أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة، أن التفكير خارج الصندوق وتوظيف كافة الإمكانات والتقنيات في الحفاظ على البيئة ومواردها الطبيعية كان إحدى السمات المميزة لشخصية وأفعال المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه، قبل تأسيس دولة الإمارات وبعد قيام اتحادها، إذ كان الأول في المنطقة الذي يوظف تقنيات استخدام الطاقة الشمسية في خدمة القطاع البيئي والزراعي على وجه الخصوص.وقال معالي الزيودي:

إن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد حرص على استغلال المصادر المتجددة المتاحة لإنتاج الطاقة كبديل للمصادر الاعتيادية وتوظيف هذا الاستخدام في الحفاظ على استدامة البيئة، وفي إطار هذا الحرص ذهب، طيب الله ثراه، بعيداً، إذ تجاوز استخدام طاقتي الشمس والرياح المتاحتين في المنطقة، ليشارك بقوة في تطوير منظومة استخدام الطاقة الحرارية الجوفية لباطن الأرض.

فعاليات

وأشار الزيودي إلى أنه خلال الشهر الجاري يناقش نخبة من المختصين العاملين في قطاع الطاقة الحرارية الجوفية عالمياً في واحدة من أهم الفعاليات على أجندة الطاقة المتجددة «الملتقى الأوروبي للطاقة الحرارية الجوفية» في هولندا، التطورات الجديدة في مجالات العلوم والتقنية والصناعة والسياسات المتعلقة بالطاقة الحرارية الجوفية.

ويمثل هذا الملتقى الذي ينظم مرة كل ثلاث سنوات مناسبة هامة للتركيز على أحد الموارد الناشئة، إذ يتم توليد الكهرباء من الطاقة الحرارية الجوفية في 26 دولة حالياً، في حين تستعمل التدفئة الناتجة عن هذه الطاقة في 70 بلداً، وقد شارك المغفور له في تأسيس التوجه العالمي لها في سبعينيات القرن الماضي في التأسيس لها عبر اعتماده منحة مالية ضخمة لإنشاء مؤسسة بحثية لتطوير علوم استخدام الطاقة الحرارية الجوفية تابعة للأمم المتحدة.

نقاشات

وأضاف أن اهتمام المغفور له الشيخ زايد بهذا النوع من مصادر الطاقة بدأ منتصف عقد السبعينيات من القرن الفائت، ففي عام 1975، تأسست جامعة الأمم المتحدة، وظهرت على الفور نقاشات حول إقامة منشأة للبحث والتعليم تهدف إلى دعم علم الطاقة الحرارية الجوفية، ونظراً لموقعها الجيولوجي الذي يمتاز بكثافة عالية للبراكين، اعتبرت أيسلندا المصدر الأهم للطاقة الحرارية الجوفية، وأنه في مطلع العام 1976، أصدرت جامعة الأمم المتحدة بيان نوايا تطلب فيه مساعدة حكومات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وكانت الإمارات في عهد الشيخ زايد أول دولة تتقدم بعرض للمساعدة، وفي عام 1978، عقدت الجامعة أول مؤتمر لها حول الطاقة الحرارية الجوفية - بتبرع من أبوظبي - جمعت فيه خبراء من حول العالم لإقامة سلسلة من ورش العمل والمساعدة في صياغة الممارسات المثلى لمعهد دولي.

مبادرة

وأشار الزيودي إلى أن هذه المبادرة قادت إلى جهد ملموس في سبيل إقامة كيان دائم، ففي شهر أكتوبر من العام 1978، كلفت حكومة أيسلندا أوركستوفنون، الهيئة الوطنية للطاقة في البلاد، بتوقيع اتفاقية استضافة مع جامعة الأمم المتحدة وإنشاء برنامج الجامعة التدريبي للطاقة الحرارية الجوفية..

وقد بدأت جلسة التدريب السنوية الأولى في شهر مايو عام 1979، ومنذ ما يزيد على أربعة عقود حتى الآن، يعد البرنامج قناة لتبادل المعلومات عالمياً، لافتا إلى أنه مثلما كانت نظريات وعلوم هذا المصدر الهام من مصادر الطاقة محط اهتمام أبوظبي عبر برنامج جامعة الأمم المتحدة التدريبي للطاقة الحرارية الجوفية، فقد حاز التطبيق العملي الاهتمام ذاته، إذ دعم الشيخ زايد جهوداً دولية عديدة ارتقت بالطاقة الحرارية الجوفية من كونها مصدراً تجريبياً ونظرياً بديلاً إلى مصدر موثوق للطاقة يعزز التنمية الاجتماعية الاقتصادية في بلدان عدة.