طالب متخصصون بضرورة الابتكار في طرق التوعية بمخاطر المخدرات وتعاطيها على مستوى دولة الإمارات، إلى جانب إجراء دراسات متخصصة في هذا الجانب، لتنفيذ خطط توازي حجم الخطر الماثل، وقالوا خلال مشاركتهم في فعاليات مبادرة «مسموح» التي نظمها مركز إرادة للعلاج والتأهيل في دبي تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات إن التوعية يجب أن تكون بمضمون ابتكاري ويستهدف كل أفراد العائلة لتحقيق الغاية منه، مشددين على أهمية تنظيم جهود التوعية، مؤكدين أن الكشف المبكر يسهل العلاج من الإدمان والعودة إلى سياق الحياة الطبيعية.

آلية عمل

من جانبه قال العميد عيد بن ثاني مدير إدارة مكافحة المخدرات في شرطة دبي: إن التوعية مفهوم كبير وفضفاض ولها شركاء عدة، وعلى وسائل الإعلام دور كبير في هذا الإطار، واصفاً جهود التوعية الحالية بانها «متخبطة» كونها لا تستند إلى دراسات قوية في هذا المجال.

مشيراً إلى أن الدراسات المتوفرة قليلة وتكاد تكون معدومة ما يقوّض فرص وجود خطط مدروسة تواكب وتواجه تجارة المخدرات، لافتاً إلى الحاجة لآلية عمل وخطط تكون شاملة على مستوى الدولة لمواجهة ومكافحة هذا الهجوم الشرس.

وأضاف: إن الجهود مشتتة والكل يعمل بمفرده، ونحن نحتاج إلى توعية مستمرة تتخذ صفة الديمومة وأن تكون مرتبطة ومدعومة بالدراسات والخطط وبالمنفذين المتمكنين في هذا المجال، حيث نفتقد كوادر متخصصة في التوعية ولا يوجد تخصص وقاية من المخدرات.

مشيراً إلى أن على مؤسسات التعليم العالي طرح برامج دراسية في هذا المجال، خاصة وأن الخامات والعناصر والكفاءات متوفرة لكنها تحتاج إلى التأهيل بصورة كافية لتنفيذ خطط مبنية على دراسات، وعاود مدير إدارة مكافحة المخدرات في شرطة دبي تشديده على نقطة توحيد الجهود على مستوى الدولة وبجهود متضافرة لمجابهة هذا الخطر.

تعاون وتكاتف

بدوره شدد الشيخ سلطان بن خالد القاسمي رئيس المجلس الطلابي للوقاية من المخدرات في رأس الخيمة على محور تعاون وتكاتف جميع الجهات الشرطية والمؤسسات التعليمية والصحية، مشيراً إلى أن على ولي الأمر خلال الإجازة مراقبة ابنه واستثمار وقته بصورة مناسبة وقياس مدى صرفه للنقود وتتبع الإشارات الجسدية وطريقة الكلام والمفردات المستخدمة.

من جانبه قال الدكتور جاسم ميرزا رئيس اللجنة الاعلامية لجمعية رعاية الاحداث: نفتقد للبرامج التي تهدف إلى صناعة مضمون من أجل تحقيق التوعية في جانب المخدرات، وذكر أن البرامج التي تترك أثراً يجب أن تخاطب مشاعر جميع أفراد الأسرة وأن لا تكون طويلة كي لا يمل المستمع من خلال السرد القصصي، بالإضافة إلى التوجه لمواقع التواصل الاجتماعي بمضمون قوي مدروس وتوحيد الجهود بين كافة الجهات ذات العلاقة والتنسيق بينها في إطلاق مبادرات مؤسسية مجتمعية.

أما العقيد عبد الله الخياط مدير مركز حماية الدولي فقال: إن التوعية يجب أن تكون في الوقت الراهن ابتكارية تتناسب مع الجيل الحالي مقترحاً الاستعانة بالأجيال الفتية بشأن أفكار ممتعة وجاذبة لتحقيق الهدف منها.

اهتمام أسري

بدورهم طالب تربويون بمحاسبة الأهل في حال ثبوت شق الإهمال في حالات الإدمان لدى الفئات العمرية الصغيرة والتي باتت مستهدفة بصورة كبيرة، حيث قال يعقوب الحمادي وهو من مدرسة خاصة للتعليم الثانوي إن على الأسر الالتفات لأبنائها وملاحظة اي تغيرات؛ لأن علاج الحالة في بدايته سهل، فيما ذكر معلم في مدرسة للمرحلة الثانوية أنهم يعثرون على أدوات تدخين ومدواخ لدى بعض الطلبة ويتفاجأون أن الأهل آخر من يعمل، مطالباً برقابة واهتمام ووعي.

علامات الإدمان

بدوره قال فضيلة الشيخ عبد الله محمد الأنصاري مدير إدارة الأبحاث المجتمعية والتوعية والعلاقات العامة في مركز إرادة للعلاج والتأهيل بدبي، رداً على سؤال: ماذا يتوجب على الآباء العمل عندما يلاحظون العلامات التحذيرية للإدمان على أبنائهم: إن مرحلة المراهقة تتميز أن صاحبها يمر خلالها بمجموعة من الاضطرابات والتغيرات السريعة على مستوى النمو للانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد.

ولكن هذه المرحلة المضطربة في حياة المراهقين قد تدفعهم إلى استخدام الكحول أو المخدرات للتغلب على بعض مشاكلهم النفسية، حتى على مستوى علاقة المراهق مع أسرته تصبح متوترة ويصبح ميالاً أكثر لأصدقائه، وقد يكون من الصعب جداً معرفة ما إذا كان الابن أو الابنة وقعا ضحية تجربة المخدرات وإدمانها خلال هذه المرحلة.

وأضاف: المراهقون بارعون في التستر وخداع ذويهم بوسائل مختلفة وهذا ما يزيد من صعوبة اكتشاف الإدمان بشكل مبكر، علاوة على أنه من الصعب جداً مراقبة الأبناء طوال اليوم بسبب انشغال الوالدين بالعمل أو بسبب تواجد الأبناء في المدرسة.

حوار مفتوح

وشدد على خطوات اكتشاف إدمان الأبناء والتي تعتمد بالدرجة الأولى على الشروع بحوار مفتوح مع الأبناء للتعرف على الأسباب الكامنة خلف التغيرات التي أثارت شكوك الأهل، وفي حال تكررت الإشارات التحذيرية دون مبرر واضح وإنكار الأبناء يجب التحقق والتأكد أن من الشكوك من خلال إجراء التشخيص الدقيق في مركز متخصص من قبل أطباء وأخصائيين اجتماعيين ونفسيين، آخذين بعين الاعتبار أن الأنواع المختلفة من المخدرات وأساليب تعاطيها المتنوعة قد تحدث آثاراً متباينة على الجسد وشخصية وسلوك الشخص وحالته مزاجية، وهذا يتطلب تشخيصاً دقيقاً من قبل مختصين.