سخّرت القيادة الرشيدة جميع السبل والإمكانات لتمكين وبناء قدرات المرأة الإماراتية، وتذليل الصعوبات أمام مشاركتها في جميع المجالات، لتكون عنصراً فاعلاً ورائداً في التنمية المستدامة، ولتتبوأ المكانة اللائقة بها، وشكّل تمكين المرأة أولوية في أجندة حكومة الإمارات، وبات نموذجاً مشرفاً لريادة المرأة في جميع المحافل المحلية والإقليمية والدولية، ومنذ قيام الدولة في الثاني من ديسمبر 1971، ركزت الدولة على الاستثمار في بناء الكوادر الوطنية، وتم تسخير جميع الإمكانات المتاحة لتحقيق هذه الغاية، كونها ضرورة وطنية، وتم التركيز على النهوض بالمرأة وتمكينها، لتشارك بفاعلية وتلعب دوراً بارزاً في عملية التنمية الشاملة، ورسخت حكومة الإمارات ريادة المرأة وقيادتها في شتى المناصب إقليمياً وعالمياً، على صعيد التمكين، لا سيما في العمل البرلماني.
وسار على النهج ذاته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث اعتبر خطاب سموه في عام 2005 بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، خارطة طريق لخطط التنمية المستدامة الداخلية والخارجية للدولة، ونقطة تحول في مسيرة تمكين المجلس الوطني الاتحادي وتعزيز دوره.
الأعلى عالمياً
في عام 2006 أسست حكومة دولة الإمارات نظام الهيئات الانتخابية، بحيث يكون لكل إمارة هيئة انتخابية خاصة بها، وتتألف بحد أدنى من عدد من الأعضاء بواقع 300 مضاعف لعدد المقاعد المخصصة للإمارة بالمجلس وفقاً للدستور، وحين أجريت أول انتخابات لاختيار نصف عدد أعضاء المجلس الوطني، 20 عضواً، عن طريق الهيئات الانتخابية، وبلغ عدد أعضاء الهيئات الانتخابية لكل الإمارات 6595 عضواً، موزعين على جميع الإمارات، وبلغ عدد المترشحين لعضوية المجلس الوطني الاتحادي من كل إمارات الدولة 456 مرشحاً.
وتقدمت 65 سيدة للترشح، من أصل 456 مرشحاً لعضوية المجلس الوطني، بنسبة 14.25 %، حيث أسفرت هذه الانتخابات عن انتخاب أول امرأة إماراتية لعضوية المجلس الوطني الاتحادي، وهي معالي الدكتورة أمل القبيسي، كما تم تعيين 8 نساء أخريات من قبل حكام الإمارات في المجلس، وأصبح المجلس الوطني الاتحادي في فصله التشريعي الرابع عشر، يضم في عضويته 9 نساء، يمثلن نسبة 22.5 % من مجموع أعضاء المجلس، وهي من أعلى النسب عالمياً.
التجربة الثانية
ومثّلت انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي جرت في يوم 24 من سبتمبر 2011 التجربة الثانية، وإحدى المراحل المهمة في برنامج التمكين السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتم فيها زيادة كبيرة لشريحة المواطنين المشاركين في اختيار ممـــثليهم في المجلس الوطني الاتحادي.
وبلغ عدد أعضاء الهيئات الانتخابية 135308 أعضاء، وهذا بدوره أتاح الفرصة أمام شريحة كبيرة من المواطنين لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني الاتحادي، وعكس إيمان القيادة السياسية الرشيدة بأهمية العنصر البشري المؤهل، والقادر على تحمل مسؤوليته في شتى مجالات العمل الوطني لخدمة الوطن والمواطنين، وشملت القائمة النهائية للمرشحين 450 مرشحاً ومرشحة في هذه التجربة الانتخابية، وبلغ عدد الناخبات من النساء نحو 60 ألفاً، ما نسبته نحو 46 % من المجموع الكلي للناخبين، وتنافست على الفوز بعضوية المجلس 83 امرأة.
تجربة 2015
وفي العملية الانتخابية الثالثة اتسعت قاعدة المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، وبدأت في سبتمبر 2015 في سفارات الدولة في الخارج، تلتها عملية التصويت المبكر، والذي تم للمرة الأولى في الدولة، وصولاً ليوم الانتخاب في يوم 3 أكتوبر من العام نفسه، وبلغ عدد أعضاء الهيئات الانتخابية نحو 224 ألف ناخب، وهو نصف عدد من يحق لهم التصويت، ومثلت المرأة منها ما نسبته 48 %، فيما بلغ عدد الناخبين المشاركين 79 ألفاً و157 ناخباً، وبلغ عدد المرشحين في السباق الانتخابي 330 مرشحاً من جميع الإمارات، من بينهم 74 مرشحة .
وتضمن مرسوم تشكيل المجلس الوطني الاتحادي، في فصله التشريعي السادس عشر، الذي بدأ في نوفمبر 2015، تسع سيدات، واحدة منهن فازت بالانتخاب، وأصبح عدد العضوات 8 عضوات، بعد تعيين وزيرة دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي من عضوات المجلس.
وتم انتخاب معالي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي رئيساً للمجلس للفصل التشريعي السادس عشر، في الجلسة الأولى من دور انعقاده العادي الأول، كأول امرأة تترأس البرلمان في العالم العربي، ما عزز نجاح المرأة الإماراتية وحضورها ومشاركتها الفاعلة في صناعة القرار، في إطار حرص القيادة الحكيمة على تمكينها في المجالات كافة.
50 %
استطاعت المرأة الإماراتية أن تحقق نجاحات من خلال وجودها في المجلس الوطني الاتحادي، ما عكس ثقة الحكومة بدورها وإسهاماتها الفاعلة في دفع مسيرة العمل نحو آفاق أرحب، وممارسة العمل التنفيذي والتشريعي بكل جدارة، وفي ديسمبر 2018، وجّه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، برفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50% .