنخيل موراتينوس المفوض السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات الذي يزور الإمارات بهدف الاسترشاد بالرؤية الإماراتية في حماية ورعاية التعددية الدينية، تمهيداً لوضع «خطة عمل الأمم المتحدة لحماية المواقع الدينية في العالم»، التي تعد من قبل الأمم المتحدة وعرضها على الأمين العام في نهاية شهر يوليو الجاري.

تصور دولي

وتداول الجانبان الآراء حول وضع تصور دولي يكرس حماية المواقع الدينية، حيث عرض موراتينوس جملة من المبادرات تقدمت بها دول عدة في هذا الصدد، فأوصى فضيلة الشيخ ابن بيه بضرورة التوافق الدولي حول هذا الموضوع، مطالباً الأمم المتحدة بتخصيص يوم عالمي تتركز به الأنشطة الثقافية، الدينية والسياسية لحماية دور العبادة، واعتبارها حمى آمناً من العبث والتطرف أو الإرهاب في كل الظروف والأحوال.

وتوجه موراتينوس بالشكر لدولة الإمارات بلد التسامح، كما أراده مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي عرفه جيداً عندما كان وزيراً للخارجية في بلاده. كما توجه بالشكر لفضيلة الشيخ عبد الله بن بيه على الحفاوة والاهتمام الذي لقيه خلال الزيارة، مثمناً النصائح التي قدمها له فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه، مؤكداً أنها تلعب دوراً حاسماً في تعزيز الخطة الدولية لحماية المواقع الدينية.

وأثنى على جهود فضيلة الشيخ ابن بيه في تطوير وثيقة الأخوة الإنسانية، معتبراً أن ذلك يشكل الهدف الأسمى لحوار الحضارات. ولذلك يريد أن يعزز التعاون ويوثق العلاقات مع فضيلة الشيخ ابن بيه ومنتدى تعزيز السلم؛ لإنجاز هذا المشروع الضخم، لأن حماية أماكن العبادة الدينية قضية تهم المجتمع الإنساني.

وأشاد موراتينوس بمقترح فضيلة الشيخ ابن بيه تنظيم مؤتمر دولي يشارك به ممثلو الأديان في العالم إلى جانب رؤساء حكومات ودول؛ لوضع استراتيجية دولية لمواجهة التشدد والتطرف وتعزز التعاون من أجل السلام والنماء المستدام.

ونوه موراتينوس بإعلان مراكش الذي أصدره منتدى تعزيز السلم حول حقوق الأقليات في الديار الإسلامية عام 2016، واعتبره وثيقة ملهمة.

تعزيز التعاون

أكد ميغيل أنخيل موراتينوس على ضرورة التواصل وتعزيز التعاون مع فضيلة الشيخ عبدالله بن بيه ومنتدى تعزيز السلم، من أجل توصيل هذا الصوت الإنساني، الذي يمثل الإسلام بأرقى تجلياته الأخلاقية والدينية إلى المجتمعات وصناع القرار في الأوساط الغربية؛ لتبديد أوهام «الإسلامفوبيا»، والتأسيس لمرحلة جديدة من العلاقات، قائمة على التفاهم والحوار.

كما جدد تقديره للأفكار والتصورات التي قدمها الشيخ ابن بيه في كلمته المتلفزة خلال مؤتمر حوار الحضارات في أبريل الماضي. وأطلع فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه موراتينوس على استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة في رعاية التعددية الثقافية على أراضيها.